Sunday 23 Jan 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
نيروبي - "البيئة والتنمية" الاقتصاد العالمي الجديد أخضر  
نيسان (أبريل) 2009 / عدد 133
 يعاني العالم من أزمة مالية واقتصادية هي الأخطر منذ الانهيار الاقتصادي العظيم في ثلاثينات القرن العشرين. وبحسب منظمة العمل الدولية، فان عدد العاطلين عن العمل قد يرتفع من 190 مليوناً في نهاية عام 2008 الى ما بين 200 و230 مليوناً في أواخر 2009. والأشخاص الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم قد يزدادون 100 مليون، وأولئك الذين يعيشون بأقل من دولار قد يزدادون 40 مليوناً.
 
وفيما قادة العالم منشغلون باستنباط أساليب مالية دولية جديدة لمنع حدوث هزات اقتصادية في المستقبل وايجاد وسائل لتسريع الانتعاش الاقتصادي، تلوح أزمة أخرى أكبر: تغير المناخ. فالاقتصادات القائمة على حرق الوقود الأحفوري النافث للكربون تسببت في ذوبان المجالد وارتفاع مستويات البحار وجفاف الأراضي الزراعية والفيضانات وازدياد الأحداث المناخية المتطرفة تكراراً واشتداداً. هذه التحديات العالمية تضعف بشكل حاد إمكانات الحفاظ على الرخاء الاقتصادي في البلدان المتقدمة وتحقيق الأهداف الانمائية للألفية في البلدان النامية.
 
في كانون الثاني (يناير) الماضي اجتمع قادة العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، وناقشوا الأزمة الاقتصادية المستمرة ووضع جدول أعمال عالمي لما بعدها، مع تركيز على الاصلاح الاقتصادي وتغير المناخ. ودعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي ـ مون قادة السياسة والأعمال في العالم المشاركين في المنتدى الى استغلال الأزمة الاقتصادية الراهنة لالتزام ''ميثاق جديد أخضر'' يخلق الوظائف ويكافح تغير المناخ، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة والتطوير التكنولوجي، محذراً من أن ''تغير المناخ يهدد جميع أهدافنا المتعلقة بالتنمية والتقدم الاجتماعي، وهو في الواقع التهديد الوجودي الحقيقي لهذا الكوكب''. وشدد على أن ''الاقتصاد الأخضر هو منخفض الكربون وكفوء طاقوياً ويخلق وظائف، والاستثمار في التكنولوجيات المستدامة سوف يحوّل أزمة اليوم الى نمو مستدام غداً".
 
المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أخيم شتاينر حث المندوبين على سلوك مسار التحول الى اقتصاد أخضر منخفض الكربون. وقد جاء منتدى دافوس قبل أسبوع من اجتماع شتاينر مع كبار رجال الاقتصاد في نيويورك، حيث ناقشوا اتخاذ موقف عملي لحل الأزمة الاقتصادية الراهنة في ضوء مبادرة ''ميثاق جديد أخضر '' Green New Deal التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
 
هذا الميثاق، المستوحى من ''الميثاق الجديد'' New Deal  الذي أطلقه الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلن روزفلت في أعقاب الانهيار الاقتصادي العظيم في الثلاثينات، يستهدف حث الحكومات وتمكينها من الشروع في التحول نحو اقتصاد عالمي يدفعه خلق أعداد كبيرة من الوظائف، نتيجة نمو المشاريع الانشائية المقتصدة بالطاقة والموارد، واستعمال وسائل النقل الجماعي الحديثة على نطاق واسع في المدن الكبرى، وزيادة حصة طاقة الشمس والرياح والأمواج والكتلة الحيوية وغيرها من الطاقات المتجددة في مجمل المزيج الطاقوي، والادارة المستدامة للمواد الكيميائية والنفايات كقطاع عالي الربحية، والزراعة المستدامة التي تعكس أحدث الأفكار في ادارة النظم الايكولوجية والتنوع البيولوجي، والاقتصاد في استهلاك المياه.
 
وسوف يناقش اجتماع مجموعة العشرين في نيسان (ابريل) الحالي في لندن كيفية التحول الى اقتصاد منخفض الكربون.
 
 
تخضير الاقتصاد العالمي
 
يجب استثمار ثلث المبالغ المقررة لخطط حزمة الحوافز الاقتصادية، ومجموعها نحو 2,5 تريليون دولار، في ''تخضير'' الاقتصاد العالمي، للمساعدة في إخراجه من الكساد ووضعه على مسار أخضر خلال القرن الحادي والعشرين. هذا ما استخلصه تقرير ''الميثاق العالمي الجديد الأخضر'' الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة للبيئة في شباط (فبراير) 2009.
 
