Saturday 15 Jun 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
البيئة والتنمية المساهمات المناخية العربية: طموحات تقيّدها التنمية الاقتصادية والدعم الدولي  
كانون الأول / ديسمبر 2023 / عدد 309
تمثّل المساهمات المحددة وطنياً جوهر اتفاق باريس المناخي، وهي تشمل الخطط الوطنية التي تحدد الإجراءات المناخية لكل دولة في سعيها للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، إلى جانب التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
 
وتساعد المساهمات المحددة وطنياً في زيادة الشفافية والمساءلة بشأن العمل المناخي، وتسهيل التعاون الدولي، وتوفير الزخم للعمل المناخي الطموح. وفي المقابل، تواجه بلدان عدة تحديات في تنفيذ مساهماتها المحددة وطنياً، لاسيما نتيجة نقص الموارد المالية والقيود التقنية والمؤسساتية.
 
ويطلب اتفاق باريس من جميع الأطراف تقديم مساهماتها المحددة وطنياً كل خمس سنوات، بدءاً من عام 2020. وبالفعل، قدمت الدول العربية كلها وثيقة مساهماتها المحددة وطنياً، باستثناء ليبيا. وتضمنت مساهمات نصف الدول العربية أهدافاً محددة لخفض الانبعاثات حتى عام 2030، وإن كانت نسب الخفض القائمة على الجهود الوطنية متدنية لا تتجاوز 15 في المائة، باستثناء ما التزمت به جيبوتي بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 40 في المائة من دون تحديد سنة الأساس.
 
ومن خلال وثيقتها المحددة الوطنية، أكدت السعودية على التزامها بأهداف اتفاق باريس المناخي وسعيها لتحقيق فوائد التخفيف المشتركة، من خلال التنويع الاقتصادي والتكيُّف المناخي. وتهدف المملكة إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة وتجنُّبها وإزالتها بمقدار 278 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول 2030، مع تحديد 2019 كعام الأساس لهذه المساهمات.
 
وتربط السعودية طموحاتها المناخية بالنمو والتنويع الاقتصادي على المدى الطويل، مع مساهمة قوية من عائدات تصدير المواد الهيدروكربونية في الاقتصاد الوطني. وتفترض هذه الطموحات أن العواقب الاقتصادية والاجتماعية للسياسات والتدابير الدولية المتعلقة بتغيُّر المناخ لن تشكل عبئاً غير متناسب أو غير طبيعي على اقتصاد المملكة.
 
وتقوم السعودية بتطوير وتنفيذ برامج وسياسات ومبادرات ومنصات تعاون شاملة ومتناسقة لمواجهة تحديات تغيُّر المناخ على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي. ومن الأمثلة على ذلك المبادرة السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والبرنامج الوطني لاقتصاد الكربون الدائري، والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، والبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة.
 
وتهدف المملكة إلى تعزيز حصة المصادر المتجددة في مزيج الطاقة لتبلغ نحو 50 في المائة بحلول 2030، كما تهدف إلى زيادة مساهمة الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء لتصل إلى 50 في المائة في الوقت نفسه، مما سيخفّض بشكل كبير كثافة الكربون الناتج عن توليد الطاقة محلياً.
 
وفي وثيقتها المحددة وطنياً، التزمت مصر بخفض انبعاثاتها الكربونية من قطاع الكهرباء بنسبة 37 في المائة، وانبعاثاتها من النفط والغاز بنسبة 65 في المائة، وانبعاثاتها من وسائل النقل بنسبة 7 في المائة بحلول 2030، وذلك بالمقارنة مع الانبعاثات في عام 2015.
 
وتشجّع الحكومة المصرية استخدام الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في المنشآت القائمة والجديدة وتصنيف تدخلات الاستدامة وفقاً للأولويات الوطنية. وتعمل على تركيب قدرات إضافية للطاقة المتجددة لزيادة مساهمة توليد الكهرباء حتى 42 في المائة من مزيج التوليد بحلول سنة 2030.
 
وتتمثّل رؤية مصر لسنة 2030 في تحقيق اقتصاد تنافسي ومتوازن ومتنوِّع وقائم على المعرفة، يتسم بالعدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة، وبنظام بيئي متوازن ومتنوِّع، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي ورأس ماله البشري لتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر الوثيقة المصرية أن التعاون مع المجتمع الدولي أمر محوري لتحقيق مستقبل أخضر ومنخفض الكربون، وأنّ تحديث المساهمات المحددة وطنياً هو بمثابة تعهد باتخاذ إجراءات بشأن تغيُّر المناخ حتى سنة 2030، يرتكز على الدعم المالي الدولي ويعتمد عليه، مما يضمن التحوُّل العادل وملاءمة القدرات الوطنية.
 
وفي الإمارات، حددت المساهمات الوطنية هدفاً على مستوى الاقتصاد يتمثّل في خفض صافي مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 19 في المائة بحلول 2030 مقارنة بمستوى عام 2019، أي ما يعادل 182 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في 2030.
 
ولتحقيق هذا الهدف، أطلقت البلاد مجموعة من المبادرات، من بينها "خريطة طريق القيادة في مجال الهيدروجين في الإمارات العربية المتحدة" في عام 2021، والتي تستهدف حصة سوقية تبلغ 25 في المائة من الهيدروجين منخفض الكربون ومشتقاته في الأسواق الدولية الرئيسية بحلول 2030.
 
وتستهدف المبادرة الاستراتيجية لتحقيق انبعاثات صفرية في الإمارات بحلول 2050 خفض كمية الغاز المستخدم لتوليد الطاقة بحوالي 30 في المائة، وخفض استهلاك البنزين ووقود الديزل في قطاع النقل بنحو 8 في المائة بحلول 2030، وذلك بالمقارنة مع عام 2019. ويتم تحديث خطط الإمارات الحالية لإنتاج 19.8 جيغاواط من مصادر الطاقة النظيفة، بما فيها الطاقة الشمسية والطاقة النووية، بحلول 2030 لتعكس أهدافاً أعلى طموحاً.
 
ويطمح العراق، في وثيقته المحددة وطنياً، إلى تحقيق خفض متوقع يتراوح بين 1 و2 في المائة من مجمل انبعاثاته خلال الفترة بين 2021 و2030. ويمكن تعزيز هذا التخفيض إلى 15 في المائة عند توفُّر الدعم الدولي المالي والفني وتحقيق الأمن والسلام، وبما يضمن تحقيق المنافع المشتركة لتمكين قطاعاته الهشة من التكيُّف مع الآثار الضارة لتغيُّر المناخ.
 
ويمكن للعراق تحقيق خفض في انبعاثاته وتكيُّف قطاعاته بعد تحقق عدد من الشروط، من بينها توفير دعم مالي دولي بمليارات الدولارات، من خلال المنح وتوطين الاستثمار المستدام في القطاعين العام والخاص، ودعم الابتكار ونقل التكنولوجيا الصديقة للبيئة بما يتلاءم مع الاحتياجات الوطنية. كما يعتمد تحقيق التعهدات تأمين استقرار السوق النفطية فترة كافية لتحقيق إنجاز الخطط التنموية في ظل أهداف التنمية المستدامة، وبما يسهم في تنويع مصادر الاقتصاد.
 
البلدان العربية هي من بين الأكثر تأثراً بتغيُّر المناخ، وهي تمر بمنعطف حرج في جهودها لمواجهة آثاره والتخفيف من تداعياته. ورغم أنها حققت تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لتحقيق مساهماتها المحددة وطنياً وبناء مستقبل مستدام قادر على التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.