Wednesday 10 Aug 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
غادة فرحات (الكويت) رعاية البيئة قرار سياسي  
تموز-آب (يوليو-اوغسطس) 2007 / عدد 112-113
 خلصت ندوة "الوضع البيئي والمشاكل البيئية في الكويت" الى أن غياب القرار السياسي ساهم في تفاقم هذه المشاكل، التي يتعين تحديدها أولاً تمهيداً للتعامل معها. وطالب المشاركون في الندوة، التي نظمتها مجلة "البيئة والتنمية" الشهر الماضي في الكويت، بإقرار القانون البيئي ثم البدء بالتوعية البيئية وتنظيم مهنة البيئة. وتحدثوا عن تلوث الهواء الناجم عن عوادم السيارات بنسبة 60 في المئة، وملوثات غازات المصافي ومراكز تجميع حقول النفط والمصانع. ورأوا أن معظم ملوثات البيئة البحرية تأتي من مصادر خارجية، من شمال العراق أو من وسط الخليج. كما يأتي بعضها من ناقلات النفط، فضلاً عن النفايات التي ترميها السفن الموجودة في مياه الخليج من دون معالجة.
وأكد المشاركون أن الكويت ما زالت تعاني من آثار البحيرات النفطية التي خلفها الغزو العراقي عام 1991، فهي باقية على سطح الأرض ولم تتم معالجتها. وتطرقوا إلى مشكلة النفايات السائلة المنزلية والصناعية، التي ترمى في مدافن النفايات الإنشائية الصلبة، مما يؤثر على البيئة البرية والمياه الجوفية. ورأوا المشاركون في الندوة أن هناك تداخلاً بين الإدارات الحكومية والقرار السياسي والمصالح الخاصة، في ما يتعلق بملف معالجة النفايات الصلبة، حيث كل فرد ينتج نحو 1,5 كيلوغرام من النفايات يومياً. وأشاروا الى مشكلة الردم العشوائي للنفايات، اذ لا يجري فرز أو إعادة تدوير إلا لمواد بسيطة وعلى مستوى الأفراد، داعين إلى وضع نظام حديث لإدارة النفايات من شأنه استقطاب القطاع الخاص. ونبهوا الى أن حالات السرطان تزداد بشكل ظاهر في الكويت، لذا لا بد من دراسات أكثر شفافية لمعرفة أسباب انتشار المرض وعلاجه.
شارك في الندوة: الكابتن علي حيدر المدير العام بالوكالة للهيئة العامة للبيئة، والدكتور علي خريبط مدير عام شركة ايكو للاستشارات البيئية، والمهندس عبدالعزيز حمد الشايجي رئيس لجنة البيئة في بلدية الكويت، والدكتور جاسم العوضي المستشار في شركة عالم البيئة، والدكتور محمد الصرعاوي رئيس مجلس ادارة الشركة الوطنية للخدمات البيئية والمدير العام السابق للهيئة العامة للبيئة.
أدار الندوة المهندس نجيب صعب، ناشر ورئيس تحرير مجلة "البيئة والتنمية".
نجيب صعب: ما هي أهم ثلاث مشاكل بيئية في الكويت حسب الأولويات؟
الكابتن علي حيدر: الأولوية هي لتلوث الهواء. والمشكلة الثانية هي في البيئة البحرية التي تعاني تلوثاً كبيراً أيضاً. والمشكلة الثالثة هي التلوث البري. ان نحو 60 في المئة من ملوثات الهواء في الكويت ناتج عن عوادم السيارات، وتتمثل البقية في الغازات المنبعثة من المصافي ومراكز التجميع في حقول النفط والمصانع. وهناك الكثير من المشاكل في البيئة البحرية، قسم منها من مصادر خارجية والآخر مصدره محلي، ومعظمه يأتي من البر مثل محطات التكرير. وهناك الملوثات الهيدروكربونية التي تصدر مع مياه التبريد والمياه المصاحبة لعملية الانتاج أو التقطير من مصافي النفط وغيرها، بالاضافة الى المخلفات في قنوات الأمطار، وهي في معظمها ملوثة بمياه الصرف الصناعي. أما الملوثات الخارجية فسبب وصولها أن التيار في شمال الخليج يتحرك عكس عقارب الساعة، ومعظمها يأتي من شمال العراق أو من وسط الخليج. ومن حسن حظنا أن التيار على السواحل الايرانية يعود مباشرة الى تلك السواحل، فلا تصلنا الملوثات من الجانب الايراني، وهي كثيرة. والمعروف أن العراق دولة زراعية تستخدم المبيدات الحشرية، فضلاً عن أن الصرف الصحي فيها غير معالج بتاتاً. هذا عدا عن المخلفات الاخرى كالكيميائيات، بسبب النقص الحاد في الوعي البيئي والرقابة في معظم المناطق الجنوبية من العراق، وهذه تصب في الخليج.
