Sunday 29 Jan 2023 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
عرض: نسرين عجب لماذا نبدأ دائماً من الصفر؟  
تشرين الأول (أكتوبر) 2006 / عدد 103
 مؤتمر ''الرأي العام العربي والبيئة'' عقد في بيروت في 16- 17 حزيران (يونيو) 2006. نظمته مجلة ''البيئة والتنمية'' بمشاركة ''برنامج الأمم المتحدة للبيئة'' وجامعة الدول العربية، وبرعاية صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد). بعد عرض موجز لجميع جلسات المؤتمر في العدد السابق، تنشر ''البيئة والتنمية'''' على حلقات تفاصيل الجلسات والمناقشات.
كيف تستجيب الحكومات العربية والمنظمات الاقليمية والدولية لمطالب الجمهور؟ سؤال كان موضوع حوار بين بعض كبار المسؤولين في الجلسة الأولى لمؤتمر ''الرأي العام العربي والبيئة'' الذي عقد في حزيران (يونيو) الماضي.
''القضايا البيئية تحتاج الى عُمر نوح وصبر أيوب ومال قارون لتغيير سلوك المجتمعات''. هكذا عبّر الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبدالله الهاشم عن رأيه بوضع البيئة في العالم العربي، خلال مشاركته في جلسة ''الاستجابة الوطنية والاقليمية والدولية لمطالب الجمهور'' في مؤتمر ''الرأي العام العربي والبيئة''، الذي نظمته مجلة ''البيئة والتنمية'' في بيروت خلال 16 ـ 17 حزيران (يونيو) الماضي.
شارك في هذه الجلسة رئيس الوزراء الأردني السابق ورئيس الأكاديمية العربية للعلوم الدكتور عدنان بدران، والمدير العام لصندوق أوبك للتنمية الدولية سليمان الحربش، وأدارتها مديرة ادارة البيئة والاسكان والتنمية المستدامة في جامعة الدول العربية السيدة فاطمة الملاح.
بدران: تشريعات كثيرة والتقصير في التطبيق
الدكتور عدنان بدران تحدث عن تعامل الحكومات العربية مع طموحات الجمهور في مجالات البيئة والتنمية المستدامة. فاعتبر أنها لا تستجيب لمطالبه البيئية الا من خلال المؤسسات والمنظمات الدولية. وأشار الى أن أول مؤتمر دولي عقد استجابة للجماهير والحكومات في هذا المجال كان مؤتمر استوكهولم سنة 1972 الذي نتج عنه انشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وبرز بعده التخطيط البيئي الذي استجابت له الحكومات في كثير من الدول العربية، وأنشئت دوائر بيئية في الوزارات، خصوصاً وزارات البلديات، ''ما يدل على أنهم ربطوا البيئة بالقمامة وتلوث الهواء والمياه والتربة ولكن ضمن حدود البلديات، متناسين بقية الأراضي واستخداماتها''.
أضاف بدران أن المفهوم التخطيطي للمدن واستخدام الأراضي والمناطق الزراعية والعمرانية تطوّر لاحقاً. وبدأ التشريع، لكنه لم يؤخذ على محمل الجد. لذلك نشأت المدن والقرى بشكل عشوائي على حساب الأراضي الزراعية، ولم يكن هناك تكامل بين البيئة وتخطيط المدن والأرياف. ولفت الى أن التشريع البيئي غالباً أهمل الزيادة السكانية وما ترتب عنها من استنزاف للموارد الطبيعية.
