Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
كتاب الطبيعة
 
بيوت عجلون  
تشرين الأول 2012 / عدد 175
 التنوع الحيوي الذي تتميز به محمية عجلون في الأردنيجعلها معلماً بارزاً في السياحة البيئية ورافداً حيوياً للتنمية المحلية
عزة عبدالمجيد (عمّان)
تمتد على مشارف الطريق إلى عجلون أودية خضراء ومساحات ذات أشجار باسقة عايشت الزمن البعيد. فهي وإن كانت تتميز بموقعها الاستراتيجي ومعالمها التاريخية والأثرية، إلا أن طبيعتها الخلابة وتفردها بذلك المخزون الرائع من الأشجار الحرجية وأنواع النباتات المختلفة والنادرة أضافا الكثير إلى خصائصها كمنطقة تتصف بثراء طبيعي وبيئي.
لقد باتت منطقة عجلون، التي تقع على بعد نحو 76 كيلومتراً من العاصمة الأردنية عمان وتتوسطها المحمية الطبيعية التي أنشأتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة عام 1987، نقطة هامة في برامج السياحة البيئية في الأردن.
يسود هدوء الطبيعة الطريق إلى المحمية التي تبعد ثمانية كيلومترات غرب مدينة عجلون، قبل أن تفاجئ الزائر بقعتها الخضراء الكثيفة الممتدة عبر نحو 12 كيلومتراً. تمثل المحمية أحد أربعة أقاليم في البلاد، وهو إقليم البحر المتوسط. واقتصار تمثيل هذا الإقليم على موقعها يضفي عليها أهمية محلية وإقليمية، ما يستدعي استدامة الحفاظ على هذا الموقع.
تنوع حيوي فريد
على رغم صغر مساحة المحمية ووجود نمط نباتي سائد هو غابات السنديان، إلا أنها تتميز بتنوع حيوي كبير. إذ يعيش فيها أكثر من 400 نوع نباتي، منها ما هو ذو خصائص طبية وغذائية ومنها ما هو مهدد بالانقراض ومسجل في اتفاقية سايتس الخاصة بالاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض. وتقوم الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بتنفيذ خطة متكاملة لمراقبة غابات السنديان الدائمة الخضرة والأنواع المرافقة وتجددها، بما يعزز فهم بيئة الغابات وزيادة فعالية إدارتها.
وفي ثنايا أشجار المحمية، يعيش 105 أنواع من الحيوانات البرية، منها ثمانية أنواع مفترسة كالذئاب والضباع، وأنواع من القوارض كفئران الحقل والسناجب الفارسية، بالإضافة إلى 16 نوعاً من الزواحف كالسلحفاة الإغريقية والأفعى الفلسطينية. وفي عام2000، أعلنت محمية غابات عجلون كإحدى المناطق الهامة للطيور في الأردن، حيث تتميز بوجود أنواع متوطنة في إقليم حوض البحر المتوسط، خاصة تلك التي تعيش في الأحراج والمناطق المفتوحة حولها، وقد تم تسجيل 57 نوعاً من الطيور.
تنمو في المحمية أيضاً أشجار الخروب والبطم الفلسطيني والقيقب، التي كانت على جانب كبير من الأهمية لسكان المنطقة كمصدر للحطب وفي بعض الأحيان كقيمة غذائية وطبية. ومما يميز المحمية أنها الموطن الأصلي للأيل الأسمر، الذي انقرض من الأردن في ستينات القرن الماضي وقامت الجمعية بإعادة توطينه في المنطقة عام 1989، واستمر برنامج إكثاره فيها 16 عاماً، وتم في مطلع 2006 إطلاقه ليعيش حراً في غابات عجلون.
يقول مدير المحمية المهندس ناصر عباسي ان خطط الحفاظ على المحمية تتضمن برنامج مراقبة الأيل الأسمر، وبرنامجاً لدراسة الغابات وما فيها من نباتات وحيوانات، ومعشبة نباتية، ومنطقة لمراقبة الطيور وإعداد تقارير علمية لجميع الدراسات وبرامج المراقبة البيئية. ويجري التقاط الصور الخاصة بهذه البرامج بواسطة كاميرات ثابتة. وهناك أيضاً خطة لمكافحة الحرائق، وأخرى لتحديد المناطق ذات الأهمية البيئية ومناطق الاستخدام المكثف وشبه المكثف.
تواجه إدارة المحمية وجهود الحفاظ عليها تحديات تؤثر أحياناً في فعالية تطبيق بعض الخطط والنشاطات، ومنها التحطيب والقطع الجائر للأشجار واندلاع حرائق الغابات. لكن عباسي يؤكد أن مشكلة التعدي على الغابات هي في حدودها الدنيا داخل المحمية نتيجة لبرامج الحماية الفعالة، إلا أنها مستمرة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات. ولمواجهة هذا الوضع، تعمل إدارة المحمية على إيجاد فرص عمل بديلة لأبناء المجتمعات الزراعية المجاورة.
ومن أبرز المشاكل أيضاً وجود العديد من الأراضي الحرجية المملوكة داخل حدود المحمية، مما يقلل من فعالية إدارتها كوحدة خاصة، مع تزايد طلب أصحاب الأراضي فتح طرق وإزالة أشجار لزراعة أشجار مثمرة أو للبناء. ومن الحلول المقترحة العمل على تبديل هذه الأراضي بأراض حرجية خارج المحمية.