وتأتينا أيضاً ملوثات من السفن الحاملة للنفط. فنحن دول مصدرة للنفط، والكثير من السفن غير مطابقة للمواصفات الحديثة التي تستخدم الخزانات المنفصلة عن خزانات الشحن للتوازن، أو أنها تسكب مخلفات المحركات في المياه لغياب الرقابة، خصوصاً في المياه الدولية. هذا بالاضافة الى النفايات التي ترمى بلا معالجة من السفن الحربية العديدة الموجودة في مياه الخليج، وتوصلها التيارات البحرية الى المياه الكويتية.
أما التلوث البري، فالتحكّم فيه أكثر سهولة، لأنه ناتج أساساً عن القاء الأنقاض بأنواعها المختلفة بلا معالجة صحيحة أو اعادة تدوير.
صعب: هل توافقون على أولويات الكابتن حيدر؟
د. جاسم العوضي: أضيف على ما قاله الكابتن حيدر بالنسبة الى الملوثات الأساسية، أن الديوكسين الناتج من المحارق الطبية يلوّث الهواء. ولأن تخصصي في تدهور الأراضي، أؤكد أن الكويت تواجه مشاكل كبرى في هذا المجال، قد تكون في طليعتها البحيرات النفطية القائمة منذ الغزو، وهي ما زالت موجودة على سطح الأرض.
د. علي خريبط: سأتحدث عن السؤال الأهم: لماذا عندنا مشاكل بيئية؟ اذا عرفنا الجواب نستطيع أن نحدد المشاكل، والا سنبقى في حلقة مفرغة. في أساس مشاكلنا البيئية خلفيات اجتماعية واقتصادية. مثلاً، اذا قطع بعض الأفراد المسلحين سياج محمية ودخلوها بهدف الصيد، فقد يتوسط لهم أعضاء في مجلس الأمة ويخرجونهم من السجن، هذا اذا تم القبض عليهم. ومثل آخر هو أن البلديات تردم النفايات في مواقع ليست مصممة لذلك أصلاً. لقد أثرتُ موضوع التعامل مع النفايات في الكويت عام 1984 وأجريت أبحاثاً على إعادة التدوير. فلماذا منذ ذلك الوقت ما زالت عندنا المشاكل نفسها؟ أعتقد أن الأساس هو الجانب الاداري والسياسي، الذي نحاول ألا نتعرض له ولا نتكلم عنه. الجانب الفني للحل سهل جداً، ولسنا غافلين عن الناحية العلمية أو الفنية. ان مشكلة المشاكل هي عدم الاعتراف بالمشكلة. يجب أن نعترف أولاً أن عندنا مشكلة في الكويت كي نستطيع أن نجد حلاً لها.
