Tuesday 30 Nov 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
البيئة والتنمية الطاقة المستدامة في تقرير للبنك الدولي: سياسات الطاقة في تونس الأفضل عربياً  
شياط / فبراير 2019 / عدد 251
أشار أحدث إصدار من تقارير "المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة" إلى حصول تقدم ملحوظ في سياسات قطاع الكهرباء في تونس ما جعلها ضمن الدول العشرين الأفضل عالمياً. وأكّد التقرير الجديد الصادر عن البنك الدولي وجود تباينات كبيرة بين الدول العربية في سياساتها الهادفة لاستدامة قطاع الكهرباء، مع ضعف ملحوظ في ترتيباتها لتعزيز كفاءة الطاقة.
 
ومن خلال مؤشرات تشمل 132 بلداً تمثل 97 في المئة من سكان العالم، عرض التقرير نقاطاً مرجعية لأصحاب القرار من أجل قياس سياساتهم وأطرهم التنظيمية مقارنة مع مثيلاتها لدى نظرائهم الإقليميين والعالميين، وتحديد أي فجوات قد تعوق تقدمهم نحو تعميم الحصول على الطاقة. ويعتمد التقرير على 28 مؤشراً رئيسياً موزعاً في ثلاث فئات، هي إمكانية الحصول على الطاقة، وكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة.
 
تقدم عالمي في استدامة الطاقة
أشار التقرير إلى ارتفاع عدد البلدان التي لديها أطر قوية لسياسات الطاقة المستدامة من 17 إلى 59 بلداً، وذلك بين 2010 و2017. كما أدخلت كبرى الدول المستهلكة للطاقة في العالم تحسينات مُعتبرة في خطط وتشريعات الطاقة المتجددة منذ 2010.
 
وكان التقدم أكثر وضوحاً في كفاءة الطاقة، حيث زادت نسبة البلدان التي وضعت أطراً متقدمة للسياسات أكثر من عشرة أمثالها بين عامي 2010 و2017. لكن تبقى هناك عوائق كبيرة أمام التقدم العالمي في مجال الطاقة المستدامة. وفي حين تستمر البلدان المعنية في التركيز على سياسات الطاقة النظيفة للكهرباء، لا تزال تتغاضى عن السياسات الرامية إلى إزالة الكربون عن عمليات التدفئة والنقل، التي تمثل 80 في المئة من استخدام الطاقة العالمي.
 
وقال ريكاردو بوليتي، المدير الأول للطاقة والصناعات الاستخراجية في البنك الدولي، إن أرقام التقرير توضح أهمية السياسات العامة للانتقال إلى الطاقة المستدامة، وحذّر من أن "عدم اعتماد سياسات رشيدة بوتيرة سريعة وإنفاذها بقوة، يعرّض للخطر تحقيق أهداف العالم المناخية كما نص عليها الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة".
 
ومن بين الدول التي يغطيها التقرير، كان لدى 37 في المئة منها فقط هدف وطني للطاقة المتجددة في 2010. لكن تلك النسبة قفزت في 2017 إلى 93 في المئة. وبحلول 2017 كان لدى 84 في المئة من البلدان إطار قانوني لدعم انتشار الطاقة المتجددة، في حين سمح 95 في المئة منها للقطاع الخاص بتملّك وتشغيل مشاريع الطاقة المتجددة. وخلال الفترة ذاتها، ارتفعت نسبة البلدان التي وضعت تشريعات وطنية بشأن كفاءة الطاقة من 25 في المئة إلى 89 في المئة.
 
ويبقى تطبيق السياسات تحدياً رئيسياً. ففي حين تُعد أطر السياسات القوية أمراً حاسماً، يجب أن تكون مدعومة بهيكلية مؤسساتية وخطوات تنفيذ عملية تتسم بالفعالية. وفي ما عدا التدابير التنظيمية للطاقة المستدامة، هناك مؤشرات إضافية للمساعدة في فهم مدى قوة تركيز البلدان على سياسات التنفيذ.
 
وفي البلدان النامية التي حققت تقدماً في السياسات المستدامة، يعرّض الوضع المالي المتدهور للمرافق الوطنية التقدم للخطر. وفي البلدان ذات القدرة المنخفضة على الحصول على الطاقة، تراجع عدد المرافق التي تستوفي معايير الجدارة الإئتمانية الأساسية التي تؤهلها للحصول على تمويل من 63 في المئة في 2012 إلى 37 في المئة في 2016.
 