وتحدث عن الاهتمام الذي أولته الدول الصناعية للأوزون والاحترار العالمي، وتأثير ذلك على اذابة الجليد في القطبين وارتفاع منسوب سطح البحر واختفاء جزر في المالديف وغرق شواطىء أخرى. وهذا أدى الى عقد ''أهم مؤتمر'' هو قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، الذي طرح شعار ''الأرض مهددة بالانهيار ما لم تؤخذ خطوات جريئة''، فيما يستثمر 20 في المئة من البشر 80 في المئة من موارد الأرض. وخرج المؤتمر بتوصيات عديدة وقعت عليها الدول والتزمت بها. وبنتيجة هذا الالتزام ظهرت في الدول النامية تشريعات بيئية تعالج الاختلالات، مثل انبعاث ثاني أوكسيد الكربون وتلوث الهواء، وادارة النفايات الصلبة والسائلة والخطرة، ومعالجة مياه الصرف. وقال بدران ان ''تطوير اسس الادارة البيئية في العالم العربي تم في معظمه من خلال الاستجابة لعملية ريو دي جانيرو ومنتجاتها من السياسات والخطط والاتفاقيات الدولية، وذلك عبر انشاء المؤسسات البيئية العامة وصولاً الى مرحلة انشاء وزارات البيئة''.
وكان مؤتمر بلغراد سنة 1975 أرسى الدعائم الأولى للتربية البيئية، التي ركّز عليها لاحقاً مؤتمر تبليسي سنة 1977 ووضعت لها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) مناهج للصفوف الابتدائية والثانوية والجامعات. وقال بدران: ''وزعت هذه المناهج على جميع الدول العربية، فأخذت بها قلة فيما لم تقتنع بها حكومات أخرى''.
وأشار الى وجود تشريعات جيّدة في الدول العربية تتعلق بادارة النفايات وتنظيم الأداء الصناعي ومعاقبة من يلوث أو يقطع الأشجار، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بحماية البيئة. ولكن على أرض الواقع لا يتم الالتزام بهذه التشريعات، بدءاً من رمي النفايات من نوافذ السيارات واطلاق أبواقها وصولاً الى تلويث الهواء والمياه والتربة وتشويه الطبيعة. لذلك برزت مؤسسات المجتمع المدني، التي اعتبر بدران أن نشاطها هو عامل رئيسي للمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة. ولفت الى أن هذه المؤسسات بدأت مثل ''الخضر'' في أوروبا، الذين وصلوا الى البرلمان ورفعوا أصواتهم على الحكومة وساهموا بشكل كبير في صياغة التشريعات، ولكنهم أيضاً بدأوا برفع أصوات الاحتجاج على عدم الالتزام بهذه التشريعات.
وختم بدران بالقول ان سكان العالم يزدادون بنحو 170 ألف نسمة في كل دقيقة، لذلك يجب مواجهة التدهور البيئي في جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وازاء الزيادة السكانية والفقر والبطالة.
الهاشم: البيئة تجرّع ولا تشرّع
اعتبر الدكتور عبدالله الهاشم أن ''حماية البيئة أخلاق وسلوك ولا يكفي تشريعها، بل يجب ''تجريعها'' في البيت والمدرسة ومن خلال الاعلام البيئي''. وطالب العالم العربي بالاستجابة للقضايا البيئية برقي ومعالجة مشاكل تلوث الهواء والمياه والتربة والبحر في موازاة المحافظة على الحياة الفطرية التي تتلاشى رغم وجود القوانين. وأسِف لاستخفاف الاعلام العربي بقضايا البيئة التي باتت قضايا جوهرية ذات أولوية حول العالم.
ولفت الى وجوب معرفة كيفية التعامل مع المنظمات الاقليمية والدولية، مبدياً تخوفه من أن تستخدم السياسات الدولية البيئة ضد الكيان العربي المثقل بهمومه الاقتصادية والسياسية. ودعا الى التعاون بوعي مع المنظمات الاقليمية لتحويل مصطلحات مثل ''التنمية المستدامة'' و''الشفافية'' الى برامج عمل فعلية على المستوى العربي، والانطلاق منها للتفاهم والتعاون مع الطرف الآخر سواء أكان دولياً أو اقليمياً. وأشار الى الاتفاقيات البيئية في الخليج، ومنها ما حقق درجة عالية من التقدم، مثل وجود قوانين لحماية طبقة الأوزون واستبدال المواد المستنفدة لها واعادة تدوير المواد الأخرى، مشدداً على أهمية ''خلق تكامل وليس تصادم بين الموارد البشرية والبيئة''.
