Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
"البيئة والتنمية" (نيروبي) المنتدى العالمي للمدن  
حزيران (يونيو) 2002 / عدد 51
 "ان عملية الانتقال الى المدن لا يمكن عكسها في الانظمة الديموقراطية، لأن الناس أحرار في التحرك داخل حدودهم الوطنية بحثاً عن فرص أفضل". هذا التحذير جاء في الكلمة التي القتها آنا كاجومولو تيبايجوكا، المديرة التنفيذية لمركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، أمام المنتدى العالمي للمدن الذي انعقد برعاية المركز في العاصمة الكينية نيروبي في الفترة من 29 نيسان (ابريل) الى 3 أيار (مايو) 2002، لبحث أفضل الوسائل لمساعدة سكان الأحياء الفقيرة في العالم.
لا ينتقل الناس الى المدن لان وضعهم سيصبح بالتأكيد أفضل مما كان عليه، وانما ينتقلون لانهم يتوقعون ان يصبحوا أفضل. هذا التوقع يدفع الناس الى المدن في سياق التنمية الاقتصادية والتحول البنيوي. ولهذه الأسباب استقرت حصة المدن من مجموع السكان في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا ضمن نسبة تتراوح بين 75 و85 في المئة. لكن افريقيا وآسيا، اللتين يسود فيهما الطابع الزراعي، تواجهان تحولاً ديموغرافياً من الأرياف الى المدن. ويقدر ان تنمو المدن في افريقيا بين عامي 2000 و2010 بمقدار 100 مليون فرد آخر، بينما سيزداد عدد سكان المدن في آسيا 340 مليون فرد في المجموع، أي ما يعادل هونغ كونغ أو طهران أو شيكاغو أو ليما أو بانكوك أخرى كل شهرين. فكيف نعدّ مدننا، خصوصاً في أفريقيا وآسيا، لاستيعاب الضغط الذي لا يمكن اجتنابه؟ هذا التحدي يجب أن يكون على رأس جدول أعمال قمة التنمية المستدامة التي ستعقد في جوهانسبورغ في آب (اغسطس) المقبل.
وأوضحت تيبايجوكا ان ما بين ربع وثلث جميع العائلات في مدن العالم يعيش في فقر مدقع، وهم معرضون دائماً للخطر، اذ يعيشون في اكواخ ضيقة مكتظة، معرضة لكوارث طبيعية مثل الأمطار الغزيرة والحرائق المفاجئة. وفضلاً عن أن فرص العمل المتاحة لهم غير مستقرة في القطاعين الرسمي والأهلي، فانهم معرضون أيضاً لنسبة عالية من الأمراض المعدية مثل داء نقص المناعة المكتسب (الايدز)، والاعتقال الاعتباطي والطرد القسري خلافاً للقانون. وتجاهل المؤسسات الرسمية لهم، يجعلهم فريسة اعمال العنف وتجار المخدرات وفساد المسؤولين وجشع مالكي العقارات في الاحياء التي يقطنونها والجريمة المنظمة. ان حاجات فقراء المدن، التي تلحظها "أجندة الموئل"، حظيت مؤخراً باعتراف دولي في قمة الألفية، حيث التزم قادة العالم بتحسين الأوضاع المعيشية لنحو 100 مليون من سكان الأحياء الفقيرة مع حلول سنة 2020.
الفساد التكنولوجي
افتتح المنتدى الرئيس الكيني دانيال أراب موي، وحضره حوالى 1200 مندوب من نحو 80 بلداً، منهم نحو 200 من سكان الأحياء الفقيرة أتوا من جميع أنحاء العالم. ومما قاله موي ان القارة الافريقية ابتلاها الفقر لأن البنك الدولي حجب المساعدات المالية عنها، وان الفقر سيستمر في شل الحركة الاقتصادية في افريقيا بسبب نقص الموارد المالية. وألمح الى أن الغرب يتهم افريقيا بانها مصدر الفساد والرشوة، بينما دول الغرب نفسها هي التي تنتج وتصدر الفساد على مستوى تكنولوجي متطور.
وتمحورت مداولات المنتدى حول مواضيع أهمها استدامة المدن، دور المدن في التنمية المستدامة، ادارة مرض نقص المناعة المكتسب على المستوى المحلي، المياه والنظافة الصحية، التعاون بين المدن، دور المنظمات غير الحكومية، البعد الريفي للتنمية المستدامة، حق المدينة، مدن من دون أحياء فقيرة، اللامركزية، المراقبة والتقييم.