ومن العوائق أيضاً ضعف جاهزية الطرق المؤدية إلى الغابات لمقاومة اندلاع حرائق في الصيف والخريف، وقلة الآليات المخصصة لإطفائها.
تعتبر محمية عجلون عاملاً محركاً للنشاط الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، من خلال برامج السياحة البيئية وتنفيذ الجمعية الملكية لحماية الطبيعة برامج تنموية وتدريبية لدعم الاقتصاد المحلي وتمكين المرأة.
كانت انطلاقة السياحة البيئية في المنطقة عام 2004 بافتتاح مخيم سياحي في المحمية مع مرافقه الضرورية، ما شجع الزائرين على الإقامة لأكثر من يوم واحد. وفي ذلك فوائد للمعالم الأخرى في عجلون ولسكانها المحليين. وتم ربط مجموعة من القرى بمشاريع السياحة فيها، من خلال ممرات خاصة حددت لهذا الغرض.
يحتوي المخيم على عشرة خيام وخمسة أكواخ تتسع لاستقبال 60 زائراً يومياً، يمكنهم تذوق وجبات تعدها بعض الأسر المحلية، وهو ما يحفزها على إعداد أطعمة تقليدية تعتمد على منتجات زراعية محلية تقوم إدارة المحمية بشرائها منها. كما يمكن الإقامة في نزل «بيت البسكويت» الواقع في قرية راسون الهادئة.
يشتمل النشاط السياحي على التجول في المحمية ومشاهدة ما تتميز به من تنوع بيئي، وزيارة معالم أثرية مجاورة برفقة أدلاء، ومراقبة الطيور ونشاطات بيئية أخرى. ويزور المحمية سنوياً أكثر من 20 ألف سائح، ويساهم مردود السياحة البيئية بشكل كبير في تغطية نفقات إدارتها.
«بيوت» عجلون
تتملك الحماسة ريما حمزات وهي تتحدث عن مشروع صناعة الصابون التقليدية في واحد من «بيوت» عجلون الثلاثة التي أنشأتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بهدف التنمية المحلية المستدامة. ويمكن الوصول إلى المشاريع الثلاثة التي أقيمت في قرى مجاورة من خلال ممرات المحمية. وهي تستهدف بالدرجة الأولى عائلات صغار المزارعين، وتعتمد على منتجات ومواد وأعشاب محلية، وقد ساهمت في خروج المرأة إلى دائرة العمل وفي تحسين أوضاع المجتمع المحلي.
ريما ربة بيت انتقلت إلى معترك الحياة العملية في ذلك المناخ الريفي المحافظ، لتدير «بيت الصابون» في قرية عرجان الذي تفوح في أرجائه رائحة عطرة. تقول ريما إنها تلقت تدريباً لعدة أشهر في صناعة الصابون. وتشير بيدها في أرجاء البيت الذي امتلأ بالصابون شارحة مراحل إنتاجه من طبخ وسكب وتقطيع بأشكال مختلفة. وهو يصنع باستخدام زيت الزيتون الصافي الذي تشتهر عجلون بإنتاجه، ومزجه بزيوت طبيعية أخرى ومستخلصات نباتات المنطقة مثل الخزامى والنعنع والرمان المزروعة في الحديقة المحيطة بالمنزل. يذكر أن صابون عرجان خال من أي مواد صناعية أو ملونة أو عطور، ويتم تصديره إلى دول عربية وأجنبية، كما يمكن للزائر شراؤه من معرض صغير في البيت.
يعود «بيت الخط» المجاور بالزائر إلى جمال فنون الخط العربي ودقتها. هنا تقوم النساء العاملات بإعطاء لمحة سريعة عن الخطوط، وكيفية استخدام الريشة ورسم الحروف، ثم الطباعة على القمصان والبطاقات التذكارية وأغطية الطاولات بأسلوب فني مميز. ويتيح البيت فرصة للتدريب على فن كتابة الخط مع توفير أدواته.
حلوى الطاقة هي أبرز ما يميز «بيت البسكويت» في قرية راسون القريبة. ففي مطبخ «تسالي» عادت وصفات الحلوى التقليدية بثوب جديد خال من المواد الحافظة، بالإضافة إلى رقائق ( معجنات) تصنع باستخدام زيت الزيتون. وتقوم السيدات بإعداد البسكويت وغيره يدوياً باستخدام مكونات طبيعية ينتج بعضها في المجتمع المحلي، كما يجري تغليفه بطريقة أنيقة.
تباع في البيوت الثلاثة، إضافة إلى منتجاتها، منتجات من محميات الأردن الأخرى. وقد رافقت إنشاء هذه البيوت حملات توعية بأهمية الغابات والحفاظ عليها، كما شجعت إدارة المحمية المجتمع المحلي على تأسيس جمعيات تعنى بالقضايا البيئية.
تستقبـل محميـة عجلون الزائرين على مدار السنة. لكن الربيع أحلى فصولها، حيث تكتسي بتشكيلات رائعة من الأزهار.
من منتجات بيت الصابون في قرية عجلون
أيل أسمر في غابة عجلون
فراشة في المحمية
أكواز السنديان
سحلية
زهرة متوطنة
محميةعجلون للطيور تتميز بوجود 57 نوعاً منها
بيت البسكويت
بساط أزهار في عجلون
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.