ولفت الهاشم الى أن دول مجلس التعاون تواجه اليوم، مثل بقية دول العالم، تحديات كبيرة في تخطيط التنمية. وعلى رغم الموارد الطبيعية الهائلة والمتنوعة التي تنعم بها والنمو الاقتصادي السريع الذي شهدته، غير أن الكثير من القطاعات لم تأخذ بعين الاعتبار، عند وضع خططها التنموية، المحاذير البيئية المترتبة على هذه الانجازات المتسارعة، سواء كانت زراعية أو عمرانية أو صناعية. وقد أدى التقدم الذي أحرز في بعض المجالات الى تسارع في معدلات التدهور البيئي واستنزاف الموارد الطبيعية وانقراض الحياة الفطرية، اضافة الى تناقص مستمر في مصادر المياه العذبة وتدهور نوعيتها، فضلاً عن انجراف التربة وزيادة ملوحتها وتفاقم مشكلات التصحر والجفاف واختفاء الكثير من المناطق الساحلية الرطبة التي تعتبر موطناً لانطلاق السلسلة الغذائية في البيئة البحرية.
من هذا المنطلق، شكلت السياسات والمبادىء العامة التي اعتمدها مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمة مسقط عام 1985، وما تبعها من أنظمة وقوانين ومقاييس ومعايير بيئية، بداية الانطلاق لتنظيم العلاقة بين البيئة والتنمية في الدول الأعضاء.
وأكد الهاشم على أن مجلس التعاون معني بجوانب العمل المشترك في قضايا البيئة والتنمية، ويحرص على الاستفادة من معطيات التقدم العلمي والسعي الدائم الى استحداث أنماط رشيدة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، كما يركز على تنمية القدرات الوطنية وتدريبها على ادارة الموارد الطبيعية والالتزام بتنفيذ الأنظمة والقوانين.
الحربش: الشأن البيئي  يدور في فراغ
استهل سليمان الحربش حديثه بجواب الشاعر أبي تمام عندما سُئل ''لمَ تقول ما لا يفهم؟'' فكان رده ''لمَ لا تفهم ما أقول؟''، ليعبّر عن الفجوة بين المرسِل والمتلقي في الشأن البيئي. قال ان العرب يتحدثون بشؤون كثيرة في فراغ، من دون اعتبار ثقافة المتلقي ورأيه ومستواه وطموحاته وقدرته على استيعاب ما يطلب منه وتنفيذه. واعتبر أن جُلّ ما يفعله العالم العربي في الشؤون كافة، وليس البيئية فقط، هو رد فعل على ما يأتيه من المنظمات الدولية، لافتاً الى أن معظم المواثيق التي نعمل على تنفيذها، سواء من الأمم المتحدة أو البنك الدولي أو حتى مؤتمر قمة الأرض، أعدت من غير مشاركة تذكر للدول العربية.
ونوّه الحربش بالتقدم الذي أحدثه مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو، مشيراً الى اعتراض الدول البترولية في ذلك الوقت على تسييس متابعات اتفاقيات المؤتمر وتنفيذها، سواء ما يتعلق بإعلان ريو أو الأجندة 21. فقد تم القاء اللوم على المنتجات البترولية في ما يتعلق بظاهرة الاحتباس الحراري، ''علماً أن الدول المنتجة مستعدة للاستثمار في أي مشروع لابقاء هذا المصدر نظيفاً، فيما الدول الصناعية ما زالت تدعم صناعة الفحم الأكثر تلويثاً''.
وقال: ''عندما يرتفع سعر البرميل الى 70 دولاراً، تستثمر الدول البترولية بما تملكه في بناء الطاقات الانتاجية التي تقابل الطلب المحتمل، بل انها تبني طاقات عاطلة لاستخدامها عند الطوارىء''.