الاستثمار الأخضر الذي يقدر بنحو 750 بليون دولار، ما يعادل نحو واحد في المئة من الناتج المحلي العالمي، يمكن أن يحقق عائدات كبيرة مضاعفة وربما تحويلية. والاستثمارات، المرتبطة بآليات سوقية وسياسات مالية مبدعة، تشمل ما يأتي:
 
- تحفيز الابداع التكنولوجي النظيف، وتثبيت وتعزيز فرص العمل في وظائف لائقة، وحماية الجماعات السريعة التأثر.
- الحد من الاعتماد على الكربون ومن انبعاثات غازات الدفيئة، وخفض تدهور النظم الايكولوجية التي تقدر قيمتها بآلاف بلايين الدولارات والسلع والخدمات الناتجة منها، والتصدي لشح المياه.
- تعزيز فرصة تحقيق الهدف الانمائي للألفية الرامي الى إنهاء الفقر المدقع بحلول سنة 2015.
- يلفت التقرير الى أن مجموعة العشرين (G20) التي تضم أكبر الاقتصادات المتطورة والنامية، ستجتمع في لندن في نيسان (أبريل) الحالي، وهي الفرصة الأولى لبدء صياغة ميثاق عالمي جديد أخضر. هذا الميثاق يمكن أيضاً أن يمهد الطريق لحصيلة ناجحة في اجتماع تغير المناخ الحاسم الذي ستعقده الأمم المتحدة لاحقاً هذه السنة في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك.
 
تم أعداد تقرير ''الميثاق العالمي الجديد الأخضر'' بتكليف من مبادرة الاقتصاد الأخضر التي أطلقها ''يونيب'' وبالتشاور مع خبراء من نحو 25 هيئة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات خارجية، بما في ذلك منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. قُدمت النتائج الى أكثر من 100 وزير بيئة حضروا مؤخراً اجتماع مجلس ادارة ''يونيب'' والمنتدى الوزاري البيئي العالمي في نيروبي. وصدرت توصيات محددة لتنفيذ هذا الميثاق.
 
يورد التقرير مجموعة كبيرة من الخيارات والاجراءات المتاحة للبلدان في مراحل مختلفة من مساراتها الاقتصادية والتنموية. ويمكن الشروع في تنفيذ بعضها وطنياً والبعض الآخر تعاونياً على المستويين الاقليمي والعالمي، علماً أن بعض البلدان تجاوزت هدف الواحد في المئة المقترح، أو حققته، أو هي بصدد تنفيذ جزء منه.
 
 
استثمارات في جمهورية كوريا والصين
 
يستشهد التقرير بالميثاق الجديد الأخضر لجمهورية كوريا الذي تزيد قيمته على 36 بليون دولار، ويشمل في حال التنفيذ الكامل استثماراً يعادل نحو 3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وامكان خلق نحو مليون وظيفة. وتبلغ استثمارات الاقتصاد في الطاقة والعمارة الخضراء 0,5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي لجمهورية كوريا، في حين تشكل استراتيجية الكربون المنخفض 1,2 في المئة. هاتان الاستراتيجيتان وحدهما يتوقع أن تخلقا أكثر من 180 ألف وظيفة للأولى و330 ألف وظيفة للثانية.
 
هنا بعض الأمثلة:
- سوف يتم استثمار 7 بلايين دولار في النقل الجماعي والقطارات خلال السنوات الثلاث المقبلة، يتوقع أن تولد 138 ألف وظيفة.
-استثمار 5,8 بلايين دولار في الاقتصاد بالطاقة في القرى والمدارس سيخلق 170 ألف وظيفة.
-عناصر أخرى في المخطط، بما فيها خطة تحفيزية لاعادة إحياء الأنهار تزيد قيمتها على 10 بلايين دولار، ستخلق نحو 200 ألف وظيفة.
-الخطة التحفيزية لاحياء الغابات باستثمار أكثر من 1,7 بليون دولار ستخلق أكثر من 130 ألف وظيفة.
-الخطة التحفيزية لادارة موارد المياه التي تبلغ استثماراتها 690 مليون دولار ستوفر أكثر من 16 ألف وظيفة.
 
أما الصين، فيتوقع أن تنفق 586 بليون دولار، أي أكثر من 8 في المئة من ناتجها المحلي الاجمالي، على حزمة حوافز مالية، يخصص نحو 140 بليون دولار منها، أي نحو 2 في المئة من الناتج الاجمالي، لاستثمارات خضراء. ويتوقع أن يعزز ذلك قطاع الطاقة المتجددة الذي تبلغ قيمته 17 بليون دولار ويشغل حالياً نحو مليون شخص.
 
