Friday 01 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
البيئة والتنمية قوانين فظيعة ظلمت السكان الأصليين  
آذار-نيسان/ مارس-أبريل / عدد 192-193
  
واجهت الشعوب الأصلية تمييزاً عنصرياً مجتمعياً واقتصادياً، من ضيق فرص التوظيف واحتقار العا دات والتقاليد، إلى نقص الفرص التعليمية ومرافق الرعاية الصحية والعدالة القانونية والتعصب الأعمى داخل المؤسسات. بعض هذا التمييز مدون في قوانين، ما زال جزء منها موجوداً أو تم إلغاؤه منذ جيل فقط. في هذا المقال ثلاثة أمثلة على قوانين تمييزية في أفريقيا وأوستراليا وأميركا الشمالية، علماً أن ثمة قوانين كثيرة ظالمة كهذه في دول مختلفة حول العالم
 
جنوب أفريقيا: اصطياد شعب السان
ظل اصطياد سكان الأدغال (bushmen) مشروعاً في جنوب أفريقيا حتى العام 1936. فعندما قدم المستوطنون الهولنديون الى رأس الرجاء الصالح، أبادوا معظم شعب السان خلال 150 عاماً، باطلاق النار عليهم أو إجبارهم على القيام بأشغال شاقة. ومن القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر، أُمر رجال الكوماندوس باصطياد قبائل السان التي كان المستوطنون الهولنديون يخافون منها ولا يفهمونها. وبحلول العام 1873، تم اصطياد جميع أبناء السان في رأس الرجاء الصالح حتى الانقراض، وعاشت المجموعات الناجية في المناطق الأخرى تحت تهديد دائم.
وعندما بسطت بريطانيا سيطرتها على البلاد في نهاية القرن الثامن عشر، أعلنت أنها ستضع حداً للعنف بتشجيع السان على أن يصبحوا أكثر «تمدناً»، من خلال اعتماد نمط عيش زراعي. لكن هذا المسعى فشل عملياً، إذ لم يتحمس أقدم شعب على الأرض للتخلي عن نمط عيشه شبه البدوي القائم على الرعي والصيد وجمع ثمار الغابة. وهذا شكل صدمة للبريطانيين، فأصبحت سياستهم أشد قسوة وأكثر عنفاً. وبات قتل السان مقبولاً، بل تم التشجيع عليه. وصدر آخر إذن باصطيادهم في ناميبيا عام 1936 من قبل حكومة جنوب أفريقيا. لكن ثمة مزاعم أن هذه الممارسة بقيت حتى سبعينات القرن العشرين.
أوستراليا: محنة الأبوريجين
أقرت أوستراليا قانون مكافحة التمييز العنصري عام 1975. وهي لم تعترف بالسكان الأصليين كمواطنين حتى العام 1967، بل تم توصيف بعضهم بموجب قانون النبات والحيوان (FloraandFaunaLaw). ونص الدستور الاتحادي الذي صيغ عام 1900 على أن «الأبوريجين»، أي السكان الأصليين، لم يتم احتسابهم في أي إحصاء على مستوى الولايات أو على المستوى الاتحادي.
أُدخلت حقوق التصويت والمواطنية للأبوريجين في الدستور بعد استفتاء 1967، الذي أزال أيضاً من الدستور الاشارات التمييزية ضدهم، ومنح البرلمان سلطة سن القوانين بشأن «الشعوب الأصلية»، بعدما كانت الولايات تسن هذه القوانين وتفرضها عليهم. ولكن على رغم أن التصويت إلزامي لجميع المواطنين الأوستراليين، فهو لم يصبح إلزامياً للأبوريجين إلا عام 1983.
وقد تأخرت ولاية كوينزلاند في كثير من قوانين الشعوب الأصلية، وكان الأبوريجين فيها يجبرون على العيش في «محميات» معزولة حتى العام 1971، ولم يكونوا قادرين على تملك أرض حتى 1975. وفي العام 1959، أصبح الأبوريجين مؤهلين للحصول على معاشات تقاعد وإجازة أمومة، لكن فقط إذا لم يكونوا «بدواً أو بدائيين». وكثيراً ما كانت هذه المدفوعات تسدد بشكل جماعي إلى محمية أو إرسالية بدلاً من الأفراد أو المجتمعات. وعلى رغم أن كثيراً من هذه القوانين التمييزية تغيرت في ستينات وسبعينات القرن العشرين، فقد تم سن قوانين أخرى. ومنها قانون سُنّ في السبعينات يقضي بأن أي شخص من الأبوريجين يموت من دون أن يترك وصية تتحول أملاكه تلقائياً إلى وصي حكومي، بدلاً من أن تذهب إلى الأقرب نسباً كما هي حال غير الأبوريجين. وقد أوصت لجنة اصلاح القوانين بتغيير هذا القانون عام 2008، وأكدت إدارة شؤون السكان الأصليين عام 2012 أنها «تنظر فيه».
وما يثير الغضب أيضاً «قانون النبات والحيوان» في ولاية نيوساوث ويلز، الخاضع لقانون المتنزهات الوطنية والحياة البرية. وهو يعتبر أن غالبية الآثار الفنية الأبوريجينية هي «ملك التاج»، ويدعي السيادة على كل التراث الأبوريجيني. ولا عجب أن يرفض الأبوريجين قوننة ثقافتهم بموجب قانون لحماية النباتات والحيوانات البرية. وما زالت نيو ساوث ويلز الولاية الوحيدة في أوستراليا التي لم تعتمد قانوناً للتراث الأبوريجيني، ويضغط الناشطون في هذا السبيل منذ أكثر من ثلاثين سنة.