صعب: المشكلة الأساسية اذاً هي عدم وجود قرار سياسي؟
خريبط: نعم. المشكلة الأساسية هي في تحديد المشاكل البيئية والتعامل معها. ولكن لماذا؟ أنا أتساءل: الكويت كانت أول دولة في الخليج تنشىء مجلساً لحماية البيئة عام 1980، فلماذا ما زالت عندنا مشاكل كهذه؟
صعب: العام الماضي أجرت مجلة "البيئة والتنمية" استطلاعاً عن رأي الناس بمشاكل البيئة في المنطقة العربية، وأجرينا دراسة خاصة عن هذا الموضوع في الكويت. كان هناك نوع من الاتفاق في اجابات الناس مع ما قاله الكابتن حيدر، فقد اعتبر معظمهم أن المشكلة الأولى في الكويت هي تلوث الهواء. والمشكلة الثانية التي حددها الجمهور كانت اختناقات المرور، التي هي المسبب الرئيسي لتلوث الهواء. لكن المشكلة الثالثة في رأي الجمهور كانت النفايات الخطرة. الذي استغربناه أن هناك مشكلة كبيرة معروفة هي التلوث البحري، وضعها الكابتن حيدر في الدرجة الثانية، وفي استطلاع الرأي جاءت في المرتبة الثامنة. هل تعتبرون أن سبب عدم تقدير الجمهور لحجم هذه المشكلة هو عدم وجود وعي كاف؟
المهندس عبد العزيز الشايجي: لا شك أن التلوث البحري مشكلة كبيرة عندنا، ويجب أن يكون الجمهور على علم أكثر بحجمها ومخاطرها. في مشكلة الصرف الصحي، الجزء الأول هو رمي الفائض من محطات التنقية في البحر، والذي ارتفع تأثيره بسبب تضخم محطات تنقية المجاري في الكويت، علماً أنه أنشئت محطات جديدة الآن تستوعب طاقة انتاجية أكبر. والجزء الثاني هو في المناطق غير المرتبطة بشبكة الصرف الصحي الحكومية. في ما يخص النفايات السائلة الانسانية او الصناعية، فهي أصبحت اليوم ظاهرة بسبب رمي هذه النفايات في مواقع غير مؤهلة، وهي مدافن النفايات الانشائية الصلبة. هذه مشكلة لا تؤثر بشكل مباشر في البيئة البحرية، لكنها تؤثر في البيئة البرية والمياه الجوفية. وهي مشكلة ظهرت لنا في زيارات سابقة لمواقع ردم النفايات الانشائية التي تختلط بها النفايات السائلة. وجاءنا أيضاً تنبيه من هيئة البيئة انه حصل بعض التلوث في المياه الجوفية نتيجة عدم معالجة مسألة تفريغ صهاريج المياه المبتذلة، المنزلية والصناعية، في بعض مكبات النفايات. وقد تم منع ذلك في أماكن عدة.
صعب: الى أن تنتهي الشبكات، أين يتم التخلص من بقايا المياه المبتذلة حالياً؟
الشايجي: للأسف يتم رميها في مردم الجهراء ومردم ميناء عبدالله، مما أدى الى مشكلة كبيرة. وتدخل في التعامل مع مشكلة النفايات السائلة وزارتان، الأشغال والبلديات. هنا أشير الى ما قاله الدكتور خريبط من أن القرار السياسي غير واضح. وأنبه الى مشكلة نختص فيها في البلدية ونحن مسؤولون عنها، هي أن كمية النفايات السكانية أعلى من المعدل العالمي، مما يتسبب بمشاكل في معالجتها.
صعب: كم كيلوغراماً من النفايات الصلبة ينتج الفرد في الكويت؟
الشايجي: المعدل كيلوغرام ونصف تقريباً للفرد الواحد يومياً.
صعب: المدن السعودية عندها النسب نفسها، وهي من أعلى النسب في العالم. هل معالجة مشكلة النفايات في يد البلدية؟
الشايجي: هذا الملف متأخر مع البلدية، وأعتقد أن هناك تداخلاً بين الادارة والقرار السياسي والمصالح الخاصة. من الاطلاع على بعض العقود، نجد أن البلدية لم تدرس الملف بشكل جيد على مدى عشرات السنين، وحتى العقود التي وقعت مع المقاولين لادارة النفايات السكانية أو الانشائية لا تحقق الهدف، نتيجة للنقص في الخبرة. أعتقد أن عدم وضوح الارادة السياسية وضعف التجربة والوعي لدى المسؤولين ومتخذي القرار أديا الى تشعب مشاكلنا البيئية. فقد أصبح عندنا مشاكل متعلقة بالبلدية هي النفايات السكانية والنفايات الانشائية الناتجة عن الهدم والبناء أو اعادة البناء. والنفايات التي بدأت البلدية تتبناها قسراً هي النفايات السائلة، التي تستقبلها في مواقع النفايات الصلبة، وهي من جزئين، جزء اسكاني وجزء صناعي. ولا توجد أية محطة لمعالجة الجزء الصناعي.