 
تخضير الاقتصاد الأميركي
 
حزمة الحوافز الاقتصادية للولايات المتحدة التي صادق عليها الكونغرس مؤخراً تبلغ قيمتها 787 بليون دولار، أي نحو 5,7 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. منها 100 بليون دولار، أي أكثر من 0,7 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، خصص لتخضير الاقتصاد الأميركي على الشكل الآتي:
- 18بليون دولار للمياه النظيفة والتحكم بالفيضانات وإصحاح البيئة، و8,4 بلايين دولار للنقل، و8 بلايين دولار للقطارات العالية السرعة.
-4,5  بلايين دولار لجعل أبنية المكاتب الحكومية أكثر اقتصاداً بالطاقة.
-30  بليون دولار لشبكة طاقة ذكية وتكنولوجيا بطاريات متطورة واجراءات أخرى تتعلق بكفاءة الطاقة.
-20  بليون دولار حوافز ضريبية للطاقة المتجددةوكفاءة الطاقة خلال السنين العشر المقبلة.
-6,3  بلايين دولار للاقتصاد بالطاقة في المساكن المتعددة العائلات التي تحصل على مساعدات حكومية، و5 بلايين دولار لتأهيل أكثر من مليون منزل تملكها عائلات ''متواضعة الدخل'' بحيث تصبح متكيفة مع العوامل المناخية.
 
ويستشهد التقرير بدراسة مشتركة أعدها معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ومعهد الموارد العالمية، تقدر أن استثمارات الطاقات الخضراء في الولايات المتحدة يمكن أن توفر على الاقتصاد 450 مليون دولار سنوياً لكل بليون دولار يتم استثماره. كما أن كل بليون دولار من الانفاق الحكومي في هذا المجال سوف يخلق نحو 30 ألف وظيفة سنوياً ويخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 600 ألف طن سنوياً خلال الفترة 2012 ـ 2020.
 
يحث تقرير الميثاق الجديد الأخضر جميع الاقتصادات العالية الدخل في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على إدخال هدف الاستثمارات الخضراء البالغ 1 في المئة ضمن خططها التحفيزية. ويوصي بأن تستثمر البلدان الأخرى العالية الدخل، إضافة الى البلدان المتوسطة الدخل في مجموعة العشرين، مبالغ مماثلة في خطط عمل وطنية لخفض الاعتماد على الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية. أما البلدان النامية المتبقية فعليها أن تنظر أيضاً في استثمارات تخفض الاعتماد على الكربون، وتساعد في خفض الفقر وتوليد فرص عمل وتحسين مصادر الرزق.
 
 
رفع الدعم عن أسعار الوقود
 
يشير تقرير ''الميثاق العالمي الجديد الأخضر'' الى أن قسماً من الاستثمارات المطلوبة يمكن أن تجمعه حكومات البلدان النامية من خلال خفض دعمها المالي للطاقة أو إلغائه تدريجياً. ويتم حالياً انفاق 300 بليون دولار أو أكثر على دعم أسعار الطاقة في البلدان المتقدمة والنامية، ويحظى الوقود الأحفوري بحصة الأسد من هذه الاعانات. وتنفق البلدان النامية المبلغ الأكبر من هذا الدعم، ومنه 220 بليون دولار في 20 بلداً خارج عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
 
يقول التقرير: ''إن رفع الدعم الحكومي عن أسعار الوقود من شأنه خفض 6 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية وزيادة 0,1 في المئة على الناتج الاجمالي العالمي... ويمكن تحويل التوفيرات المالية الى استثمارات في أبحاث الطاقة النظيفة وتطوير الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك، وهذا ينوع الاقتصاد وفرص العمل''. ويذكر إصلاحات شهدتها قطاعات الطاقة في عدة بلدان منخفضة الدخل، مثل بوتسوانا وغانا والسنغال وهندوراس والهند وإندونيسيا ونيبال، واستفادت منها بشكل خاص عائلات فقيرة. وكل دولار تم استثماره في تعزيز كفاءة توليد الطاقة الكهربائية أدى الى توفير بلغ 3 دولارات.
 
وليس صحيحاً أن الطاقة المتجددة حكر على البلدان الغنية فقط. فالمشاريع الكهرمائية الصغيرة، والكتلة الحيوية، والنظم الفوتوفولطية الشمسية، توفر الكهرباء والحرارة والمياه وتسهيلات أخرى لعشرات الملايين في أرياف البلدان النامية. وتستعمل 25 مليون عائلة في هذه البلدان حالياً الغاز الحيوي (بيوغاز) للطبخ والاضاءة، كما يستعمل 2,5 مليون منزل نظم اضاءة شمسية. وخلافاً للاعتقاد السائد، تملك البلدان النامية 40 في المئة من قدرة المصادر الطاقوية المتجددة القائمة في العالم، و70 في المئة من قدرة سخانات المياه الشمسية، و45 في المئة من انتاج الوقود الحيوي.
 
