Friday 07 Oct 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
فرح عطيات (عمّان) تلال الفوسفـات تحـوِّل الرصيفة بؤرة ساخنة  
نيسان/أبريل 2012 / عدد 169
 

ثماني بؤر تلوث ساخنة حددتها وزارة البيئة قبل أعوام على جانبي سيل الزرقاء ما زالت على حالها. إحداها تلال الفوسفات الرابضة في لواء الرصيفة  مهددة بقتل الحياة في المنطقة.

منذ أعوام طويلة، تراود سكان مدينة الرصيفة ومسؤوليها أحلام جميلة بإعادة تأهيل تلك التلال وإقامة حدائق ومتنزهات في موقعها. ويذكر كبار السن، وحتى بعض الشبان، كيف كانوا يصطادون السمك ويسبحون ويتنزهون في جوار السيل وتحت ظلال أشجاره. فالمنطقة كانت مقصداً سياحياً للأردنيين من جميع المحافظات، وكانت تمتاز بجنانها المنتشرة على جانبي السيل.

لكن الحال تبدلت مع بدء تعدين الفوسفات، وما تلاه من انتشار المصانع على جانبي السيل، ومن ثم سحب مياه نبع عين غزال التي كانت تغذيه إلى عمّان لغايات الشرب. فتحولت المنطقة إلى  منطقة ورش ومصانع أقيمت بصورة عشوائية، وأقام عمالها مساكن لهم ولعائلاتهم قربها.

وعلى رغم انتهاء عمليات التعدين في الموقع قبل أكثر من عشرين عاماً، فإن مخلفاتها من تلال رمال فوسفاتية وآليات مهجورة ومحامص وخطوط غسيل للأتربة وسواها، ما زالت شاهدة  على ما كان، يمر بها كل عابر على أوتوستراد عمان ـ الزرقاء أو في شوارع الرصيفة.

وأشار التقرير الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان عام 2008 إلى «تركز للمواد المشعة في منطقة الرصيفة جراء تراكم تلال الفوسفات الناجمة عن مخرجات عملية التعدين». وأوصى بـ «تشكيل لجنة صحية للكشف وتحديد الأمراض التي يعاني منها السكان في المناطق المجاورة للمناجم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وضرورة الحد من أعمال التفجير في المناجم، إضافة إلى تشكيل لجنة علمية لدراسة المياه المستخدمة في غسيل الفوسفات ومدى أثرها في تلويث المياه الجوفية، لاحتوائها على عناصر مشعة تشكل خطراً على صحة الإنسان».

كما أوصى التقرير بحظر استخدام مخلفات الفوسفات كمواد أولية للبناء، ومنع ترخيص الكسارات والمقالع في هذه المنطقة، «نظراً لاحتواء المخلفات على مواد مشعة»، وإلزام شركة الفوسفات بإعادة تأهيل مناطق التعدين التي «غيرت كثيراً من المظهر الطبوغرافي للمنطقة، إلى جانب تدمير المساحات الرعوية التي تشكل مصدراً مهماً لتغذية المواشي فيها».

واعتبر التقرير أن انبعاث الغبار من مناجم الفوسفات «يشكل ضرراً محققاً على صحة السكان، إلى جانب الأضرار البيئية المختلفة التي تنجم عن عمليات التعدين جراء التفجيرات لاستخراج مادة الفوسفات».

وفي مقابل تعهدات الحكومات المتعاقبة بإيجاد حل جذري للمشكلة، تتمسك شركة مناجم الفوسفات برفض التعليق على الأمر برمته، نافية عن نفسها تهمة «تدمير المنطقة». وذلك باعتبار أن اتفاقيتها مع الحكومة لا تلزمها بإعادة الرصيفة إلى ما كانت عليه، ولا حتى بإزالة المخلفات التي تنتج عن عمليات التعدين. ويتناقل سكان المدينة روايات يقولون إنهم سمعوها من مسؤولين في الشركة، تؤكد أن كلفة إزالة بقايا مصانع الفوسفات من المكان تزيد على كلفة إنشاء مصانع جديدة.

 

نوافذ على التلال

يفتح السكان أبوابهم ونوافذهم على مشهد اعتادته أعينهم وتضررت منه أحوالهم الصحية والبيئية. فتلال الفوسفات تكاد تكون ملاصقة لمداخل منازلهم، لا تبعد عنها سوى أمتار قليلة، كادت لا تكفي لشق طريق يسميه السكان «دخلة»، تصل إلى منازلهم وتربطهم بالعالم خارج حيهم.

قال محمد عزب، وهو صاحب كشك للبيع، إن الأغبرة المتطايرة من تلال الفوسفات تسببت بإصابة سكان المنطقة بأمراض الرئة المزمنة، ومنها السرطان، ما أدى الى وفاة بعضهم. وقد تمت مخاطبة الجهات المعنية لإزالة التلال عبر حملات أهلية عديدة، لكن من دون جدوى. كما أن وعوداً أطلقتها الحكومات المتعاقبة بإعادة التأهيل لم تنفذ على أرض الواقع.