وعرّف الحربش التنمية المستدامة بأنها ''شاملة، لا تقتصر على تحريك عجلة الاقتصاد وانما تدخل في التعليم والحوكمة، وتجّر الى التوعية البيئية التي تبدأ في البيت وفي مناهج تعليم الأطفال''. واعتبر أن لهذه التوعية هدفين رئيسيين هما تغيير السلوكيات لتكون رفيقة بالبيئة، وتعويد الناس على تقبل الضرائب البيئية في المستقبل. وتساءل: ''في أي بلد عربي يوجد متحف للأطفال؟'' لافتاً الى أن أول مكان زاره في بوسطن هو متحف كامل للأطفال يعلمهم مختلف الأمور بدءاً من النظافة.
وحول صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) قال انه ليس وكالة غوث أو منظمة تجارية، بل هو مؤسسة تنموية تعمل بشكل أساسي على تقديم القروض الميسرة لبناء المدارس والسدود والمستشفيات وغيرها، فضلاً عن برنامج المنح . وأضاف: ''لدينا في برامج القروض السهلة ما نسميه عنصر المنحة، وهو الفرق بين ما يتقاضاه الصندوق من رسوم ضئيلة جداً وما يمكن أن تحصل عليه الدول المعنية في السوق التجارية. هذا الفرق يصل الى نحو 40 في المئة ويعرف عند الاقتصاديين بتكلفة الفرصة البديلة''.
ولفت الى أن ''أوفيد'' وضع نصب عينيه أن يكون من أولويات المشاريع التي يمولها المحافظة على استدامة البيئة السليمة. ورأى ضرورة ملحة لوضع استراتيجية شمولية لبيئة أكثر أمناً في المنطقة العربية، مع تفاقم مظاهر التدهور البيئي متمثلاً في التصحر وارتفاع نسبة التلوث في المياه والهواء واستنزاف الموارد الطبيعية، مضيفاً: ''رغم ادراك خطورة التصحر الذي يهدد خطط التنمية المستدامة، الا أن وسائل مكافحته في بلداننا العربية لم ترقَ بعد الى مستوى التهديد الذي يمثله''.
وينظر ''أوفيد'' الى التصحر على أنه أحد العوامل الرئيسية التي تعيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدان النامية بشكل عام، والعربية منها بشكل خاص، ويفاقم مشاكلها الاقتصادية وبالتالي تدهور المشهد البيئي. من هذا المنطلق، دعم الصندوق من خلال نافذته الاقتراضية وبرنامج المنح العديد من المشاريع التنموية والأنشطة البحثية والدراسات التي تعنى بظاهرة التصحر وتداعياتها الخطيرة على استدامة التنمية والأمن الغذائي والمائي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وتمويل استراتيجيات لخطط ولبرامج تقنية المياه ومنع امتداد التصحر، وادخال تقنيات جديدة لانتاج بذور زراعية ذات جينات مقاومة للظروف الجافة. ويتوجه الصندوق الى مساعدة الفلاحين لتطويع الأراضي القاحلة من خلال استنبات محاصيل قادرة على تحمل الظروف الاقليمية القاسية، كما في الأردن والمغرب ومصر وسورية، من خلال دعم بحوث برعاية المركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا)، والمركز الدولي لأبحاث البطاطا (سيب)، والمعهد الدولي لأبحاث المحاصيل في المناطق المدارية شبه الجافة.
الملاح: موازنات البيئة محدودة
في مداخلة للسيدة فاطمة الملاح التي أدارت الجلسة، قالت ان ''تعامل الحكومات مع الطموحات الجماهيرية البيئية كان في حدود الامكانات المتاحة من الموازنات، التي تعتبر محدودة للغاية باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي. وتمويل برامج البيئة في معظم الدول الأخرى يكون غالباً في شكل منح من جهات داعمة، وفي الغالب كان يوجه لقضايا معينة تهم تلك الجهات وليست من أولويات الدول العربية. وربما هذا ما حدا الى السعي لإنشاء مرفق بيئة عربي يكون موجهاً للخصوصيات البيئية العربية''.