يوصي التقرير أيضاً بأن تنفق البلدان النامية واحداً في المئة من ناتجها المحلي الاجمالي على تحسين خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي للفقراء، انسجاماً مع توصيات برنامج الأمم المتحدة الانمائي. فكل دولار يتم استثماره في هذا المجال يعطي عائدات تراوح بين 5 دولارات و11 دولاراً، وتصل في بعض الحالات الى 28 دولاراً باجراءات منخفضة الكلفة. وتشمل الفوائد خفض عدد الأيام التي تهدر خارج العمل أو المدرسة، وخفض نفقات الخدمات الصحية المحلية، وخفض نفقات الأدوية نتيجة الاصابة بأمراض تنقلها المياه مثل الاسهال. والوفر الاقتصادي الشامل الناتج من خفض عدد المحرومين من مياه الشفة المأمونة وخدمات الصرف الصحي الى النصف بحلول سنة 2015 سيكون نحو 38 بليون دولار سنوياً.
 
 
توصيات للاقتصاد العالمي
 
يقدم التقرير مجموعة من التوصيات الاضافية لتحقيق الميثاق العالمي الجديد وتمهيد الطريق لنمو اقتصاد أخضر. منها أن تنظر جميع الاقتصادات في إمكان إلغاء الدعم المالي لأسعار المياه واعتماد أدوات تحددها السوق لدعم كفاءة المياه، مع اجراءات لضمان حماية الجماعات السريعة التأثر، إضافة الى ادارة أفضل للأنهار والبحيرات المشتركة والعابرة للحدود. كما أن على البلدان النامية تبنّي خطط عمل وطنية لتحسين استدامة الأنشطة الانتاجية الأساسية. ففي ماليزيا مثلاً، تجاوزت معدلات النمو السنوي 4 في المئة، باستثمار 25 في المئة من ايرادات قطاعي الغابات ومصايد الأسماك في تنويع الاقتصاد، والتعليم والتدريب، وشبكات الأمان الاجتماعي، واجراءات أخرى لمصلحة الفقراء.
 
ومن التوصيات على المستوى الدولي:
1. المنتدى السياسي العالمي الأكثر ملاءمة لتعزيز العمل الدولي العاجل في ما يتعلق بالميثاق العالمي الجديد الأخضر هو ''مجموعة العشرين'' التي تضم أكبر الاقتصادات الغنية والناشئة في العالم. لكن جميع المنتديات الدولية، ومنظومة الأمم المتحدة خصوصاً، لها دور في ترويج الميثاق وتطويره.
 
2. على مجموعة العشرين، خلال اجتماعها في لندن في نيسان (أبريل) الحالي، أن تنظر في الاجراءات التي يوصي بها التقرير، وأن تساعد في تطوير أفكار إطارية لابرام اتفاقية عالمية بشأن تغير المناخ في كوبنهاغن في كانون الأول (ديسمبر) 2009.
 
3. على المجتمع الدولي أن يصل الى اتفاق على تمديد آلية التنمية النظيفة الى ما بعد 2012 كجزء من اتفاقية عالمية بشأن تغير المناخ، واصلاح الآلية لزيادة تغطية البلدان النامية والقطاعات والتكنولوجيات والتمويل الشامل لتخفيضات انبعاثات غازات الدفيئة العالمية.
 
4. على المجتمع الدولي أن يدعم جهود تحسين دفع النفقات المترتبة على خدمات النظم الايكولوجية، وتحسين الحوكمة والاستخدام المشترك للموارد المائية العابرة للحدود.
 
5. على المجتمع الدولي أن يتبنى في أسرع وقت ممكن اصلاحات لحوكمة النظام المالي تزيد الشفافية والبساطة، وتحسن كفاءة هيكليات الحوافز.
 
6. على الجهات المانحة للمساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف أن تزيد مساعداتها التنموية خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن تستهدف القطاعات والاجراءات التي تشكل العناصر الرئيسية للميثاقالعالمي الجديد الأخضر.
 
7. على المجتمع الدولي أن يطور ويوسع آليات تمويلية مبدعة، مثل مرفق التمويل الدولي، وصناديق الاستثمارات المناخية، وهيئة التعاون العالمي في الطاقة النظيفة، كوسيلة ممكنة لتمويل العناصر الرئيسية للميثاق.
 
8. على المجتمع الدولي تطوير وتوسيع مبادرات جديدة لتمويل التجارة وتسهيلها، بهدف دعم الميثاق.
 