وأُجبر أطفال الأبوريجين على الالتحاق بمدارس داخلية، كثيراً ما كانت مسيئة لهم جسدياً وعاطفياً وجنسياً. بدأت هذه الممارسة عام 1869، عندما أقرت ولاية فيكتوريا «قانون حماية الأبوريجين»، الذي سمح للحكومة بانتزاع الأطفال من أسرهم وإلحاقهم باصلاحيات أو مدارس مهنية. في العام 1905، أقرت ولاية أوستراليا الغربية قانون الأبوريجين، الذي عينت بموجبه «زعيماً حامياً» (ChiefProtector) يكون وصياً على جميع أطفال الأبوريجين أو الأطفال الهجناء تحت سن السادسة عشرة.
وسرعان ما سارت بقية الولايات على هذا المنوال، فسنت قوانين منحت «الزعيم الحامي» سلطة الإشراف على كل جانب من حياة الأبوريجين تقريباً، بما في ذلك من يتزوجون وأين يعيشون ويعملون. وبقي انتزاع الأطفال قانونياً وموضع تشجيع من الحكومة طوال قرن كامل، إلى حين أبطلته الولاية الأخيرة عام 1969.
وإضافة إلى ذلك، شجعت أوستراليا رسمياً اندماج الأبوريجين في المجتمع من العام 1937 حتى ستينات القرن العشرين. ونص بيان رسمي عام 1961 على أن «جميع الأبوريجين وشبه الأبوريجين يتوقع أن يبلغوا نمط المعيشة ذاته كالأوستراليين الآخرين، وأن يعيشوا كأفراد في مجتمع أوسترالي واحد، يتمتعون بالحقوق والامتيازات ذاتها، ويقبلون المسؤوليات ذاتها، ويحترمون العادات والتقاليد ذاتها، ويتأثرون بالمعتقدات والآمال والولاءات ذاتها كالأوستراليين الآخرين».
واعتُبرت المدارس الداخلية عنصراً رئيسياً للاندماج، إذ انتزعت الأطفال من مجتمعاتهم لتعليمهم كيف يكونون «أكثر بياضاً».
أميركا: مدارس داخلية لأطفال «الهنود الحمر»
بدأت الولايات المتحدة عام 1879 إرسال «الهنود» الأميركيين الى مدارس خارج محمياتهم. وقد أسس الضابط في الجيش ريتشارد برات أولى هذه المدارس في كارلايل بولاية بنسلفانيا. وجاء في خطابه الشهير عام 1892: «قال جنرال عظيم إن الهندي الجيد هو هندي ميت. إني أوافق على هذا الرأي في أمر واحد، أن العرق الهندي يجب أن يموت. اقتل الهندي فيه وأنقذ الرجل».
تقول تسيانينا لوماويما، رئيسة قسم الدراسات الهندية الأميركية في جامعة أريزونا: «لقد استهدفوا الشعوب الفطرية الأكثر عدائية، وتم بذل جهد مدروس لاستقدام أطفال الزعماء بهدف أخذهم رهائن. كانت الفكرة أن من الأسهل كثيراً إبقاء هذه المجتمعات هادئة باحتجاز أطفالها في مدرسة في مكان بعيد».
بحلول سنة 1909، كانت هناك 25 مدرسة داخلية خارج محميات الهنود و157 مدرسة داخلية في المحميات و307 مدارس نهارية. وكانت الحكومة الاتحادية تدير 100 من هذه المدارس، فيما كانت إرساليات دينية تدير المدارس الأخرى. ولم يسمح للأطفال بمقابلة أهلهم أو مغادرة المدرسة. وكثيراً ما كانوا يجبرون على القيام بأشغال شاقة، وتساء معاملتهم، ويمنعون من التحدث بلغتهم القومية أو استعمال أسمائهم الأصلية أو ممارسة نشاطاتهم التقليدية.
أوقفت الولايات المتحدة ممارسة انتزاع الأطفال إلى مدارس داخلية عام 1938 وفق «قانون إعادة تنظيم الهنود»، لكن بعض الإرساليات واصلت هذه الممارسة حتى سبعينات القرن العشرين.
وفي العام 1960، وجد تقرير للكونغرس أن كثيراً من المعلمين في مدارس الهنود الأميركيين الداخلية والنهارية اعتبروا أن دورهم الرئيسي هو «تمدين» التلاميذ وليس تعليمهم.
وسارت كندا على خطى الولايات المتحدة، فافتتحت أول مدرسة داخلية لأطفال السكان الأصليين عام 1880، ولم تقفل المدرسة الأخيرة حتى عام 1984، بعد نحو أربعة عقود على إبطال القانون في الولايات المتحدة. كان في كندا 80 مدرسة داخلية بحلول العام 1931. ومن أواسط القرن التاسع عشر حتى العام 1970، أمضى فيها ثلث أطفال السكـان الأصليين غالبية طفولتهم وصباهم. ويقدر أن 50 ألف طفل على الأقل قضوا نحبهم في هذه المدارس الداخلية نتيجة الجوع والمرض والأشغال الشاقة والبرد وسوء المعاملة والاستغلال.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
فيتو إنتيني النزاعات العربية واللاجئون وأزمة الرغيف
د. جمال حسين ـ القبس (بغداد) السكراب العراقي: تجارة الموت المشعّ
ماتيس واكرناغل يوم تجاوز البشر قدرة كوكب الأرض
فراس البياتي (الموصل) بيئة أهل العراق
فاضل البدراني (الفلوجة) الفلوجة مقبرة جماعية
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.