صعب: هل هناك برامج لفرز النفايات؟
الشايجي: الفرز لا يحصل الا للأشياء الواضحة والسهلة التدوير، مثل الورق والكرتون والحديد والألومنيوم، أما الجزء الأكبر فيرمى بشكل عشوائي وفي طبقات غير مبطنة. البلدية الآن بصدد عدد من المشاريع، منها مشروع لمعالجة ثلث النفايات السكانية تقريباً. كما سيطرح مشروع آخر لتقليص حجم هذه النفايات قدر الامكان والاستفادة من المتبقي منها بإنتاج الطاقة الكهربائية. ويتبقى جزء يتراوح بين 5 و10 في المئة يمكن أن يعاد ردمه بطريقة سليمة لنحافظ على ما تبقى من الأرض الكويتية، المعروف عنها أنها مساحات ضيقة ومتقاربة، فحتى فرص السكن قليلة اذ ان قطاع النفط يأخذ الكثير من الأراضي. الكويت تخسر 500 متر مربع يومياً بسبب مرادم النفايات.
صعب: ماذا يمنع توسع القطاع الخاص في مجال الادارة المتكاملة للنفايات والتدوير؟ هل التقصير في ضعف استثمارات القطاع الخاص الكويتي أم في السياسات الحكومية؟
العوضي: عندنا نحو 30 مردماً للنفايات تقريباً، أغلق بعضها، فيما العمل مستمر في أخرى. وأبرز مشاكلها الردم العشوائي، اذ لا يحصل فرز أو اعادة تدوير الا للأشياء البسيطة وعلى مستوى الأفراد وليس الشركات. بالطبع يجب أن يتوسع الاستثمار في تدوير النفايات، فهذه مواد ذات قيمة عندما تعالج. ولكن للأسف عندنا مرادم لا نعرف طبيعتها وأحجامها ومكوناتها. لدى البلدية معلومات ليست دقيقة جداً عن نفايات سكانية وصناعية وبلدية مختلطة. هل هناك قيمة اقتصادية لمعالجة المرادم القديمة، وبعض النفايات الصلبة فيها عمره 25 سنة؟ لقد بدأت الغازات تظهر، وتأثرت المياه الجوفية. والمستثمر يعتمد على المعلومات الدقيقة، ولا يستطيع أن يقيّم أي مشروع الا اذا كانت لديه معلومات صحيحة. وقد يكون ما يحصل في السعودية خطوة يمكن الاستفادة منها. يجب اجراء تقييم كامل للأعماق لتحديد نوعية المكونات في المكبات الموجودة. وعلى الحكومة أن تتحمل جزءاً من المصاريف، لأن المعالجة السليمة للنفايات مكلفة، خاصة في المرادم القديمة. ولكن اعتقد أن المرادم القديمة فيها "رزق" للمستثمر، سواء أكان محلياً أو أجنبياً، اذا ساهمت الحكومة. أما النفايات الناتجة حديثاً، فلا بد من وضع نظام حديث لادارتها يستقطب القطاع الخاص. ولا بد أيضاً من معالجة مشكلة زيادة حجم النفايات المنزلية، بوضع قيود على الكميات المسموحة لكل فرد.