9. على المجتمع الدولي مراجعة الاتفاقيات التجارية القائمة وتنقيحها، وصياغة اتفاقيات مستقبلية، لتحديد وتخفيف العوائق أمام الدعم الفعال للاجراءات المتعلقة بالميثاق.
 
10. على المجتمع الدولي التوصل الى خاتمة ناجحة لمفاوضات الدوحة التجارية، خصوصاً حول الدعم المالي لمصايد الأسماك، والتكنولوجيا والخدمات النظيفة، وخفض الحمائية الزراعية.
 
 
كادر
10 ملايين فرصة عمل جديدة في قطـاع الغابات
 
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقرير جديد عن الغابات إمكان إتاحة عشرة ملايين فرصة عمل بيئيةجديدة في أنحاء العالم من خلال الاستثمار في التنمية المستدامة للغابات وترشيد استخدام مواردها. واعتبر المدير العام المساعد رئيس قسم الغابات في المنظمة جان هاينو، أنه في الوقت الذي تتفاقم فيه البطالة بسبب الكساد الاقتصادي الحالي، ''يمكن أن تصبح الادارة المستدامة للغابات وسيلة لتوفير ملايين فرص العمل الخضراء، مع التخفيف من حدة الفقر والنهوض بأوضاع البيئة''. ويمكن لهذا الاستثمار في الادارة المستدامة للغابات، نظراً الى دور الغابات كمستودع طبيعي لاختزان الكربون، أن يساهم بشكل رئيسي في الحد من آثار تغير المناخ.
 
وعددت الفاو مجالات العمل في قطاع الغابات، وهي الادارة الحرجية والتحريج الزراعي، والمزارع الحرجية، والنهوض بنشاطات مكافحة حرائق الغابات والأدغال، وتطوير مواقع الاستجمام والممرات الحرجية وإدارتها، وتوسيع المساحات الحضرية الخضراء، واصلاح الغابات المتدهورة، وغرس غابات جديدة.
 
ولفتت الى أن دولاً مثل الولايات المتحدة وكوريا تدرج قطاع الغابات في خططها لحفز النمو الاقتصادي. فيما يشكل التشجير عنصراً مهماً في برنامج ضمان العمل الريفي في الهند.
 
ولفتت الفاو في دراسة نشرتها على موقعها الالكتروني الى أن الغابات المغروسة ''غطت ما يزيد على 7 في المئة من الرقعة الحرجية العالمية الاجمالية عام 2005، أي 270 مليون هكتار، مقارنة بأربعة ملايين هكتار كرقعة كلية للغابات الطبيعية التي تكسو 30 في المئة من اليابسة''. ورجّحت أن ''تتعزز أهمية الغابات المزروعة في العقود المقبلة مع تحوّل الأخشاب الى مادة خام مهمة جداً في الصناعة، والى مورد منافس مقارنة بالموارد الأخرى لانتاج الوقود الحيوي الذي تزداد أهميته، فضلاً عن دور الغابات عموماً في تخفيف الآثار البيئية السلبية الناجمة عن تغير المناخ''. وأشارت الى احتمال أن توازن الغابات المغروسة أيضاً خسائر الغابات الطبيعية، التي ''بلغت معدلات مقلقة تصل الى 13 مليون هكتار سنوياً''. والغابات المغروسة ''تساعد أيضاً على مواجهة الآثار السلبية لظاهرة الاحترار العالمي بامتصاص نحو 1,5 بليون طن من الكربون سنوياً، ما يعادل الانبعاثات الحالية الناجمة عن إزالة الغابات".
 
يمكن الاطلاع على التقرير الكامل وملخصه التنفيذي
في الموقع الالكتروني: www.unep.org/greeneconomy
 
كادر
مبـادرة المنتـدى العربي للبيئة والتنمية لاقتصاد عربي أخضر
عيش صــحي في اقتصـاد مزدهـر
 
يعاني العالم العربي مثل مناطق كثيرة من تأثيرات الانكماش الاقتصادي العالمي. وتقوم الحكومات العربية بتقييم الامكانات المتاحة لها لتسوية موازناتها الوطنية وتحفيز اقتصاداتها. لكن الأزمة الاقتصادية الحالية تتيح لها أيضاً فرصة نادرة للذهاب أبعد من تقديم العلاجات القصيرة المدى، فهذه لحظة تبصّر تتطلب أفعالاً متعقلة. المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) يعمل مع شركاء على مبادرة لاقتصاد عربي أخضر، ويدعو البلدان العربية الى وضع استراتيجيات بعيدة المدى، لخلق وظائف منتجة ومكافحة الفقر ومعالجة ارتفاع البطالة والتصدي لتغير المناخ وضمان مستقبل الغذاء والمياه وتنويع اقتصادات المنطقة. وتركز المبادرة على استثمار الثروات العربية داخل المنطقة قبل المشاركة في برامج دول أخرى.
 