وشكا المواطن جابر الحسيني: «نحن موجودون في المنطقة منذ كانت الشركة تقوم بأعمال الحفر واستخراج الفوسفات، وقد تسبب ذلك في إحداث تصدعات داخلية في كثير من منازل الحي». ولفت إلى أن «الشركة والحكومة لم تقدما أي دعم للسكان لإعادة ترميم منازلهم ومعالجتهم من الأمراض الرئوية التي تسببت فيها الأغبرة المتطايرة من تلال الفوسفات».

وعلى رغم الواقع البيئي الحالي، لا يفكر كثير من سكان المنطقة بتركها، إذ لا خيار أمامهم سوى البقاء، إما لضيق ذات اليد وإما لعدم الاكتراث بمخاطر التلال. وأكدت مفيدة الجمل أنها لا تفكر بالرحيل عن منزلها الذي اشترته قبل أكثر من 20 عاماً، فقد اعتادت على وجود تلال الفوسفات، «ولن أجد منزلاً أفضل من منزلي».

جهود في الهواء

 

وأفاد المدير التنفيذي للبيئة والنظافة في أمانة عمان المهندس زيدون النسور أن «هنالك مشروعاً بين الأمانة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وجهات أخرى، لدعم المشاريع البيئية في المملكة، ومن بينها إعادة تأهيل تلال الفوسفات». وأوضح أن دور الأمانة في المشروع يتضمن إجراء مسح شامل للمنطقة الواقعة ضمن نطاق سلطتها تمهيداً لمعالجة التلوث البيئي، فضلاً عن إجراء دراسة طبوغرافية لمنطقة تلال الفوسفات وإيجاد الحلول المناسبة لمعالجة المشاكل البيئية فيها. ولفت إلى أن المبالغ التي رصدتها الوكالة لإجراء الدراسة كمرحلة أولية للمشروع تبلغ 500 ألف دينار (700 ألف دولار(، مضيفاً أن أمانة عمان أنشأت سياجاً حول الموقع لمنع أي اعتداءات من المواطنين أو القيام بأعمال الطمر العشوائي فيها.

وتتوالى تعهدات الحكومات المتعلقة بإعادة تأهيل التلال. وقال وزير البيئة الحالي الدكتور ياسين الخياط إن ثمة مشروعاً مشتركاً بين وزارتي البيئة والبلديات وأمانة عمان والوكالة الأميركية، «ضمن البرامج الاستراتيجية والأولويات الحكومية للمرحلة المقبلة». وأضاف أن وزارته قامت بإنشاء «الحديقة البيئية» على مساحة 84 دونماً في الرصيفة بكلفة مليون دينار (1.4 مليون دولار) لزيادة الرقعة الخضراء ولتكون متنفساً للأهالي، وذلك ضمن خطة الوزارة لتأهيل تلال الفوسفات. وشدد على ضرورة «التركيز على قضية منطقة امتياز الفوسفات في تلال الرصيفة والعودة إلى الخطة الشمولية التي أعدتها الجمعية العلمية الملكية في التسعينات ولكنها أهملت ولم تنفذ».

شكوى البلدية

 

وثمة جهود أهلية تساند بلدية المدينة في مساعيها. وكشف رئيس «الحملة الأهلية للمطالبة بإزالة مخلفات الفوسفات» ماجد العطي عن توجه لدى القائمين على الحملة لجمع 10 آلاف توقيع من سكان اللواء ورفعها إلى الجهات المعنية عبر محافظ الزرقاء. ولفت إلى أن «الحملة ستصعد تحركها ضمن الإطار القانوني عبر الاعتصام السـلمي اذا ما استمر تجاهل مشكلة التلوث في الرصيفة»، محذراً من خطورة شبكة أنفاق أخطبوطية تحت الأرض تسببت بها أعمال التعدين، موزعة على عدة مناطق ضمن أراضي الفوسفات تبلغ مساحتها الإجمالية 1180 دونماً ويصل ارتفاعها إلى أكثر من ثلاثة أمتار، مؤكداً أن «حي الحسين برمته مقام على الأنفاق، ما يُهدد مئات المنازل بالانهيار».

يؤكد سكان المنطقة، يؤازرهم خبراء واختصاصيون، أن التلال تساهم بصورة مباشرة في انتشار الأمراض، خصوصاً التنفسية، بين أهالي الرصيفة. إلا أن مدير صحة محافظة الزرقاء ضيف الـله الدغمي ينفي وجود أي دراسات أو إحصاءات رسمية تربط بين انتشار الأمراض الرئوية والأغبرة المتطايرة من تلال الفوسفات، مشيراً إلى أن المديرية طالبت وزارتي الصحة والبيئة بإجراء دراسات علمية ومسحية للوقوف على حقيقة الأمر.

 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.