صعب: يظهر أن النفايات البلدية الصلبة مشكلة كبيرة في الكويت. ماذا تقترحون كبرنامج يساهم فيه القطاع الخاص، وماذا يؤخر قيام برنامج وطني للادارة المتكاملة للنفايات البلدية الصلبة، يبدأ من تقليل الكمية الى تشجيع اعادة الاستعمال والتدوير؟ هل هناك شروط كافية لضبط التلوث الصناعي؟
د. محمد الصرعاوي: نحن متفقون على أن النفايات الصناعية من أهم المشاكل البيئية، وهي بشقيها السائل والصلب تعتبر مشكلة أزلية في الكويت. تتراكم النفايات الصناعية في الصحراء بشكل رهيب، ولا يمكن في أي حال أن نضبط هذه العملية في وقت قصير. تبقى عندنا المشكلة الثانية وهي النفايات المنزلية. حتى الآن حاول أكثر من مستثمر الدخول في هذا المجال، ولكن لم تبصر تراخيصهم النور كي يباشروا العمل. عندنا تصنيع ورق وبلاستيك وزجاج، وهي صناعات خفيفة على مستوى أربعة أو خمسة أطنان يومياً، ولكن أتكلم عن نحو ثلاثة آلاف طن ترمى يومياً في الصحراء. رفعنا هذا الرقم الى أكثر من جهة، وبالذات الى مجلس الوزراء ومجلس الأمة والمجلس البلدي، ولكن حتى هذه اللحظة لم يتم اعطاء ترخيص لأي طرف من القطاع الخاص لمشروع ادارة متكاملة للنفايات. ويبدو أن الاجراءات تعيق العمل. وقد يكون احد الأسباب أيضاً عدم جدية بعض المستثمرين في متابعة طلبات التراخيص. نحن نعرف بالضبط على من تقع المسؤوليات. لو لم تكن هناك جدوى لما وصل عدد مصانع التدوير في السعودية الى 2000 مصنع خلال أربع أو خمس سنوات. اذاً هناك جدوى اقتصادية، ولكن يجب أن يعطى القطاع الخاص دوره في هذا المجال. وأنا أرى أن تلوث الهواء هو أساساً مسؤولية القطاع النفطي، الذي يجب أن يطور التزاماته البيئية. هناك قوانين في الهيئة العامة للبيئة، وقوانين في الهيئة العامة للصناعة والبلديات، ولكن مع عدم وجود رقابة من الجهات المعنية لن نستطيع تطبيقها. القضية الأساسية أن يكون صاحب القرار مؤمناً بقضية البيئة، وأن يجد تجاوباً من خلال الادارات المعنية.
صعب: الحديث الذي نسمعه يبدو مشابهاً لكلام ناشطين بيئيين وهيئات مجتمع أهلي، ولكن معنا اليوم مدير عام حالي ومدير عام سابق للهيئة العامة للبيئة. كيف يمكن أن نبرر للناس ان دولة منفتحة وغنية مثل الكويت تتأخر عن معالجة هذه المشاكل، وعندكم كل هذه الأدمغة والأفكار الجيدة والموارد؟
حيدر: كلامك صحيح، فنحن دولة غنية وفيها فعاليات وامكانيات. لقد عرضنا المشاكل والمعوقات، ولا بد من الاشارة الى أن هناك تحسناً مستمراً. مصادر التلوث ما زالت موجودة للأسف، ولكن القطاع الحكومي والقطاع الخاص يتفهمان ان هناك مشكلة واضحة، وبدأت الاجراءات، الطوعية أو الاجبارية، للمعالجة. معايير البيئة أو قانون الهيئة العامة للبيئة، وهو قانون 210 لسنة 2001، أعطى بعض الجهات والقطاعات فرصة نحو ست سنوات للتطبيق. وبالفعل كانت بعض الجهات، خاصة في قطاع النفط، جادة جداً في تطبيق هذه المعايير للحد من الملوثات الصادرة من مصافي النفط ومن المنشآت النفطية. القرار السياسي مهم، وبدأت الكويت تعي الآن أن هذا القرار يجب أن يؤخذ، خصوصاً أن صحة الانسان باتت في خطر. اقرار القانون شيء مهم جداً، ولكن يجب وضع قوانين قابلة للتطبيق وملاحقة الالتزام بها جدياً. مشروع قانون البيئة موجود منذ سنوات لدى لجنة شؤون البيئة في مجلس الأمة لمناقشته واصداره. هذا القانون جيد جداً لو تم تطبيقه بصورة صحيحة، فهو يشمل كل أنواع الملوثات التي يمكن أن تصدر من مختلف المصادر، حتى أن احدى مواده تفرض على أي شخص يتعمد تلويث البيئة بالاشعاع عقوبة الاعدام.