ولفتت الى أن دور منظمة الألكسو كان مميزاً في السبعينات والثمانينات ولكنه ضعف في الفترة الأخيرة ليستعيد قوته مطلع 2006، خصوصاً أن الشعار الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة للبيئة مع اليونسكو هو أن السنين العشر المقبلة هي للتعليم من أجل التنمية المستدامة. وأملت في أن يكون هناك تعاون واضح بين جامعة الدول العربية واليونسكو والألكسو والايسيسكو ويونيب في هذا الموضوع. كما أشارت الى دور المنظمة الكشفية العربية المميز في التوعية البيئية.
لماذا نبدأ دائماً من الصفر؟
تميزت جلسات المؤتمر بتخصيص وقت واف للنقاش ومداخلات الحضور. فتساءل الدكتور مصطفى كمال طلبة لماذا لم يحدث تقدم بيئي يذكر في العالم العربي مع أن الألكسو وضعت برامج وكتباً ارشادية للتعليم البيئي، مستغرباً ''لماذا نبدأ دائماً من الصفر؟'' كما تساءل: ''أين تقع البيئة عندما يحدد صندوق أوبك أو مجلس التعاون لدول الخليج توزيع الموازنات؟ هل تقع على الأقل في مكان متوسط أم في نهاية القائمة؟'' وسأل طلبة الدكتور عدنان بدران، رئيس الوزراء الأردني السابق، عن موقع وزارة البيئة في السلم الوزاري مقارنة ببقية الوزارات في الأردن.
وجواباً أشار بدران الى عمل مجلس وزراء البيئة العرب تحت مظلة جامعة الدول العربية، مضيفاً أن ثمة وزارة لشؤون البيئة في كل دولة عربية. ونوّه بأن وزارة البيئة فاعلة جداً في الأردن، اذ أن الوزير خالد الايراني متمرس في المجال البيئي وعمل لمدة طويلة مديراً عاماً للجمعية الملكية لحماية الطبيعة. وأكد أن أي مشروع تنموي لا يُنفذ الا بموافقة وزارة البيئة بعد درسه من قبل أجهزة متخصصة والتأكد من أنه يراعي البيئة. واعتبر أن موقع وزارة البيئة في الحكومة الأردنية صلب بفضل التشريعات، ولكن موقع التربية البيئية في المناهج المدرسية ضعيف ويحتاج الى علاج شديد، اذ يجب تنمية السلوكيات الايجابية تجاه البيئة منذ الطفولة المبكرة.
الفساد السياسي خطر على البيئة
اعتبر خالد الهاجري، المنسق العام لجماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية، أن قوانين تأسيس وترخيص المنظمات البيئية في الدول العربية قاصرة. ورأى أن الحكومات العربية عاجزة عن ادارة الأزمات، وأن المنظمات العربية الكبرى مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج ضعيفة في تحقيق الأداء البيئي المرضي لطموح الشعوب. وقال ان الالتزام بالقوانين البيئية والاتفاقيات الدولية يقتصر على المظهر الخارجي في غياب التطبيق الفعلي لتلك الاتفاقيات. وتحدث عن تأثير الفساد السياسي على البيئة، قائلاً انه فُصل من وظيفته في الكويت لأنه مارس النشاط البيئي الضاغط. وطالب ببناء مجتمع بيئي متكامل، حيث يتوافر قطاع بيئي حكومي وخاص وتطوعي. واتهم الهاجري منظمة الدول المصدرة للبترول ''أوبك'' بأنها أكبر منظمة ملوثة للبيئة.
نفى سليمان الحربش هذا الاتهام، لافتاً الى أن التقرير الشهري لوكالة الطاقة الذرية كشف أن ''أوبك'' لا تساهم الا بثلث الطلب العالمي على البترول (30 مليون برميل من أصل 82 مليون برميل يومياً). لكن المشكلة أنه كلما وضعت خطة للتقليل من انتاجه تتسبب العوامل الدولية وليس أوبك برفع أسعاره، مما يؤدي الى تنويع الاستثمارات فيه لزيادة الدخل. واعتبر أن أفضل حل هو ما تفعله أوبك أي ''الاستثمار أيضاً في الطاقة النظيفة''. وأضاف أن صندوق أوبك للتنمية الدولية يشترط على أي مشروع يدعمه أن يكون ملائماً للشروط البيئية بشكل صارم.