بشار زيتون
تواجه الاقتصادات في العالم العربي اليوم عدداً من التحديات، تشمل الكساد، والتعرض لدورات ازدهار وركود، وارتفاع معدلات البطالة، وأنماط تنمية غير مستدامة، ومخاطر تهدد الأمن المائي والغذائي في المستقبل، والتعرض لتغيرات مناخية لم تستعد لها المنطقة.
 
في ضوء هذه التحديات، تواجه المجتمعات العربية خياراً بين مستقبليْن:
 
أولاً، الانتظار للخروج من الركود العالمي الحالي، مهما استغرق من سنوات، وبقاء الوضع على حاله والاكتفاء بمتابعة الحياة والأعمال كالمعتاد. سوف يتميز هذا السيناريو بمداخيل وطنية تواصل اعتمادها على صادرات الهيدروكربونات بشكل مباشر أو غير مباشر. وستكون الاقتصادات العربية خاضعة من جديد لتقلبات أسعار النفط والصدمات المستقبلية في النظم الاقتصادية والمالية العالمية. في هذا السيناريو، سوف يترتب على الحكومات العربية أن تتحمل تبعة نحو 70 مليون عاطل عن العمل خلال السنين العشر المقبلة. وقد ينشأ مصدر آخر لعدم الاستقرار الاجتماعي، من أزمات محتملة تتعلق بالأمن الغذائي والمائي. واضافة الى ذلك، فان استمرار تدهور نوعيات الهواء والمياه والأراضي سيعيق التنمية البشرية المستدامة بيئياً. وسوف يمارَس ضغط شديد على المنطقة لجعل التكيف مع التغيرات المناخية أولوية على جداول أعمال الحكومات العربية.
 
ثانياً، اعادة توجيه الطاقات العربية والموارد الضخمة للتحول الى اقتصاد أخضر يضيف قيمةالى المجتمعات والثروات الرأسمالية الطبيعية في المنطقة. هذا السيناريو يستلزم أنماطاً مستدامة بيئياً تفضي الى تنمية اقتصادية واجتماعية. وتعتبر استراتيجية الاقتصاد الأخضر مثالية لتعزيز تنوع المداخيل والتشغيل المنتج وتخفيف الفقر. وسيكون خلق القيمة مبنياً على استثمارات في الثروات الطبيعية وفي نظم مستدامة أرساها الانسان في المنطقة. هذه الأصول الطبيعية والبشرية يمكن أن تشمل:
 
- النظم الايكولوجية، كالسياحة البيئية والمناطق المحمية.
- التكنولوجيات النظيفة والكفوءة، في التصنيع والري مثلاً.
-الادارة المستدامة والتجديدية للموارد المائية.
-الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحرارة جوف الأرض والكتلة الحيوية المستدامة.
- المنتجات والخدمات المبنية على التنوع البيولوجي، كانتاج الأدوية من نباتات محلية وشعاب مرجانية، والزراعة العضوية، ومصايد الأسماك.
- الحضرنة المتجددة، مثل تخطيط المدن والعمارة الخضراء والنقل المستدام.
 
 
دعوة الى العمل
يقترح المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) إطلاق مبادرة عربية للاقتصاد الأخضر تواكب برنامجه الخاص بالمسؤولية البيئية للشركات. وهو يعمل على اعداد ورشة اقليمية، بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ''يونيب'' الذي أطلق مبادرة الاقتصاد الأخضر العالمية عام 2008، وبالتعاون مع شركاء اقليميين، يرسي الأساس لاطلاق مبادرة اقتصاد عربي أخضر. ويتوقع أن يضم الاجتماع الحكومات والشركات والمفكرين والأكاديميين ووسائل الاعلام والمجتمع المدني، من أجل رص الصفوف حول المبادرة وتقديم خريطة طريق لتنفيذها وزرع بذور الشراكات بين الشرائح المعنية.
 
وكبديل للاقتصاد ''البني''، فان اقتصاداً أخضر سوف يتجاوز تقديم علاجات قصيرة المدى للأخطاء الاقتصادية والبيئية التي لا تعد ولا تحصى في المنطقة، ويولد فرص عمل متنوعة ومنصفة ومستقرة، تدعمه استثمارات في الأصول البيئية والانتاج الأنظف والأكفأ والطاقة المتجددة والمشاريع المبنية على التنوع البيولوجي والتراث الثقافي والنظم المستدامة. ان اعادة توجيه الاستثمارات نحو هذه الموارد التجديدية أفضل ضمان لخلق وظائف مستقرة ومكافحة الفقر وحل أزمة البطالة والتصدي لتغير المناخ وضمان مستقبل الغذاء والمياه وتنويع اقتصادات المنطقة. واضافة الى ذلك، فان اقتصاداً أخضر مبنياً على حاجات المنطقة وإمكاناتها سيكون سهل التكيف ذاتياً مع دورات الازدهار والركود العالمية.
 
