Saturday 20 Jul 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
أيار (مايو) 2003كنوز غابات السحاب
  • الممر الايكولوجي: جمال خلاب وتنوع نباتي وحيواني
  • بركان تونغوراهو في منتزه سانغاي الوطني يشمخ فوق الغطاء الأخضر في زحدى أغنى مناطق العالم بالتنوع الاحيائي
  • شلالات أغويان تتدفق بجلال في الغابات الجبلية
  • مسيرة احتفالية لدى اعلان الممر الايكولوجي ـ هدية الى الأرض
  • دب ذو ـ نظارتين
  • أنواع نادرة من الاوركيديا تنمو على ارتفاع 1400 - 1600 متر في محمية ميندو نامبيليو
  • الاوركيديا البيضاء
 فريد بيرس (كيتو، الاكوادور)
في أعالي جبال الانديز في الاكوادور قمم تكتنفها السحب، لم يرصدها قمر اصطناعي ولم يقدر أي مسّاح على وضع خرائط لتضاريسها. ويشاع ان شعب الانكا خبأ كنزه في مكان ما من تلك البقاع عندما غزاهم الفاتحون الاسبان قبل 500 عام.
الباحثون عن الكنز أخفقوا حتى الآن في العثور عليه. لكن العالم النباتي المغامر لو جوست اكتشف ثروة من نوع آخر، هي فردوس ايكولوجي من الاوركيديا (السحلبيات) لا مثيل له في مكان آخر على الأرض.
تخلى جوست عن اختصاصه في الفيزياء الكمّية واحترف علم النبات. وأمضى السنوات الست الاخيرة متنقلاً في جبال الانديز الاكوادورية، يجمع عشرات أنواع الاوركيديا الفريدة في غابات السحاب النائية. وكان معظمها من وادي باستازا والجبال المحيطة به، التي تشكل موئلاً لأكبر تجمعات الاوركيديا المستوطنة على الأرض.
نهر باستازا، الذي يرفد الامازون، نحت مجراه حتى بات أعمق وديان جبال الانديز الشرقية. وهو يتدفق بين سلاسلها عابراً الاكوادور والبيرو وصولاً إلى غابة المطر البرازيلية. وتهب على الوادي عصر كل يوم رياح حارة من حوض الامازون محملة بكميات هائلة من الرطوبة، التي تتبخر لتشكل سحباً دائمة تغطي القمم الشديدة الانحدار التي تحتضن الوادي من الجانبين.
يقول جوست: "لكل قمة مناخها الخاص في السحب. والقمة الأولى غرب غابة المطر هي الأرطب الأقوى رياحاً. والقمة التالية أخف رياحاً ورطوبة، وهكذا دواليك. وتوفر كل قمة بيئة فريدة، ما يعني وجود اوركيديات فريدة". وقد حدد جوست حتى الآن 90 نوعاً من الاوركيديا، ويبدو أن اكتشافاته لم تتوقف.
تزخر الاكوادور بتنوع نباتي كبير، ووادي باستازا هو أهم الموائل. فقد أظهرت سجلات حديثة أن أكثر من 4000 نوع نباتي تستوطن هذا البلد الصغير، منها 197 نوعاً في وادي باستازا، أي أكثر مما عثر عليه في الموئل الاكوادوري الآخر ذي الشهرة العالمية وهو جزر غالاباغوس.
كنوز حية
وفضلاً عن النباتات، يؤوي الوادي نحو 240 نوعاً من الطيور وأكثر من 50 نوعاً من الوطاويط، وهذا تنوُّع كبير يندر مثيله في العالم. وتعيش في المنطقة حيوانات ثديية كبيرة مثل البوما والاوسلوت والتابير الجبلي والدببة ذات النظارات (حول عينيها حلقتان تشبهان النظارتين).