في موضوع استدامة المدن، شدد المشاركون على الدور الأساسي للشراكات من أجل التنفيذ الفعال لبرامج التنمية، وعلى تطوير ودعم القدرات، مثل الهيئات المحلية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، وعلى الدور الحيوي للحكم السليم في ما يتعلق باللامركزية، وتوزيع السلطات القانونية والمالية على المستوى المحلي، والانفتاح على المجتمع المدني والشراكات. ودعوا الى اعتماد التخطيط الاستراتيجي والاقليمي بوصفه دعماً مؤسساتياً هاماً يفضي الى استدامة متكاملة للمدن، والى تنسيق أفضل بين الهيئات المانحة والبرامج الدولية، والى التركيز على حشد الموارد المحلية واستغلالها.
وعن دور المدن في التنمية المستدامة أكدت المناقشات الحاجة الى مزيد من السياسات المالية المرنة، والى توجيه وتسهيل وتحسين أنشطة القطاع غير الرسمي، والاعتراف بالدور الحيوي للرأسمال الاجتماعي ومساهمته في تنمية اجتماعية وثقافية أكثر استدامة، والحاجة الى بناء المدارك والمعارف على المدى الطويل على أساس أنماط الاستهلاك الأكثر استدامة، وتحديد اطارات واختصاصات قانونية واضحة تفصل بين مجالات الأنشطة الحكومية المختلفة، وتوثيق وتوزيع السياسات المدينية بصورة منهجية، وتمكين القوانين من بلوغ الجمهور واعتمادها وسيلة لتبادل وتقاسم المعارف والخبرات.
ومن أجل معالجة مرض الايدز على مستوى الادارة المحلية، دعا المشاركون الى حشد القيادة على جميع المستويات، وجعل الموارد متاحة على المستوى المحلي، والحاجة الى تنظيم وتوحيد جهود التدخل لمكافحة الايدز في جميع القطاعات، وخصوصاً على المستوى المحلي، ووضع سياسة وطنية توضح دور السلطات المحلية في مكافحة المرض، كما حدث في اوغندا والبرازيل، وتفعيل الوقاية من خلال التزام سياسي ومالي قوي. وتبين ان تركيز الاجراءات على الجماعات المحلية أسفر عن تراجع في معدلات انتشار المرض في اوغندا والبرازيل وتايلندا. وأقر المؤتمرون بوجود صلة ضعيفة بين السلطات المحلية من جهة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الاهلية من جهة أخرى، ودعوا الى تقوية العلاقات بين هذه الأطراف.
وعلى صعيد التعاون بين المدن، أيدّ المشاركون في المنتدى الحاجة الى وضع سياسات داعمة تشمل السلطات المحلية وبرامج المساعدات والجهات المانحة، بمشاركة جميع القطاعات المعنية.
وحول الدور العالمي للمنظمات غير الحكومية، لم يتوصل المشاركون الى اجماع في الرأي ورأوا ان التحدي هو في التعامل مع التنوع والاستفادة منه. لكنهم اقروا بالدور الهام للمنظمات الأهلية في عالم يتغير باستمرار، لما لها من موقع استراتيجي على صعيد العلاقة بين السلطات المحلية والدولية، وفي تسهيل العلاقة بين السلطات والمجتمعات المحلية.
وحول البعد الريفي للتنمية المستدامة، دعا المشاركون الى تبني موقف جديد تجاه الأوضاع الريفية والمُدنية على أساس العلاقة المتبادلة في ما بينهما. فالموقف القديم الذي كان يفرق بين الريف والمدينة لم يعد ملائماً ولا يعكس الحقيقة. وركزوا على ضرورة اعتماد الأرياف والمدن بعضها على بعض، سواء في نواح ايجابية أو سلبية، والامتناع عن وضع استراتيجيات استيطان مختلفة وسياسات مستقلة تميز بين الارياف والمدن. وأكدوا على ان الانتقال من الريف الى المدن لا يمكن عكسه، وقد حول المشكلة من فقر ريفي الى فقر حضري. والفقر الحضري أشد وطأة لان الحياة في المدينة تعتمد كلياً على المعاملات النقدية، بينما يمكن معالجة بعض مضاعفات الفقر الريفي عن طريق تبادل المنتجات والدعم العائلي والقبلي. ورأوا ان البلديات هي الهيئات الأكثر فعالية لترويج التنمية المحلية والضغط من أجل تأمين الموارد، وان وجود سلطات مستقلة للمدن الغنية والأرياف الفقيرة لم يعد مناسباً، وان البلديات مدعوة الى بناء الثقة مع منتسبيها حول انفاق العائدات الضريبية. وأكدوا ان جودة الحياة الريفية مهمة من أجل التنمية المستدامة، وان حياة ريفية مجدية وصحية وناجحة من شأنها أن تضع حداً للهجرة، خصوصاً الشباب. ودعوا الى توفير البنى التحتية والخدمات في الأرياف لما لها من امكانات كبيرة للاثراء محلياً وتنويع المصادر.