إن قرارات القمة الاقتصادية العربية في كانون الثاني (يناير) 2009 يجب أن تصب في مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر، والعكس صحيح. يجب الأخذ جدياً بخطط مشاريع التنمية العربية المشتركة في مجالات استراتيجية، مثل الغذاء والنقل والطاقة، وعلى مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر أن تضع تصوراً لمسارات خضراء لهذه الاستثمارات.
 
أهداف مبادرةالاقتصاد الأخضر العربية
أثناء التخطيط للتحول الى اقتصاد أخضر، سوف تطرح الحكومات والشركات والعمال أسئلة حول عدد الوظائف المستحدثة ونوعيتها، والمداخيل، وأنماط الاستثمارات، وخفض الفقر، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستدامة البيئية. وتريد الحكومات أن تعرف كيف تصمم نشوء الاقتصاد الأخضر، وما هي الاشارات السوقية المطلوبة لايجاد تحول في قطاع الأعمال وسلوك المستهلكين. ويريد أصحاب الأعمال أن يعرفوا ما نوع الفرص الاستثمارية المتاحة في اقتصاد أخضر. وتريد الشركات أن تعرف كيف ستجري التحول الى مشاريع خضراء مع بقائها مربحة ومرنة تنافسياً. والمستهلكون والمشترون المؤسساتيون يحتاجون الى تثقيف حول تأثيرات قراراتهم الشرائية، والى مساعدة لاتخاذ خيارات خضراء.
 
سوف يوفر الاجتماع منبراً مثالياً للاجابة عن هذه الأسئلة، ويرسي الأساس لمبادرة الاقتصاد العربي الأخضر، ويقدم خريطة طريق لتنفيذها. أما أهداف الاجتماع فهي الآتية:
 
- تقديم وشرح جدول أعمال مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر.
- ابراز المشاريع والمؤسسات الخضراء، الحكومية والخاصة، في العالم العربي.
- تقديم ملخصات لسياسات القطاعات التي ستشكل العمود الفقري للاقتصاد العربي الأخضر ، من أجل مناقشتها.
- تقديم توصيات لايجاد أسواق خضراء وترويج التجارة الاقليمية، لمناقشتها.
- وضع مسودة خريطة طريق المبادرة للسنوات الخمس المقبلة، لمناقشتها.
- زرع بذور شراكات وشبكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية الداعمة للمبادرة.
- تشكيل لجنة توجيهية خاصة لتنسيق الأنشطة التي تعقب الاجتماع.
إن تشكيل لجنة توجيهية ينبع من الحاجة الى ضمان متابعة موثوقة وشاملة لاجتماع اطلاق مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر. وسوف يعمل المنتدى العربي للبيئة والتنمية بالتعاون مع "يونيب"،على مساعدة البلدان العربية للقيام بالتحول المطلوب. وكمتابعة لاجتماع إطلاق المبادرة، ولدعم الحكومات في تخضير اقتصاداتها، سوف يتم إعداد توصيات سياسية وتقديمها للحكومات من أجل مناقشتها. لكن القيادة الحكومية على جميع المستويات ستكون ضرورية.
 
وإضافة الى إبراز الدور القيادي للقطاع العام، سوف تقدم المبادرة رؤية لدور القطاع الخاص. ويعتمد نجاح هذا التحول أيضاً على قدرة القطاع الخاص على تحديد فرص القيم المضافة التي تخلق وظائف خضراء وتخضّر الوظائف القائمة. ويجب دعم الشركات التي تباشر توجيه أنظمتها المعقدة نحو هذا التحول. وهذا الدعم يمكن أن يكون في شكل شراكات متبادلة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية. وعلى المبادرة أن تطوّر وجوه التعاون بين هذه القطاعات.
 
وتشكل هيئات المجتمع المدني الركيزة الثالثة لهذه المبادرة المتعددة القطاعات. وسوف تعتمد فاعليتها على بناء قدراتها التنظيمية والتقنية للمساهمة.
 
