Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
سليمان الحربش مشاريع أوفيد: أمن المياه والطــاقة والغـذاء  
كانون الأول 2012 / عدد 177
 إذا أردنا أن يستمر العمل من أجل حل مشاكل المياه التي تواجه عالمنا اليوم، فلا بد من إيجاد أساس قوي من التفاهم. وعلى رغم التقدم الكبير في كثير من المجالات، فإنَّ التنمية البشرية لا تزالُ غير متكافئة. وما زال «البليون الأدنى» من سكان العالم، الذي يمثل سُبع هؤلاء السكان، يفتقر إلى تأمين احتياجاته الغذائية، كما أنَّ إمكانية استخدامهم المياهَ النقيَّة وخدمات الصرف الصحي ومصادر الطاقة العصرية ما زالت محدودة كذلك.
ونظراً الى كون المياه ضرورة أساسية للحياة، فإن توفُّرها جزءٌ أساسيٌّ من جميع الأهداف الإنمائية للألفية. وقد كان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانَ سنةِ 2013 السنةَ العالمية للتعاون المائي تأكيداً لأهمية التعاون في التصدي لهذا التحدي وتحدياتٍ أخرى تتصل به. ويستوجب تحقيقُ ذلك اعتناءً أشدَّ بالترابط الوثيق بين أمن قطاعات ثلاثة هي المياه والطاقة والغذاء.
وإذ يتجه عدد سكان العالم إلى أن يصبح ثمانية بلايين إنسان، مع تزايد الطلب على الخدمات الأساسية وتحسين مستويات المعيشة، فإنَّ الحاجة إلى تعزيز الحماية الواعية للموارد الحيوية تغدو أكثر إلحاحاً. وعلى رغم الجهود الجمَّة الرامية إلى التعامل مع هذه القضايا، فإن الناسَ الأكثر عوزاً في العالم يتحملون العبء الأثقل. بالنسبة الى صندوق الأوبك للتنمية الدولية (أوفيد)، لطالما كان التركيز على «التنمية المستدامة» في صلب جهوده، بتنفيذ مشروعاتٍ تبيِّن أنَّ التصدي للتحديات المتعلقة بالموارد بشكل منفرد لم يعد مجدياً لضمان مستقبل مستدام.
إنَّ ثمة أدلة قوية على أن النهج المترابط يمكن أن يعزز أمن المياه والطاقة والغذاء جميعاً، من خلال تعزيز الكفاءة وبناء التعاون وتشجيع حس الملكية المجتمعية في مختلف القطاعات. ومن شأن هذا الترابط أن يوفر حلولاً لتحديات الحفاظ على الموارد الراهنة  في مواجهة التزايد المتسارع في الطلب.
لا بد منأن يبدأ التغيير الجوهري من طريقة إنتاجنا الغذاء واستهلاكنا إيَّاه. بحسب التقديرات، يجب أن يزداد الإنتاج الزراعي بنحو سبعين في المئة بحلول سنة 2050، في حين يتعين توفير طاقة أولية أكثر بنحو خمسين في المئة مما هو متاحٌ حالياً بحلول سنة 2035. وستترتَّب على زيادات بهذا القدر تداعياتٌ واسعة النطاق على موارد المياه والأراضي. وقد تقوِّض الضغوط المجتمعةُ على هذه الموارد القدرةَ على احتمال الصدمات أو الأزمات الاقتصادية التي ما زلنا نواجهها.
يتركَّز شعارُ أوفيد «متحدونَ ضد الفقر» على فكرة التعاون. ويمكن أن تكون أزمة المياه وسيلة لتوحيد الناس والمجتمعات. لقد أسفر التعاون بين مؤسسات تنموية عن عدد من أفضل المبادرات المعنية بالمياه. ويجسد «أوفيد» هذا التعاون بإشراكه جميع الجهات المعنية، من الحكومات والمنظمات الدولية إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني. وقد عاين «أوفيد» الكيفيةَ التي بها يضمن التعاون أقوى الاستجابات من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، مؤكِّداً مسؤوليتنا المشتركة تجاه الناس الأكثر حاجة.
يدرك «أوفيد» أن توفُّر المياه والطاقة والأراضي ومدى الارتباط الفعلي بينها يتفاوتان في البلدان الشريكة معه. ولمَّا كان النقص في المياه يساهم حتماً في انتشار الفقر، كان لِزاماً أن يعتمد تغيير التفاعلات المتصلة بذلك الترابط على إطار راسخ من التعاون. إنَّ تقوية الجهود المشتركة أمرٌ أساسي لتنمية مستدامة تتسمُ بالتوازن في نهجها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ويضمن التركيز على هذا الترابط ألا يُعالج أيٌّ من هذه العناصر الثلاثة على نحوٍ منفرد، وألا يتمَّ تغليبُ أحدها على العناصر الأخرى.
يستخدم «أوفيد» الوسائل المتاحة كافة إذ يعمل في حدود ترابط الطاقة والمياه والغذاء. على سبيل المثال، يتم من خلال برنامج المنح الخاص بالفقر إلى مصادر الطاقة، الذي أُنشئ في عهدٍ قريب، تنفيذُ عددٍ من المشروعات من أجل توفير مصادر طاقة مستدامة للسكان، سواءٌ أكان ذلك معتمداً على الشبكات العامة أو مستقلاً عنها. ويوجد هذا حلولاً بديلة للمجتمعات التي تواجه مشكلاتٍ مختلفة  في تأمين مصادر الطاقة. ومن خلال عملياته في القطاع العام، ينفذ «أوفيد» مشروعاتٍ واسعة النطاق لإدارة الموارد المائية في مجالات الزراعة والنقل والصرف الصحي، من خلال تطبيق حلول خلاقة تمسُّ عدة قطاعات. فضلاً عمَّا تقدَّم، يعمل «أوفيد» بشكل وثيق مع القطاع الخاص من خلال تنفيذ مشروعات تدعم صغار المزارعين، وإيجاد برامج أعمال زراعية مستدامة من شأنها تحسين الموارد والمحافظة عليها.
إن مواصلة الكفاح ضد عدم المساواة يتطلَّب تعاوناً عالمياً يُحِلُّ التنمية في موضعها ضمن نهج مترابط مستدام. ويتبنى «أوفيد» تعاوناً من هذا القبيل من خلال العمل مع المؤسسات الشريكة والشقيقة. إنَّ النهج المترابط في التعامل مع قضايا المياه والطاقة والغذاء يظلُّ الحل الوحيد القابل للتطبيق في مواجهة أزمة المياه الحالية.
إنَّ سنة 2013، السنة العالمية للتعاون المائي، تقدِّم للمنظمات التي تتبنى هذا التفكير إطاراً للتعاون في مشروعاتٍ تجمع بين أهداف ضمان موارد المياه والطاقة والغذاء. وإنَّ التركيز على الحلول المستدامة هو السبيل الوحيد الذي يمكِّننا من تعزيز قدرات الأجيال المقبلة.
سليمان الحربش هو مدير عام صندوق الأوبك للتنمية الدولية (أوفيد).
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.