صعب: هل يتم تطبيق القوانين النافذة حالياً؟
خريبط: للأسف هناك مشكلة في تفسير القوانين والمعايير ومراقبة تنفيذها. وهناك مثال في بناء جسر ضخم مؤخراً من دون دراسة متكاملة للآثار البيئية والبدائل. أين تقع سلطة الهيئة العامة للبيئة؟
صعب: ثمة حديث عن ازدياد حالات السرطان في الكويت، وفي الخليج عامة. ما صحة ذلك، وهل هناك دراسات تقوم بها مؤسسات الأبحاث العلمية الموجودة لديكم؟
العوضي: عانينا من احتراق آبار النفط وما نتج عنه من ملوثات نفطية خلال الغزو العراقي قبل 16 عاماً. نعرف أن تأثير المشاكل الصحية قد لا يكون فورياً بل على المدى البعيد. هناك دراسات ولكنها تأخذ طابع السرية، خصوصاً في ما يتعلق بالنواحي الصحية.
حيدر: تقول وزارة الصحة ان نسبة الاصابة بمرض السرطان في الكويت، مقارنة بالمستوى العالمي، ما زالت أقل من المعدل. هذا كلام الباحثين. ولكن الواقع أننا في المجتمع الكويتي نسمع بالسرطان أينما نذهب. ولا أدري اذا كان الوقع المخيف للكلمة نفسها هو الذي يجعلها تنتشر. هل الموضوع نفسي، بمعنى أن اسم السرطان يجعل الانسان يتأثر بسرعة، وبالتالي نشعر أن العدد كبير؟
خريبط: لا توجد لدينا أية أرقام للقول ان هذه معلومات موثقة أو احصائيات علمية دقيقة. لكن الانطباع السائد في الكويت ان حالات السرطان تزداد بشكل ظاهر. كان التعامل مع المرضى كحالات سرية في السابق. لكن الذي لم نكن نسمع به قبل سنوات نسمع به يومياً الآن، وغالباً ما نعرف أن أحد الأصدقاء أو المعارف أو الأقارب مصاب بمرض السرطان. لا بد من دراسات أكثر وشفافية في التعامل مع الموضوع، لمعرفة الأسباب والمعالجة.
حيدر: اذا عرف السبب بطل العجب. فإذا عرفنا الأسباب التي تؤدي الى ظهور حالات السرطان، نكون قد حللنا ثلاثة أرباع المشكلة. هناك الكثير من الحديث عن أن احراق الآبار النفطية هو من اسباب حالات السرطان المنتشرة في الكويت، كما يتحدثون عن اليورانيوم المستنفد الذي استخدم لقصف القطع العسكرية العراقية، فضلاً عن مسببات أخرى مثل المياه الملوثة في الخليج وتلوث الهواء. اي من هذه هو الصحيح؟ نعرف ذلك بالدراسة والتحليل.
صعب: في استطلاع الرأي العام في الكويت، سألنا: ما هي برأيكم اهم أسباب تدهور حالة البيئة، فكان هناك اجماع على أن عدم الالتزام بالتشريعات البيئية هو أول سبب للتدهور. ما رأيكم بذلك؟ هل التشريعات غير موجودة أم أنها لا تطبق؟
حيدر: ما قاله الناس صحيح. المشكلة في التطبيق. عندنا قانون، ولكن كيف نفرضه ونطبقه؟ هنا التحدي. دور الهيئة العامة للبيئة رقابي. وهنا يجب أن نفرق بين جهاز رقابي وجهاز يملك آلية للتنفيذ. الهيئة العامة للبيئة عندها قانون، لكن هناك خللاً في تطبيقه. ثمة موضوع مطروح في الكويت وهو أن تكون هناك محكمة متخصصة فقط بالقضايا البيئية، أي محكمة بيئية، ويفترض أن تكون من الأولويات. عندنا قوانين واضحة جداً، فقانون البيئة يحوي 126 مادة ، لكننا ننتظر اقراره مع آليات التطبيق.
صعب: بجملة واحدة، أين يبدأ الحل؟
حيدر: بالتوعية البيئية.
خريبط: بالقانون البيئي والاصلاح السياسي.
الشايجي: بتطبيق القوانين.
العوضي: بالتربية البيئية.
الصرعاوي: بتنظيم مهنة البيئة.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.