لذلك نجد أن الدول التي احتلت المراتب الخمس عشرة الأولى في صدارة ترتيب المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة هي من ضمن دول منظمة التعاون الدولي والتنمية (OECD) ذات الدخل المرتفع. وجاءت ألمانيا في المرتبة الأولى، تلتها بريطانيا وإيطاليا، وهي من بين أفضل خمس دول إلى جانب الصين وإسبانيا حققت أكبر زيادة لمساهمة المصادر المتجددة في توليد الطاقة خلال الفترة بين 2010 و2017.
 
وفيما جاءت الصين وإسبانيا في المرتبتين 28 و30 على التوالي، تقدمت كوريا الجنوبية إلى المرتبة الرابعة وتراجعت كندا من المرتبة الثالثة في تقرير 2016 إلى المرتبة الخامسة في التقرير الحالي وفق مؤشراتها لاستدامة الطاقة. أما الولايات المتحدة، فتراجع أداؤها الإجمالي بمقدار 10 نقاط لتحتل المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً.
 
وتشهد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً كبيراً في الاعتماد على الفحم والنفط والطاقة النووية منذ تسعينيات القرن الماضي، في مقابل تبني مصادر للطاقة أقل تلويثاً للبيئة كالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية والريحية. وبينما يؤدي الطلب المتزايد على الطاقة في هذه الدول إلى دفع الطلب العالمي بمعدل 1.7 في المئة سنوياً، فإن توليدها للطاقة لايزال مستقراً من دون زيادة معتبرة منذ سنة 2010، ما يشير إلى تحسن كفاءتها في استهلاك الطاقة المنتجة.
 
 
 
تونس في الصدارة
الاختراق اللافت في قائمة الدول العشرين الأفضل عالمياً من حيث مؤشرات الطاقة المستدامة كان تونس، التي تقدمت إلى المرتبة 17عالمياً بين 132 دولة، منتزعة قصبة السبق العربية من الإمارات التي جاءت في المرتبة 29 عالمياً، ومتفوقة على كثير من الدول المتقدمة مثل النروج والسويد واليابان.
 
ولا تزال تونس هي البلد العربي الوحيد الذي تظهر مؤشراته أداءً قوياً في تعزيز كفاءة الطاقة منذ التقرير السابق، كما تدل المؤشرات على دعمه المتزايد للطاقة المتجددة. وبينما شهدت الإمارات تحسناً ملحوظاً في دعم سياسات الطاقة المتجددة، فإن كفاءة الطاقة في البلاد لا تزال أقل بكثير من الهدف المرتجى، وإن كانت الأفضل عربياً بعد تونس.
 
إلى جانب تونس والإمارات، تضمّن التقرير تقييماً لسياسات باقي الدول العربية باستثناء العراق وسوريا وليبيا وفلسطين وجيبوتي وجزر القمر. ومن بين الدول العربية الست عشرة التي لحظها التقرير نجد أن جميع الدول تحقق لمواطنيها إمكانية جيدة للحصول على الطاقة الكهربائية باستثناء السودان وموريتانيا واليمن، وكذلك الصومال الذي جاءت مؤشراته في نهاية القائمة عربياً وعالمياً. علماً أن التقرير لا يميز بين طبيعة الإمداد بالطاقة، أكان ذلك من الشبكة العامة أم من الشركات والمؤسسات الخاصة.
 
ومن الملاحظ أن الكويت والبحرين، اللتين تتمتعان بدخل مرتفع، حافظتا على أدائهما السيء في ما يخص كفاءة الطاقة، في حين يوجد بعض التحسن في مؤشرات الطاقة المتجددة. وبشكل عام، يؤكد التقرير الحالي ما أظهره سابقه حول ضرورة أن تعيد جميع الدول العربية النظر في ترتيبات الكفاءة لخفض الفاتورة الوطنية التي تدفعها لخدمات الطاقة، وفي الوقت ذاته خفض الانبعاثات الملوثة للبيئة والمسببة للاحتباس الحراري.
 
أما في مؤشر الطاقة المتجددة، فتعتبر السياسات التنظيمية التي تتبناها تونس هي الأفضل عربياً تليها الإمارات في المرتبة الثانية، وهي سياسات جيدة مقارنة بباقي دول العالم. وتأتي بعدهما مصر والمغرب بسياسات تنظيمية معقولة، وبدرجة أقل الأردن ولبنان وباقي الدول. ومن اللافت أن جميع الدول الخليجية، باستثناء الإمارات، هي ضمن الدول العربية التي تحتاج لمراجعة سياساتها التنظيمية الخاصة بالطاقة المتجددة بشكل عميق.
 
