Friday 07 Oct 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب الادارة البيئية والحكم السليم  
تشرين الأول (أكتوبر) 2001 / عدد 43
 لم يكن العالم بحاجة الى مزيد من القتل والدمار والكوارث ليتذكر أن العولمة حاصلة لا مفر منها. لقد أصبحت أمراً واقعاً في السلم كما في الحرب، والسؤال هو كيف يتعامل الصغار معها حتى لا تسحقهم، وكيف تنتقل الدول النامية من رد الفعل والتبعية وعقدة النقص وردّ الاتهام الى الفعل الحضاري والتأثير في مجرى التاريخ.
على العالم العربي، وهو جزء من العالم النامي، أن يتبنى شروطاً أساسية ليصبح شريكاً فعالاً في العالم. وفي طليعة هذه الشروط التكامل الاقليمي، وولوج العصر الحديث عن طريق تطوير العلوم والتكنولوجيا، ودخول ثورة المعلومات بلا تحفظ، واقامة البنى التحتية، وتعميم التربية والتعليم، وتوسيع قاعدة الانتاج، واعتماد أساليب الحكم السليم القائم على مشاركة الناس في القرار كما في التنفيذ.
نسوق هذه الملاحظات ليس فقط في إطار الأحداث التي تهز العالم منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، بل أيضاً في إطار الادارة البيئية. فالعالم يمشي، والاستعدادات قائمة للقمة العالمية حول التنمية المستدامة الصيف المقبل، التي ستكون أيضاً فرصة أخرى لطرح الارتباط الوثيق بين السلام العادل والاستقرار الاجتماعي والتنمية القابلة للاستمرار.
الاجتماعات التي عقدت في المنطقة العربية حتى اليوم تحضيراً للقمة، وجدت أن الدول العربية عامة تفتقر الى سياسات وبرامج بحجم التحديات، في مجالات المياه، وتدهور الأراضي، والطاقة توليداً وتوزيعاً واستهلاكاً، والنمو السكاني وتوسع المدن، وإدارة المناطق الساحلية، والبحث العلمي، وبناء المؤسسات المحلية والاقليمية الفاعلة.
لقد حصلت أشياء كثيرة في المنطقة العربية منذ قمة الأرض الأولى في ريو عام 1992، لعل أبرزها أن موضوع البيئة والتنمية القابلة للاستمرار وضع على طاولة البحث. غير أن الخطوات بقيت متعثرة لسببين: المؤسسات المحلية العاجزة عن تطوير سياسات إنمائية سليمة وتنفيذها، وقصور التمويل عن تلبية الحاجات.
وقد يكون العجز المؤسساتي السبب الرئيسي في التقصير، إذ تسبب في هدر معظم المساعدات الدولية على برامج انتقائية افتقرت الى الاستمرارية وتميزت بالتكرار والتنافس بين المنظمات الدولية المختلفة. وتوقفت معظم هذه البرامج مع توقف التمويل الدولي، من دون أن يلاحظ أي أثر لها في السياسات الوطنية. ولم تتحول الدراسات والاستراتيجيات البيئية الى سياسات حكومية عامة، تترجم في المال والاقتصاد. وكان الأجدى العمل على بناء فعلي لمؤسسات قادرة على وضع سياسات وطنية وتنسيقها وإدارتها وتنفيذها، بدل القيام بعمليات صرف عشوائي للأموال خلال عشر سنوات، استفاد من معظمها مجموعة من مقاولي التنمية الجدد، أكانوا مندوبي مبيعات دوليين أو وكلاء محليين. وكانت الدول والشعوب أقل المستفيدين. لقد أهملت هذه البرامج الاستثمار في الناس وبناء المؤسسات، وهي وحدها القادرة على ادارة عملية التنمية وضمان استمراريتها وتطورها. ومن بينها برامج لم تحمل من عبارة «بناء القدرات» غير الاسم.
وفي حين تميّز العقد الماضي بأفكار التنمية القابلة للاستمرار والعولمة، كانت الدول العربية تتجه الى الانغلاق، ووصل العمل العربي المشترك الى أدنى الدرجات. فكيف نواجه عصر العولمة، حرباً أو سلماً، اقتصاداً أو ثقافة، كدول متفككة متنافرة، بينما يتجه العالم كله الى المتحدات الاقليمية؟ وكيف نذهب الى قمة الأرض الثانية بموقف عربي موحد، بينما تفتقر البرامج البيئية في جامعة الدول العربية الى أي تمويل ذاتي، وتعتاش على فتات ما يأتيها من تبرعات المنظمات الدولية؟ وكيف يمكن مقارنة هذا العجز مع البرامج البيئية المشتركة للاتحاد الأوروبي مثلا؟ وكيف نتفاوض على تدابير الانفتاح التجاري العالمي مع منظمة التجارة العالمية بشروط مناسبة، بينما القيود التجارية بين الدول العربية نفسها ما زالت معقدة تمنع التبادل المبسط، حتى لا نقول الحر، داخل المنطقة العربية نفسها.
ورغم كل ما يقال عن قيام برامج وهيئات بيئية عربية، فهي ما زالت في الواقع في الدرجة الثانية من الأهمية، بعد وزارات الخدمات والأمن والتعمير. أليس من المخجل أن هيئات البيئة في بلد عربي ليس بالفقير، يقوم فيه أيضاً المقر الرئيسي لهيئة اقليمية للبيئة البحرية، بقيت عاجزة لأسابيع عن تحديد أسباب نفوق آلاف الأطنان من الأسماك، رغم أن هذه الظاهرة تتكرر بدرجات متفاوتة منذ سنوات؟ فهل هيئات البيئة العربية نمور من ورق، تسقط عاجزة عند أول كارثة؟ وماذا عن عجز هيئات بيئية في دول منتجة للنفط عن التصدي لتسرب نفطي من ناقلات صغيرة، والتعاطي مع كل حادثة وكأنها كارثة ما كان يمكن توقعها، في بلدان يزيد في بحرها عدد ناقلات النفط على عدد قوارب الصيد والنزهة؟
ان مفهوم التنمية القابلة للاستمرار يستدعي عدم اقتصار موضوع البيئة على وزارات البيئة والهيئات البيئية، بل إدخال وزراء المال والاقتصاد في صلب عملية وضع السياسات وتنفيذها، فلا تبقى البرامج البيئية نظريات جميلة لا تجد طريقها الى التنفيذ من خلال سياسات حكومية وطنية.
المطلوب إدارة فعالة للبيئة يشارك فيها الناس، في إطار تنظيم للمؤسسات العامة يكفل ادارة شاملة ومتكاملة للنوعية. هذا هو أساس الحكم السليم القادر على إقامة تنمية قابلة للاستمرار.
بهذا التوجه يجب أن يذهب العرب الى قمة الأرض الثانية في جوهانسبورغ، ليكونوا بالفعل شركاء في صنع العالم الجديد.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.