Tuesday 27 Sep 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
زومي باي مدينة ضوء الشمس  
تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 / عدد 116
 الطاقة الشمسية تسخن مياه المنازل وتضيء مصابيح الشوارع والحدائق العامة وتدفئ صفوف المدارس في مدينة ريزهاو التي أدرجت على قائمة المدن العشر الأولى من حيث جودة الهواء في الصين، واجتذبت بيئتها النظيفة أموال المستثمرين
 
المباني في مدينة ريزهاو الساحلية في شمال الصين، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، لبست حلّة مشتركة وإنما فريدة. فغالبية سطوحها وجدرانها تغطيها لوحات صغيرة هي لاقطات للحرارة الشمسية.
في ريزهاو، التي تعني باللغة الصينية ''مدينة ضوء الشمس''، 99 في المئة من المنازل في وسط المدينة تستعمل سخانات ماء شمسية، وغالبية شارات المرور ومصابيح الشوارع والحدائق العامة تعمل بواسطة خلايا شمسية فوتوفولطية. وفي الضواحي والقرى المجاورة، أكثر من 30 في المئة من المنازل تستعمل سخانات ماء شمسية، وقد زود أكثر من 6000 منزل بمرافق شمسية للطبخ. وتتم تدفئة اكثر من 60,000 بيت زراعي بواسطة لوحات شمسية، مما يخفض نفقات المزارعين. وتستعمل المدينة في المجموع أكثر من نصف مليون متر مربع من اللاقطات الشمسية لتسخين الماء، ما يعادل نحو نصف ميغاواط من انتاج سخانات الماء الكهربائية.
مدرسة كوغوان الابتدائية هي من المباني السعيدة بانتاجية الطاقة الشمسية في ريزهاو. ومنذ تركيب لاقطات الحرارة على الجدران عام 1999، تعتمد المدرسة على الطاقة الشمسية لتدفئة جميع غرف الدرس في فصل الشتاء ولتأمين المياه الساخنة على مدار السنة. وما زال هذا النظام يعمل بشكل جيد.
الخلطة السحرية: تضافر السياسة والصناعة والبحث العلمي
ما يزيد من أهمية نجاح التجربة الشمسية في ريزهاو أنها مدينة صغيرة يقل دخل الفرد فيها عن غالبية المدن الأخرى في إقليم شاندونغ. وقد جاء هذا الانجاز نتيجة تضافر غير معتاد لثلاثة عوامل رئيسية: سياسة حكومية تشجع على استعمال الطاقة الشمسية وتدعم النشاطات البحثية والانمائية، وصناعة اللوحات الشمسية المحلية التي انتهزت الفرصة وحسّنت منتجاتها، والارادة السياسية القوية لدى سلطات المدينة لتبني الطاقة الشمسية.
كما هي الحال في البلدان الصناعية التي تشجع على استعمال الطاقة الشمسية، قدمت الحكومة المحلية في اقليم شاندونغ اعانات مالية لهذا الغرض. لكن بدلاً من دعم مستخدمي الأجهزة الشمسية، مولت الأبحاث  والمشاريع الخاصة بصناعة سخانات الماء الشمسية. وقد شرح عمدة المدينة لي زاوكيان الوضع قائلاً: ''لن نكون واقعيين اذا دعمنا المستعملين النهائيين، فليست لدينا القدرة المالية الكافية''. وبدلاً من ذلك، استثمرت الحكومة الاقليمية الأموال في الصناعة لتحقيق تقدم تكنولوجي رفع الكفاءة وخفض كلفة الوحدة.
تم خفض كلفة سخانة الماء الشمسية الى مستوى كلفة السخانة الكهربائية، أي نحو 190 دولاراً، ما يعادل 5 في المئة من الدخل السنوي لأسرة عادية في مدينة أو 10 في المئة من دخل أسرة ريفية. ويمكن تعليق اللوحات بسهولة على الواجهة الخارجية للمبنى. ويكلف استعمال سخانة شمسية لمدة 15 عاماً أقل من تشغيل سخانة كهربائية عادية بنحو 15,000 يوان (1975 دولاراً)، اي أنها توفر نحو 120 دولاراً في السنة.
تضافر الأنظمة المؤاتية والتوعية الجماهيرية شجع اعتماد السخانات الشمسية على نطاق واسع. ويفرض مجلس المدينة على جميع المباني الجديدة أن تركب لاقطات شمسية، وهو يشرف على عملية البناء ليضمن تركيبها بالشكل الصحيح. ولرفع الوعي، أقام ندوات مفتوحة وأطلق حملة اعلانية في التلفزيون. وكانت المباني الحكومية ومنازل المسؤولين أول المباني التي ركبت فيها لوحات. وأمنت الهيئات الحكومية والشركات تركيباً مجانياً لموظيفها، على أن يسددوا نفقات الصيانة وتبديل القطع. وبعد سنوات من الجهد، يبدو أن نعمة استعمال سخان شمسي أصبحت شعوراً عاماً في ريزهاو، ''ولم تعد تحتاج الى اقناع الناس لاتخاذ القرار'' بحسب وانغ شوغوانغ، أحد المسؤولين الحكوميين.