ووافق المجتمعون على ان "الحق في المدينة" هو أكثر من مجموع الحقوق المتفرقة للفرد، اذ ان لم تكن المدينة مكتملة وشمولية فهي ليست مدينة في واقع الأمر. ودعوا الى تنظيم مفاهيم المشاركة في اطار مؤسساتي على المدى الطويل لكي يكون لها أثر ذو معنى. ورأوا ان الشفافية والمسؤولية هما جزءان أساسيان من "الحق في المدينة".
وفي اطار دعوة المجتمعين الى "مدن من دون أحياء فقيرة" أكدوا ان ازالة الاحياء الفقيرة مادياً لا تعني القضاء على الفقر. فهي تنقل الفقر أو تخفيه فقط. ومعالجة الفقر تكون أساساً اقتصادية حيث تحل مسألة السكن العشوائي. وطالبوا بزيادة التركيز على دور السلطات المحلية، وتحسين مفاهيم الشراكة في رفع مستوى المدن، وتعزيز مشاركة المجتمعات في جهود التنمية مع زيادة قدراتها، وتحديد من هم الفقراء، وترويج استراتيجيات استئصال الفقر، وتعزيز أمن مالكي الأرض، وتطوير مناطق جديدة اضافة الى مبادرات رفع مستوى المدن، ووقف جميع حوادث طرد المستأجرين من دون مسوغ شرعي فوراً.
أما عن موضوع اللامركزية، فقد شدد المشاركون في الندوة على مشاركة السكان المحليين، والصلة الايجابية بين اللامركزية وتقوية الديموقراطية المحلية، واعتماد لامركزية مالية وخطة لتقاسم العائدات كعنصرين تشريعيين مكونين لهذه السياسات. وكان هناك اتفاق على أن سياسات ابطال المركزية تنطوي على امكانات كبيرة لتقوية السلطات المحلية وترسيخ الديموقراطية في المجتمع وتنفيذ أجندة الموئل. لكن أثيرت بعض الشكوك حول استدامة موجة ابطال المركزية الأخيرة من دون التزام قوي ودور فعال للحكومات المركزية، مدعومة على المستوى الدولي، وذلك على أساس الاعتراف بان ابطال المركزية ضروري لتحقيق أهداف الحكم الديموقراطي والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة على الصعيد الدولي والوطني الشامل.
وختمت سانكي مثمبي ماهانيل، وزيرة الاسكان في جنوب افريقيا، الندوة بالتركيز على مبدأين من المبادئ الكثيرة التي تناولتها المناقشات، وهما المطالبة بان يسمح للمواطنين العاديين في كل مكان بممارسة حقهم في المدينة، ضمن حكم مُدني سليم يمكنهم من الانتساب الى مدنهم، وموافقة جميع المشاركين على ان الطرد القسري مضر بأهداف التوصل الى مدن من دون احياء فقيرة لأنه يخلق عقبات تعوق التقدم نحو تحقيق شراكة ديموقراطية.
كادر
واقع الأحياء الفقيرة في نيروبي
المشاركون في المنتدى العالمي للمدن زاروا أحياء نيروبي العشوائية برفقة المديرة التنفيذية لبرنامج المستوطنات البشرية. يحتشد 60 في المئة من سكان نيروبي، أي نحو مليوني نسمة، في بقعة تشكل 5 في المئة من مساحة المدينة. ويعيش الواحد منها على حوالى نصف دولار في اليوم. وفي نحو 100 من الأحياء الفقيرة المستأجرة أو المملوكة بوضع اليد عليها، المنتشرة في انحاء المدينة، لا يتأمن للمقيمين الا القليل من الخدمات أو هم محرومون منها، مثل مياه الخدمة والمراحيض وجمع النفايات والطرق المعبدة ومصارف المياه والكهرباء. فالمصارف المكشوفة تسدها القمامة وتفيض على الازقة الضيقة القذرة التي هي بمثابة شوارع. وتبلغ حصة المقيم عادة من الماء 20 ليتراً في اليوم يشتريها من اكشاك بسعر يزيد خمسة أضعاف عن السعر في الولايات المتحدة. ويترتب عليهم أيضاً ان يدفعوا بدل استخدام المرحاض، ان هم عثروا عليه. ويشارك في استخدام الحمامات العمومية ما بين 500 و1000 فرد. وفي بعض القرى الفقيرة لا يوجد أي منها على الاطلاق. ويشيع في الاحياء الفقيرة استخدام مراحيض أعدت على عجل من صناديق تم تغليفها بقطع من الورق أو البلاستيك، وهي تصب قاذوراتها في أقنية على جوانب الطرق او على السطوح المجاورة.
رغم شظف العيش في هذه الأحياء، لا يقوى أحد على مغادرتها لان ليس له مكان آخر يلجأ اليه.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.