هذا الغنى البيولوجي في خطر. فثمانية في المئة من الأنواع النباتية المتوطنة في الاكوادور مهددة بالانقراض. ووطاويط وادي باستازا تهددها ممارسات غير مشروعة، و30 في المئة من أنواع الطيور في الوادي تتعرض لمضايقات في موائلها. ويتهدد الخطر 20 في المئة من ثدييات الوادي، بما فيها الدببة ذات النظارات، التي هي الدببة الوحيدة في أميركا الجنوبية. لكن بشائر ثروة جديدة في الوادي تبعث الأمل أيضاً في الحفاظ على عجائبه الطبيعية. فمزارعو الوادي، ويدعون الكامبيسينوس (Campesinos)، الذين تضاءلت مداخيل مزارعهم وباتوا عرضة للأخطار الصحية الناتجة عن استعمال المبيدات الكيميائية، سلكوا اتجاهاً جديداً هو تطوير السياحة البيئية كمورد رزق.
"السياحة البيئية هي حياتي" قالت باتريسيا غيفارا، نائبة رئيس بلدية بانوس التي باتت مركزاً سياحياً رئيسياً في أعلى الوادي، يقصده السياح البيئيون بأعداد متزايدة. هذه السيدة المفعمة بالحماسة والنشاط والأفكار ترأس أيضاً اللجنة السياحية وتدير أحد الفنادق الصغيرة المنتشرة في البلدة. وفي أسفل الوادي، يريد وليم باتالاس، رئيس بلدية ميرا التي كانت في السابق مركزاً للتنقيب عن النفط، اجتذاب السياح إلى بلدته لكي يشاهدوا كهوف الوطاويط المحلية المثيرة للإعجاب. أما كلاوس دياز، رئيس بلدية بالورا الواقعة شرق الوادي والتي يقصدها قليل من السياح حالياً، فيقول ان "السياحة هي الطريق إلى المال".
هدية إلى الأرض
في كانون الأول (ديسمبر) الماضي تلقت هذه المبادرات دعماً اضافياً. فقد أعلن رؤساء بلديات بانوس وميرا وبالورا وسياسيون آخرون 420 كيلومتراً مربعاً من الوادي "ممراً بيئياً" يربط بين المنتزهين الوطنيين الجبليين على جانبيه: منتزه لانغانات ومنتزه سانغاي. وأقرّ رؤساء البلديات الثلاثة خطة لادارة الممر بيئياً، وضعها صندوق الطبيعة العالمي (WWF) وتهدف إلى حماية التنوع البيولوجي وتشجيع السياحة وترويج الثقافة البيئية بين السكان المحليين. وقد أعلنها الصندوق "هدية إلى الأرض" في المهرجان السنوي الذي أقيم في المنطقة نهاية 2002.
لكن باتريسيا غيفارا تعتقد أن مستقبل الوادي ليس في أيدي السلطات البلدية فقط، وانما في أيدي الكامبيسينوس أيضاً. فالأرض أرضهم، وهم الذين يجب ان يحولوا طاقاتهم وإمكاناتهم للاعتناء بالسياح الذين يريدون أن يتعرفوا على البيئة المحلية ويأكلوا من منتوجاتها العضوية. كل الدلائل مشجعة.
فالكامبيسينوس في ريو نيغرو رفعوا لافتة في الشارع تروّج لـ"الممر البيئي - أمازونيا". كل مواطن في المنطقة قادر جسدياً يكرس يوماً في الأسبوع للعمل في مشاريع محلية مشتركة، والسياحة على رأس جدول الأعمال.
تقول غيفارا: "في الماضي كان الكامبيسينوس يعتبرون الطبيعة رمزاً لفقرهم. لكن العلماء والاختصاصيين الذين يأتون إلى هنا ويتحادثون معهم حول أهمية الطبيعة، يفهمونهم ان طبيعتهم مبعث فخر. وهم الآن يعرفون أهمية الحفاظ عليها. وقد أخبروني أن إعلان منطقتهم هدية للأرض يمنحهم ثقة بالنفس وشعوراً بأنهم ليسوا فلاحين معدومين لا قيمة لهم. لقد باتوا يشعرون كأنهم يمتلكون جواهر نفيسة".
...مواضيع أخرى
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.