لم يكن ممكناً أن تصبح ريزهاو هكذا لولا الرؤية الواضحة والتفكير الخلاق لقادتها. وعلى رغم أن العمدة السابق هو الذي بدأ البرنامج، فان العمدة الحالي لي زاوكيان مهتم جداً بمواصلته. فهو كان نائب رئيس جامعة شاندونغ للتكنولوجيا، ونائب مدير عام اللجنة الاقتصادية والتجارية في الاقليم، حيث ساعد الصناعيين على تحسين تكنولوجيا الطاقة الشمسية وكفاءة انتاجها.
البيئة الصالحة تجذب الاستثمار
اعتماد الطاقة الشمسية على نطاق واسع خفض استعمال الفحم وساعد على تحسين نوعية البيئة في ريزهاو، التي أدرجت على قائمة المدن العشر الأولى من حيث جودة الهواء في الصين. وفي 2006، صنفتها وكالة حماية البيئة الحكومية ''المدينة النموذجية لحماية البيئة''.
يعتقد قادة ريزهاو أن تحسين البيئة يساعد التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على المدى البعيد، ويرون ان الطاقة الشمسية هي نقطة انطلاق لهذه الدورة الايجابية. فالمدينة تجتذب استثمارات أجنبية مباشرة تتزايد سريعاً، ويقول مسؤولون ان البيئة هي من العوامل الرئيسية التي تجلب المستثمرين. والبيئة الحسنة تجلب أيضاً المزيد من الناس. وتزدهر صناعة السفر في المدينة، ففي السنتين الأخيرتين ازداد عدد زوارها بنسبة 48 في المئة. ومنذ العام 2002، استضافت المدينة مباريات محلية ودولية في الرياضة المائية، بما في ذلك بطولة الاتحاد الدولي للقوارب الشراعية.
الوضع البيئي المؤاتي في ريزهاو يغير صورتها الثقافية أيضاً، من خلال اجتذاب جامعات مرموقة وأساتذة ذوي مستوى رفيع. على سبيل المثال، تبني جامعة بيجينغ، الأعلى مكانة في الصين، مجمعاً سكنياً في ريزهاو اشترى فيه أكثر من 300 أستاذ جامعي منازل لإقامتهم أو للتقاعد. كما ان جامعة كوفو ومعهد شاندونغ للألعاب الرياضية اختارا ريزهاو لبناء حرمين جديدين، وأحد الأسباب التي أعلنا أنها دفعتهما الى ذلك جودة بيئة المدينة.
كادر
''بطلة'' الطاقة النظيفة
في 15 حزيران (يونيو) الماضي، حازت مدينة ريزهاو الصينية جائزة الطاقة النظيفة العالمية لسنة 2007 في فئة السياسة والتشريع. وأشارت لجنة الجائزة الى أنه ''في بلد يعرف باعتماده الشديد على الفحم، تعطي ريزهاو مثلاً يحتذى على تعميم مصادر الطاقة المتجددة وجعلها في متناول الجمهور''.
فالمشاريع الكبيرة للطاقة الشمسية وغاز الميثان يستفيد منها مباشرة أكثر من 1,5 مليون مواطن. وقد تم تركيب سخانات مياه شمسية في 99 في المئة من مباني ريزهاو و30 في المئة من مساكن الأرياف المجاورة. وتستخدم 6000 أسرة في المدينة أفراناً شمسية في مطابخها. وخلال أشهر اراحة الأرض، يتم استعمال غشاء شفاف يتحلل بيولوجياً لتغطية 470 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية التابعة للمدينة، مما يزيد حرارتها ويسرع نضوج المحاصيل في الربيع. وفي المدينة أيضاً أكثر من 560 ألف متر مربع من اللاقطات الفوتوفولطية التي خفضت استهلاك الكهرباء التقليدية بنحو 348 مليون كيلوواط ساعة في السنة.
ويستخدم ما يزيد على 15 ألف منزل في ريزهاو تكنولوجيات توليد الميثان من مياه الصرف الزراعي. وتنتج المدينة حالياً 4,5 مليون متر مكعب من الميثان سنوياً، تغني عن استعمال نحو 3100 طن من الفحم. ويبلغ اجمالي القدرة الانتاجية لمولدات الطاقة العاملة على الميثان نحو 13,500 كيلوواط ساعة، مما سيخفض استهلاك الفحم هذه السنة 36 ألف طن.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
ياسر صاروط العمار بالطين
"البيئة والتنمية" هندسة تكسر القاعدة
بقلم سليمان جاسر الحربش اجتثاث فقر الطاقة
برتولد هانسمان وبوغوص غوكاسيان (بيروت) الزراعة الحمائية تجارب ناجحة في لبنان
كارول عقل (بيروت) سباق الأرز
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.