Friday 01 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
الدزينة القاتلة  
كانون الأول (ديسمبر) 2008 / عدد 129
هناك 12 نوعاً من الكائنات الممرضة التي يحتمل أن تنتشر نتيجة تغيرات في درجات الحرارة ومستويات الأمطار بفعل الاحترار العالمي، وسوف تكون لها تأثيرات محتملة على صحة الانسان والحياة الفطرية وعلى الاقتصادات العالمية.
يدرج تقرير "الدزينة القاتلة: أمراض الحياة البرية في عصر تغير المناخ"، الصادر حديثاً عن جمعية صون الحياة البرية (WCS)، أمراضاً مثل انفلونزا الطيور والايبولا والكوليرا والسلّ. وقال رئيس الجمعية الدكتور ستيفن ساندرسون إن "صحة الحيوانات البرية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظم الايكولوجية التي تعيش فيها، وتتأثر بالبيئة المحيطة بها. حتى اضطرابات ضئيلة قد تكون لها نتائج بعيدة المدى على الأمراض التي قد تصاب بها وتنقلها مع تغير المناخ. ومراقبة صحة الحياة البرية تساعدنا كي نتكهن أين ستكون مناطق الاضطراب هذه ونخطط للاستعداد والوقاية".
وللكائنات الممرضة القدرة أيضاً على زعزعة استقرار التجارة وإحداث ضرر اقتصادي جوهري. فعلى سبيل المثال، أدت أمراض الماشية التي عادت الى الظهور منذ أواسط التسعينات (بما في ذلك انفلونزا الطيور) الى تكبيد الاقتصاد العالمي خسائر قدرت بنحو 100 بليون دولار. وتدير الجمعية "الشبكة العالمية لمراقبة انفلونزا الطيور" (GAINS) التي تأسست عام 2006 بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتشمل الآن عشرات الأطراف المشاركة من القطاعين العام والخاص التي تراقب تجمعات الطيور البرية حول العالم للتأكد مما اذا كانت مصابة بهذا المرض. وقال الدكتور وليام كاريش مدير البرامج الصحية العالمية في الجمعية إن مراقبة صحة الحياة البرية تزوّدنا بوسائل حساسة وكمية لاكتشاف التغيرات في البيئة، وسوف تساعد الحكومات والوكالات والمجتمعات على اكتشاف التهديدات وتخفيفها قبل أن تصبح كوارث".
وفي ما يأتي "الدزينة القاتلة" الواردة في التقرير.
إنفلونزا الطيور: كما هي حال الإنفلونزا البشرية، تتواجد فيروسات إنفلونزا الطيور طبيعياً لدى الطيور البرية، ولكن غالباً لا تكون لها نتائج خطيرة. وينتقل الفيروس من الطيور المصابة عن طريق الافرازات والبراز. وهناك سلالة من المرض شديدة العدوى هي H5N1 تشكل حالياً قلقاً كبيراً للحكومات والمنظمات الصحية في العالم، بعدما تبين أنها قاتلة للطيور الداجنة والبرية وكذلك للبشر، وقد تتطور الى سلالة يمكنها الانتقال من إنسان الى آخر. وتشير المعطيات الحالية الى انتقال الفيروس H5N1 من منطقة الى أخرى ولا سيما عبر تجارة الدواجن. لكن التغيرات المناخية قد تشوش التحركات الطبيعية للطيور البرية، ويمكن أن تزيد من تواصلها مع تجمعات الطيور الداجنة عند الموارد المائية المتبقية، ما يساعد على انتشار العدوى.
البابيزيا: أنواع البابيزيا هي أمثلة على أمراض ينقلها القراد (tick) وتصيب الحيوانات الداجنة والبرية. وداء البابيزيا مرض ناشئ لدى البشر. وفي بعض الحالات، قد لا تسبب البابيزيا مشاكل في حد ذاتها، ولكن عندما تكون العدوى حادة نتيجة وجود أعداد كبيرة من القراد، يصبح المضيف أكثر عرضة لأمراض معدية أخرى. وتتسبب عوامل مناخية في تعرض الجواميس البرية لجحافل القراد، وتنتقل العدوى في وقت لاحق الى الأسود التي تصبح بعدئذ أكثر عرضة للالتهابات. وفي أوروبا وأميركا الشمالية، يصبح المرض أكثر انتشاراً لدى البشر.
الكوليرا: الكوليرا مرض إسهالي تنقله المياه ويصيب البشر بشكل رئيسي في العالم النامي. تسببها البكتيريا Vibrio cholerae التي تعيش داخل كائنات حية صغيرة في المصادر المائية الملوثة، وقد توجد أيضاً في الأصداف النيئة مثل المحار. وعند التقاط الكوليرا تصبح قاتلة بشكل سريع. وهي تعتمد كثيراً على درجة الحرارة، ويتوقع أن يزيد الاحترار العالمي من حدوثها.
الإيبولا: فيروس حمى الايبولا المسبب للنزف، وفيروس حمى ماربورغ الذي تربطه به قرابة وثيقة، يقتلان البشر وقردة الغوريلا والشمبانزي بسهولة. ولا يوجد علاج معروف حالياً. وهناك أدلة جوهرية على أن تفشي المرض له علاقة بفوارق غير عادية في أنماط هطول الأمطار وفصول الجفاف. وعندما يشوش تغير المناخ الأنماط الموسمية ويفاقمها، يتوقع تفشي هذين المرضين القاتلين في مواقع جديدة وبمزيد من التكرار.