وبإجراء مقارنة مؤشرات كل بلد بين ما ورد في تقرير 2016 وما تضمنه تقرير 2018، نجد أن لبنان هو الأفضل تطوراً، إذ أضاف لإجمالي معدله 17 نقطة حققها من خلال تشريعات لتعزيز كفاءة الطاقة ودعم الاعتماد على الطاقة المتجددة، وذلك على الرغم من قصور في التنفيذ وحصول انقطاعات متكررة في الإمداد من الشبكة العامة والطبيعة الملوثة لمولدات الكهرباء الخاصة. أيضاً، أضافت تونس 11 نقطة إلى معدلها الإجمالي بفضل تحسين سياساتها الخاصة بالطاقة المتجددة.
 
وفيما سجلت سبع بلدان عربية أخرى (السودان، مصر، المغرب، موريتانيا، البحرين، الإمارات، السعودية) تطوراً إيجابياً طفيفاً، تراجعت مؤشرات باقي البلدان. وكان أسوأ تراجع من نصيب الكويت وقطر، الذي بلغ 8 و6 نقاط على التوالي، خاصةً في مؤشرات الطاقة المتجددة.
 
إجمالاً، قفزت تونس من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الأولى عربياً (المرتبة 17 عالمياً) وفقاً لمؤشراتها التنظيمية للطاقة المستدامة، وتنافسها الإمارات التي تراجعت إلى المرتبة الثانية. أما مصر فتقدمت إلى المرتبة الثالثة لحاجتها إلى مراجعة سياساتها التنظيمية الخاصة بالطاقة المتجددة، ويليها المغرب ثم الأردن ولبنان. وفي مراتب متوسطة نجد الجزائر ثم السعودية فقطر والبحرين، وتليهما عُمان ثم الكويت فالسودان وموريتانيا واليمن.
 
 
 
على الرغم من وجود ترابط بين سياسات الطاقة النظيفة وتغير المناخ العالمي، إلا أن المؤشرات التي تبناها البنك الدولي في تقريره تتناول بشكل خاص إنتاج الكهرباء واستهلاكها، وهي بالتالي لا تعكس صورة متكاملة عن الأداء المناخي الخاص بكل بلد.
 
وللمقارنة، فإن تقريراً بعنوان "مؤشر أداء التغير المناخي 2019"، صدر أخيراً عن منظمة "جيرمان ووتش"، اعتمد لتقييم الأداء المناخي 14 مؤشراً رئيسياً وفق 4 فئات تضم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والطاقة المتجددة، واستخدام الطاقة، والسياسة المناخية. وتضمن التقرير تقييماً لأداء 57 بلداً، من بينها أربع بلدان عربية فقط هي السعودية ومصر والجزائر والمغرب. وفيما جاء المغرب في المرتبة 40 عالمياً ضمن تقرير البنك الدولي، احتل المرتبة الثانية عالمياً بعد السويد ضمن تقرير جيرمان ووتش.
 
ويشير تقرير الأداء المناخي إلى أن المغرب زاد حصته بشكل ملحوظ من الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس الماضية. ومع التوسع في المحطات الشمسية ومزارع الرياح، تسير البلاد بخطى واثقة لتحقيق هدفها في توفير منشآت تولد 42 في المئة من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020، و52 في المئة بحلول 2030. وبالإضافة إلى تراجع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والمساهمات المناخية الطموحة المحددة وطنياً، فقد استحق المغرب تقييماً إيجابياً مرتفعاً ضمن فئة انبعاثات غازات الدفيئة.
 
وحسب التقرير، باشرت الحكومة السعودية اتخاذ خطوات لزيادة منشآت الحصول على الطاقة من مصادر متجددة، إلا أنها لم تتبنَ بعد أهدافاً محددة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وإذا حققت السعودية خططها المعلنة، فقد تصبح من أكبر منتجي الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم.
 
إذا استثنينا الإمارات، فإن السمة المشتركة بين تقرير البنك الدولي وتقرير جيرمان ووتش هي الأداء المتوسط أو الضعيف للبلدان العربية النفطية أو ذات الدخل المرتفع، حيث تتيح وفرة المصادر فرصة تأجيل النظر في تطبيق سياسات وطنية تدعم استدامة الطاقة ومواجهة تغير المناخ. أما البلدان ذات الدخل المتوسط، لاسيما التي تستورد الوقود الأحفوري من الخارج كتونس والمغرب والأردن ولبنان، فهي أكثر حرصاً في ترشيد إنتاج واستهلاك الطاقة والتحول إلى المصادر المتجددة.
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.