Sunday 26 Jun 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
كريس باكلي (بيجينغ) أولـمبياد بيجينغ يصادر مياه المزارعين  
تموز-آب (يوليو-اوغسطس) 2008 / عدد 124-125
 القرى التي يلفها الغبار بعيداً عن العاصمة الصينية تدفع ثمن خطة الحكومة اقامة ألعاب أولمبية ''مثالية''، فتعاني من تقلص المحاصيل وجفاف آبار المياه وخسارة الأراضي والمنازل.
وتسابق الصين الزمن للانتهاء من شق قنوات تنقل 300 مليون متر مكعب من المياه ''الطارئة'' الى بيجينغ من أجل ''ألعابها الخضراء''، ما يضمن مدينة مضيافة وارفة الظلال ومتألئة في آب (أغسطس) المقبل. القنوات والأنابيب التي يبلغ طولها 309 كيلومترات تجتاز اقليم هيبي المجاور للعاصمة، وستنقل المياه من منطقة ريفية زراعية تعاني أصلاً من الجفاف والضغوط البيئية.
القرويون الذين كانوا يراقبون العمل المسعور لانجاز القناة الرئيسية يتساءلون عن الثمن الذي سيتحملونه لتخضير عاصمتهم. يقول شي ينزو الذي يرعى قطيعاً من الخراف قرب القناة التي يبلغ عرضها 100 متر في مقاطعة تانغ: ''هذا جيد للبلاد، انه سيجلب المياه الى عاصمتهم فتسير الأمور حسناً هناك. أما نحن هنا، فقد ضخوا مياهنا الجوفية لحفر القناة، وخسرنا كثيراً من الأراضي. ترى هل يحتاجون الى كل هذه المياه أكثر منا؟''
الصين عازمة على جعل أولمبياد 2008 نموذجاً لمعجزتها الاقتصادية. لكن خطة الحكومة سحب المياه الى بيجينغ من المنطقة المجاورة الظمأى يفاقم الوضع البيئي السيئ. يقول داي كينغ، وهو ناشط بيئي مناهض لسياسة الحكومة بشأن مشروع المياه الخاص بالألعاب الأولمبية: ''كانت هناك مشاكل أساسية كثيرة تتعلق بظروف جيولوجية ومحلية لم تؤخذ في الاعتبار. لكن المشكلة الجوهرية هي أن ليس لدى السكان في شمال الصين مياه كافية لتلبية حاجاتهم الأولية. فلماذا يدفعون هذاالثمن الباهظ من أجل بيجينغ؟
 
تضحيات الفقراء
الخطة الأولمبية هي جزء واحد من المشروع الكبير لنقل المياه من الجنوب الى الشمال، المقرر أن يسحب المياه من نهر يانغتزي بحلول سنة 2010 ليروي ظمأ شمال الصين حيث النمو الصناعي والحضري المتفجر استنزف الأنهار وأحواض المياه الجوفية. وكان المسؤولون في بيجينغ يأملون في البداية أن يكون المسار المركزي للمشروع جاهزاً للألعاب، حيث يتوقع أن يتصاعد الطلب على المياه 30 في المئة فوق المعدل، ليبلغ 2,75 مليون متر مكعب في اليوم. لكن مع تأخر التحضيرات، آثرت الحكومة أن تبني أولاً الجزء الواقع في أقصى الشمال، مستغلة إقليمي هيبي وشانكسي المجاورين لادخار ''مياه احتياط'' ترفد المصادر النهرية والمطرية. الخطة فرضت معظم الضغط على هيبي، وهو من الأقاليم الأكثر شحاً بالمياه في البلاد بعد موجة جفاف دامت عقداً، ومع ذلك فهو يمدّ بيجينغ بنحو 80 في المئة من مياهها. وتأتي حصة الفرد من الموارد المائية في الاقليم قرب المرتبة الدنيا بين الأقاليم الـ31 في الصين، أي نحو ثمن المعدل الوطني. وفي ضواحي مدينة بودينغ، وهي منطقة ريفية بغالبتها قطع المشروع أوصالها، خسر 31 ألف مواطن أراضيهم ومنازلهم ونزح عدد أكبر الى أجزاء أخرى من هيبي.
حتى في هذا البلد الذي يحكمه نظام متشدد، وحيث معظم المواطنين يفاخرون باستضافة الألعاب الأولمبية، ترددت أصداء شكاوى هيبي في وسائل الاعلام المحلية وفي البرلمان. يقول ليو شانغمينغ، وهو مهندس مياه في الأكاديمية الصينية للعلوم قدم النصح للمسؤولين حول المشروع: ''النزاعات على المياه بين بيجينغ وهيبي مزمنة، لكن ليس هناك من خيار آخر. فالألعاب الأولمبية حدث وطني كبير للصين، ويجب أن نضحي".
أما وانغ جونكيانغ، وهي مزارعة من قرية زيغو قرب سدّ وانغكواي الذي هو ضمن المشروع، فقالت ان السلطات زادت سعر المياه من السد أكثر من ثلاثة أضعاف منذ سنتين، ما اضطرها الى هجر عدد من حقولها. وأضافت وهي تقتلع سيقان الذرة من تربة شتوية جافة لاستعمالها كوقود: ''نحن أفقر من أن نستطيع حفر آبار لري جميع أراضينا، وحتى مع ارتفاع أسعار الحبوب فان زراعتها لا تجدي. بالطبع أثر المشروع علينا، كنا فقراء، والآن نحن أفقر".
المزارعون في هيبي تلقوا مبالغ من الحكومة مقابل التخلي عن حقولهم أو زراعة القمح بدل الرزّ أو الخضر. لكن البعض، مثل وانغ، يقولون إنهم لم يقبضوا أي مال. وهم لا يعارضون إقامة الألعاب الأولمبية في بيجينغ، لكنهم متشائمون أكثر مما هم فخورون بمساهمتهم في تمتع القادمين لمشاهدة الألعاب بالمناظر المخضوضرة ومجاري المياه المتألئة. قالت وانغ: ''أنا لا أعرف شيئاً عن الألعاب الأولمبية. نحن مجرد أناس فقراء، علينا أن نؤمن رزقنا قبل أن نفكر بأشياء كبيرة".
 
تأخير واستياء
كان الاستياء من مشروع القناة أكثر حدة في أجزاء من هيبي، حيث الالتماسات والاحتجاجات تؤخر العمل أحياناً. وفي أيلول (سبتمبر) 2007، قال مسؤول في بودينغ ان بناء الجسور عبر القناة تأخر، وبقيت قنوات الري المتهدمة من دون اصلاح، ما أغضب المزارعين المهجَّرين. وقالت وانغ لانفن، سكرتيرة الحزب الشيوعي في بودينغ، إن الأجور وفواتير أعمال الانشاء الخاصة بجزء من السد لم تسدد، ما حمل المتعهدين أيضاً على الاحتجاج. وأضافت أن القرويين كانوا يتنافسون على تعويضات أعلى عن الأراضي التي خسروها لاقامة القناة، مما أثار قلاقل. واعتبرت أنه من الخطأ في مشروع يهدف الى هزيمة الجفاف المستمر أن يكتشف المهندسون أحياناً مياهاً جوفية لم تتوقعها المخططات المتسرعة، فيضخوا هذه المياه المعترضة بعيداً، ما يؤدي الى جفاف الآبار المجاورة.
ويقول الراعي شي ينزو إنه عمّق بئر العائلة من 12 متراً تحت سطح الأرض الى 25 متراً، بعد أن خفض المهندسون منسوب المياه الجوفية المحلية.
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.