Tuesday 21 May 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
محمد عبدالله العليان (مسقط) رعي الإبل في الربـع الخـالي ومرتفعات ظفار  
تشرين الثاني - كانون الأول (نوفمبر - ديسمبر) 2009 / عدد 140-141
 بسبب التنمية الحديثة التي أدت الى توطن البدو، طرأت تغييرات مهمة على نشاط الرعي في الربع الخالي بجنوب سلطنة عمان. لعل أهمها أن العائلة لم تعد تتنقل مع القطيع بحثاً عن المرعى، بل يتم إبقاء الإبل مع راع أو راعيين في مخيم داخل الكثبان الرملية، التي هي الأكثر ارتفاعاً في العالم. ويقوم المالك بتفقد المخيم وجلب العلف والماء والطعام بسيارته والعودة باللبن المحلوب. ولا ينقل المخيم إلا في حالة سقوط الأمطار، الذي يحدث عادة مرة كل خمس سنوات وأحياناً أكثر، أو عندما يستنفد المرعى.
وأدى التوطن الـى تنامي الرعي الجائر فـي المساحات الشاسعة المحيطة بمخيمات الإبـل ومناطق السكن. وهـو ما أدى الـى انتشار النباتات غيـر المستساغة، خاصة العشر أو الأشخر السام (Calotropis Procera) الذي يزدهر حالياً بكثافة في مجاري السيول. كما تنامت ظاهرة إلقاء المخلفات في الكثبان، وهي لم تكن معهودة من قبل.
ويتركز رعاة الإبل في أربعة مراكز إدارية متاخمة لأطراف الرمال أنشأتها حكومة عُمان، توفر التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والوظائف والمياه مجاناً للرعاة وأسرهم الذين يبنون حولها منازلهم الدائمة. كما قامت الحكومة بحفر آبار ارتوازية مزودة بأحواض لشرب الإبل في طول المنطقة وعرضها، يستخدمها الرعاة لنقل الماء الى المخيمات في سيارات الصهاريج.
حالياً، يربي سكان الربع الخالي الإبل لأسباب ثقافية وليس لأغراض البقاء كما كانت الحال في السابق. ويعد لبنها المشروب الرئيسي للسكان، يقدم مع كل وجبة ويشرب في كل وقت اذ يصمد نحو 18 ساعة من دون تبريد.
تحلب الإبل في الصباح الباكر، ومرة أخرى في المساء بعد أن تعود من المرعى. وتسرح إلى المرعى بعد الحلب في الغداة. وقد أثبتت أبحاث علمية أن لبن الإبل مشروب صحي غني جداً بالفيتامين ''أ'' مع مقادير كافية من الفيتامينات والأملاح التي توجد في الفواكه والخضر. ويقام سنوياً في مدينة ثمريت الصحراوية، على بعد 70 كيلومتراً شمال مدينة صلالة، مهرجان للإبل يشمل سباق المضمار ومسابقة لجمال الإبل ومسابقة للإبل الأكثر إدراراً للبن.
وقـد خلَّد الرحالة البريطاني ولفرد ثيسجر طريقة الحياة فـي ''الرمل'' في منتصف القرن العشرين قبل التنمية الحديثة، في كتابه الكلاسيك The Arabian Sands (الرمال العربية) وهو مترجم الى العربية.
يبدأ رعاة الإبل بالعودة التدريجية الى مناطقهم في مرتفعات ظفار، المسماة محلياً ''الجبل''، بعد انتهاء فصل الأمطار الموسمية الذي يسمى محلياً ''الخريف''. وهم يخلون المرتفعات مع بداية الموسم الماطر في أواخر حزيران (يونيو) من كل عام الى السهول الساحلية، حيث يقيمون في خيام موقتة ويرعون إبلهم في المناطق المتاخمة للسفوح التي تزدهر بالكلأ من جـراء الهطول الخفيف المستمر. وتؤخر وزارة التربية والتعليم بدء العام الدراسي في المرتفعات شهراً واحداً حتى بداية تشرين الأول (أكتوبر) بسبب انتهاء موسم الأمطار في أواخر أيلول (سبتمبر).
ويخلي رعاة الإبل مرتفعات ظفـار خلال فترة الرياح الموسميـة الجنوبيـة الغربيـة، لأن الإبل حيوانات صحراويـة غير جبليـة، تـزلق في بيئـة الجبل الصخريـة الرطبـة وتكـسر أطـرافهـا فيضطـر أصحابهـا الى ذبحهـا إذ لا يمكن علاجها.
وقد أدى توطن الرعاة في قرى ثابتة حول المدارس وآبار المياه الارتوازية، وازدياد أعداد الإبل زيادة فاحشة في الجبل، الى ظاهرة الرعي الجائر في هذه المرتفعات وأوديتها حتى لم تعد تنمو أشجار برية جديدة منذ ثمانينات القرن العشرين. ووصفت بعثة للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) الحالة بأن ''تدهور المراعي الطبيعية الذي تظهر آثاره في كل مكان نتيجة الضغط الجائر عليها وصل الى مستويات تنذر بالخطر''. فقد كان من عادة رعاة الإبل ورعاة البقر إراحة المرعى ثلاثة أشهر خلال فترة الرياح الموسمية، ثم التنقل التدريجي في حركة رأسية من السهل إلى آخر المنطقـة الجبليـة حتى دخول الشتاء. وكانت هذه الحركة إدارة تقليدية ناجحة للمرعى، حافظت على تجدده ومنعت ازدهار الأعشاب والنباتات غير المستساغة. وقبل بدء الرياح الموسمية، كان يتم حرق المساحات التي تنمو فيها الأعشاب المستساغة، فيؤدي الرماد الغني بالنيتروجين الى تجدد المرعى وازدهاره.
ولقد هجرت هذه الأساليب التقليدية تماماً. وترعى الإبل شهراً في الوديان بعد انتهاء الموسم، ثم ينقلها الرعاة الى مساكنهم الدائمة في الجبل. وترعى الإبل في الوديان على أشجار أهمها المشاط الظفاري (Anogeissus dhofarica) الذي لم يصنف علمياً إلا عام 1979 وقد قامت ''ايكاردا'' بحفظ بذوره في مكان آمن، وتصنفه اللائحة الحمراء في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بأنه عرضة للانقراض.
يبدأ موسم ''الخريف'' في المنطقة يوم الانقلاب الصيفي في أواخر حزيران (يونيو) وينتهي بالاعتدال الخريفي في 21 أيلول (سبتمبر). وقبل تبنّي عُمان التقويم الميلادي عام 1970، كان السكان يعرفون وقت حلول الرياح الموسمية ووقت انتهائها باستعمال تقويم شمسي طورته الممالك السبئية (750 ـ 115 قبل الميلاد) وما زال يستعمله بعض كبار السن الى اليوم.
ويحافظ سكان مرتفعات ظفار على مهنة رعي الإبل لأسباب تراثية الآن، إذ تعدّ ملكيتها من علامات المكانة في المجتمع. وقد جرت العادة في المـاضي أن تعطى المـرأة مهـرها من الإبل، وكان هذا بالنسبة الى النساء ثاني سبب لتحصيل المال بعد حصة الميراث. أما حالياً، فتشكل فتيات الجبل نسبة كبيرة من المدرسات والممرضات في محافظة ظفار، وقلما يطلبن الابل مهراً.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
محمد التفراوتي (الرباط) حامة مولاي يعقوب
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.