الطفيليات المعوية والخارجية: تنتشر هذه الطفيليات على نطاق واسع في البيئات الترابية والمائية. وعندما تتغير درجات الحرارة ومستويات الهطول، تزداد قدرة الطفيليات على الصمود في البيئة، فتصيب عدداً متزايداً من البشر والحيوانات. وكثير من أنواع الطفيليات تنتشر بين الحيوانات والبشر. على سبيل المثال، الدودة الخيطية Baylisascaris procyonis تنتشر بواسطة حيوان الراكون، وهي قاتلة للبشر ولأنواع كثيرة أخرى من الحيوانات البرية. وقريبتها الوثيقة الصلة بها Baylisascaris schroederi تسبب الموت لمضيفها الطبيعي الباندا العملاق المعرض للانقراض.
داء لايم: هذا المرض تسببه بكتيريا، وينتقل الى البشر عن طريق لسعات القراد. وتتغير توزعات القراد نتيجة تغير المناخ، ما يجلب المرض الى مناطق جديدة فيصيب مزيداً من الحيوانات والناس.
الطاعون: هو من أقدم الأمراض المعدية المعروفة، ويسبب معدلات وفاة كبيرة لدى الحيوانات البرية والداجنة والبشر في بعض المناطق. ينتشر الطاعون Yesinia pestis عن طريق القوارض وبراغيثها. ويتوقع أن تؤدي تناوبات في درجات الحرارة وهطول الأمطار الى تغيير في توزع تجمعات القوارض حول العالم، ما قد يساعد على انتشار الطاعون.
المد الأحمر: ازدهار الطحالب الضارة قبالة السواحل ينتج سموماً قاتلة للبشر والحياة الفطرية على حد سواء. هذه الظواهر، التي تسمى عموماً "المد الأحمر"، تتسبب في حالات نفوق جماعي للأسماك، وجنوح الثدييات البحرية الى الشواطئ، وموت جماعي لطيور البطريق وطيور بحرية أخرى، وأمراض ووفيات بين البشر نتيجة سموم البريفتوكسينات وحمض الدومويل والساكسيتوكسينات (brevetoxins, domoic acid, saxitoxins). ويسبب نوع من البكتيريا الحمراء Cyanobacteria حالات مماثلة في المياه العذبة، وأدى الى نفوق حيواني في أفريقيا. وسوف تكون لتغيرات درجة الحرارة وديناميات النسيج الغذائي، نتيجة تغير المناخ، تأثيرات لا يمكن التكهن بها في تكرار هذه الظاهرة العالمية. وتأثيرات الازدهار الطحلبي الضار في الحياة البحرية هي غالباً المؤشرات الأولى على حصول هذه الظاهرة.
حمى الوادي المتصدع: هذا مرض ناشئ حيواني المصدر، له تأثير كبير على الصحة العامة والأمن الغذائي والأوضاع الاقتصادية، خصوصاً في أفريقيا والشرق الأوسط. وهو يصيب المواشي مثل الأبقار والأغنام والمعزى والجمال، ويتسبب بحالات إجهاض وارتفاع معدلات النفوق. والمرض قد يكون قاتلاً للبشر. وباعتبار دور البعوض في نقل فيروس المرض، فان تغيرات المناخ مرتبطة بمخاوف انتشاره.
مرض النوم: يعرف أيضاً بداء المثقبيات، وهو يصيب الناس والحيوانات على حد سواء. يسببه البروتوزوا Trypanosoma brucei الذي تنقله ذبابة "تسي تسي". والمرض متوطن في بعض مناطق الصحراء الكبرى الأفريقية، ويبتلي 36 بلداً. وتشير التقديرات الى حدوث 300 ألف إصابة جديدة وأكثر من 40 ألف وفاة بشرية كل سنة في أفريقيا الشرقية. الأبقار الداجنة مصدر رئيسي لهذا المرض. والتأثير المباشر وغير المباشر لتغير المناخ على توزعات ذبابة تسي تسي قد يساهم في توزع المرض القاتل.
السلّ: عندما أخذ البشر ينقلون الأبقار حول العالم، انتشر السل البقري أيضاً. وهو الآن يتوزع عالمياً ويسبب مشكلة يصعب حلّها، خصوصاً في أفريقيا حيث تم ادخاله عن طريق مواش أوروبية في القرن السابع عشر. ويصيب المرض تجمعات حيوية من الحياة البرية، مثل الجواميس والأسود في متنزه كروغر الوطني في جنوب أفريقيا، حيث السياحة جزء لا يتجزأ من الاقتصادات المحلية. كما يصيب البشر في جنوب أفريقيا عن طريق استهلاك الحليب غير المعقم. والأشكال البشرية من السل يمكن أن تصيب أيضاً الحيوانات البرية. ويؤثر تغير المناخ على الحياة البرية والمواشي عند مصادر المياه المحدودة، ما يؤدي الى ازدياد انتقال المرض بين المواشي والحيوانات البرية وبين المواشي والبشر.
الحمى الصفراء:
فيروس هذا المرض، الموجود في المناطق الاستوائية من أفريقيا وأجزاء من أميركا الوسطى والجنوبية، ينقله البعوض. ويتوقع أن ينتشر المرض في مناطق جديدة وفقاً للتغيرات في درجات الحرارة ومستويات التساقطات. وهناك نوع من الفيروس يدعى "حمى الأدغال الصفراء" قد ينتقل من القرود الى البشر، وبالعكس، عن طريق البعوض الذي يتغذى على كلا المضيفين. وكانت للتفشيات الأخيرة في البرازيل والأرجنتين تأثيرات مدمرة على تجمعات القرود في البرية. 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.