منير بوغانم، العضو المؤسس في حزب الخضر اللبناني، قال ان البعض يعتبر أن الفقر هو مشكلة البيئة الكبرى، متسائلاً: ''اذا لم تعالج قضايا الفقر بالتنمية، هل يمكن حل مشكلة الحفاظ على الموارد البيئية؟ وكيف يمكن ادماج مفاهيم التنمية المستدامة استجابة لحاجات الجمهور أولاً قبل مطالبه، لأنه في حالات عديدة تختلف حاجات الجمهور عن المطالبة الآنية''. واعتبر أن وزارات البيئة العربية ضعيفة وتعطى ترضية واكمالاً للعدد في مجلس الوزراء.
وسألت ندى زعرور، من حزب الخضر أيضاً، عن حظوظ العمل الحزبي البيئي في العالم العربي. فاعتبر الدكتور عبدالله الهاشم أن انشاء الجمعيات المهتمة بالبيئة أمر مهم جداً، على أن تتكاتف وتنشىء شبكات اتصال في ما بينها. وأسف لأن الطمع في المكاسب السياسية يحول أحياناً دون تناغم الجانب الشعبي مع الجانب السياسي، آملاً ''أن يحصل الاختلاف من أجل الائتلاف وليس من أجل الاختلاف''.
واقترحت حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة الامارات للبيئة، أن تضع كل دولة عربية لائحة أولويات بيئية، وتعطي الفرصة للخبرات الموجودة على الساحات المحلية والعربية لترجمتها عملياً، بدل توجيه الأنظار دائماً الى الخبرات الأجنبية. واعتبرت أن النقطة الأساسية لضعف الوعي البيئي هي ضعف التثقيف البيئي في المراحل التعليمية، مطالبة بأن تكون البيئة مادة مستقلة تدرس كجزء لا يتجزأ من المنهج الدراسي في المراحل كافة من روضة الأطفال حتى الجامعة.
وخالفها الرأي أحد المشاركين، الذي رأى أفضلية دمج المفاهيم البيئية في جميع المناهج التعليمية، كما يحصل في معظم البلدان المتقدمة، وفي بلدان نامية كثيرة، والا أصبحت مادة رتيبة ومملة يكرهها الطلاب. وحول أوبك قال: ''لولا ما تنتجه الدول العربية من البترول عن طريق أوبك لكان وضعنا الاقتصادي سيئاً جداً''، ولما كانت لشعوبنا طموحات في التطور والنمو الاقتصادي''، مؤكداً وجوب الوصول الى صيغة عقلانية متوازنة ''فلا نطلب توقيف ملوثات البيئة نهائياً بل التخفيف من ضررها قدر الامكان''.
الدكتور شبّر الوداعي، الأمين التنفيذي للجنة التوعية والتثقيف البيئي في الشارقة ورئيس جمعية البحرين للبيئة، تحدث عن وجود مراكز في الشارقة متخصصة بمناهج تعليم الأطفال كيفية التعامل مع البيئة. ولفت الى وضع منهاج للتربية البيئية وتعديل سلوك الأطفال في العلاقة مع البيئة، نتج عنه سنة 1999 برنامج ''دورة الشارقة للتأهيل البيئي'' الذي أثبت جدواه وازداد الطلب عليه سنوياً.
في النهاية، تساءل الدكتور موسى نعمة، الأستاذ في كلية الزراعة في الجامعة الأميركية في بيروت، عما اذ كان هناك تخطيط عام مستقبلي للبيئة في العالم العربي، معتبراً أن ''لا جواب مطمئناً عن هذا السؤال في ظل تلكؤ الحكومات العربية واعتبار البيئة ترفاً في عدد كبير من دولها''.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.