برنامج المسؤولية البيئية للشركات في ''أفد'' سوف يساعد الشركات على التحول الى مشاريع خضراء. وكنقطة انطلاق، سوف يدخل البرنامج مبادئ الانتاج النظيف والحفاظ على موارد الطاقة والمياه الى عمليات الشركات. وكان كبار قادة الأعمال في العالم العربي اتفقوا، في قمة ''أفد'' التي عقدت في أبوظبي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، على التقيد بمبادئ المسؤولية البيئية والانتاج الأنظف، وحددوا هدفاً لخفض استهلاك الطاقة والمياه في عملياتهم بنسبة 20 في المئة بحلول سنة 2012 عما كان عام 2002. واضافة الى تخضير عمليات الشركات، سوف يحفز البرنامج رجال الأعمال على استثمار الأموال في أصول مبنية على التنوع البيولوجي ستكون مطلوبة في اقتصاد أخضر.
 
ويخطط ''أفد'' لاشراك كل القطاعات من خلال مساعدتها لبناء قدراتها وتقديم الدعم التقني، لتمكين الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية من أن تصبح أداة محركة للاقتصاد الأخضر. ويسعى ''أفد'' الى تأمين مليون دولار خلال مدة 24 شهراً لتغطية الكلفة الأساسية لمبادرة الاقتصاد العربي الأخضر، ابتداء من اجتماع اطلاق المبادرة، وصولاً الى برامج متنوعة ستعقب ذلك خلال مدة سنتين.
 
 
كادر
مصر: مزارع رياح وشمس ووقود حيوي
 
أكد وزير الكهرباء والطاقة المصري حسن يونس أن خطة الدولة تستهدف مشاريع لانتاج الطاقة المتجددة بحيث توفر 20 في المئة من إجمالي الطاقة في مصر سنة 2020. وأضاف أن مصر تمتلك مقومات لتوليد طاقة من الرياح، وتنفذ مشاريع في هذا الصدد مع ألمانيا والدنمارك. وأشار الى أن مناخ مصر الحار، وما تتميز به رياحها من سرعة، الى جانب ما تمتلكه من أراض وفيرة لاقامة مزارع الرياح، يكسبها ميزة تنافسية عالية في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي القريب من أسواق الطاقة الأوروبية وشركات تصنيع المعدات الخاصة بالقطاع.
 
وتحدّث عن المواقع الأساسية في مصر، التي تتمتع بأكثر من 2400 ساعة من الطاقة الشمسية سنوياً، مقارنة بأوروبا التي تتمتع بحد أقصى هو 1900 ساعة سنوياً في أسبانيا واليونان الأقرب الى مصر جغرافياً. وبيَّن أن الساعات التي تتوافر فيها الرياح المولدة للطاقة في المناطق الرئيسية تصل الى أكثر من 3900 ساعة سنوياً.
 
وأعلنت الهيئة العامة للاستثمار خططاً لانشاء مصنع لانتاج الطاقة من الوقود الحيوي بقدرة 15 ميغاواط في محافظة قنا، حيث يزرع نبات قصب السكر على نطاق واسع ومن ثم تتوافر المخلفات الزراعية التي ينتج منها وقود لتوليد الكهرباء.
 
 
كادر
ما الداعي الى اقتصاد عربي أخضر؟
الاتجاهات الديموغرافية في العالم العربي
النمو السكاني السريع والتوسع المديني في العالم العربي سوف يزيدان الطلب على الوظائف ويمارسان ضغطاً اضافياً على الموازنات الوطنية العربية، وفق سيناريو بقاء الوضع على حاله. ويتميز العالم العربي بأكبر عدد من الشباب مما في أي منطقة أخرى. والمقلق بشكل خاص هو مدى قدرة الاقتصادات العربية على تلبية احتياجات الزيادة الشبابية خلال السنين العشر المقبلة. ويقدّر أن أعمار 38 في المئة من السكان هي أقل من 14 سنة. الى ذلك، في المنطقة العربية أعلى معدل بطالة في العالم النامي، إذ يتراوح بين 14 و17 في المئة، وهذا لا يشمل العمالة بدوام جزئي أو دون مستوى الكفاءات. وسوف تقدم مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر خطة إلزامية لمعالجة قضايا التشغيل.
 
الأمن الغذائي والمائي
تهدد مشاكل الأمن الغذائي والمائي الازدهار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي وفق سيناريو بقاء الوضع على حاله. ويرى بنك التنمية الاسلامي أن ''50 مليون شخص ما زالوا يفتقرون الى مياه شفة مأمونة في العالم العربي، و97 مليوناً آخرين يفتقرون الى خدمات صرف صحي مناسبة''. ومن شأن اقتصاد عربي أخضر أن يحدد كيفية ترشيد استهلاك المياه وكيفية مساعدة المزارعين على تحقيق أمن معيشي في المناطق الريفية. فعلى سبيل المثال، يمكن للاستثمارات في الزراعة العضوية وترشيد استهلاك المياه أن تحدث نمواً في سوق المنتجات الغذائية العضوية (أحد أكثر القطاعات نمواً في الاقتصاد الأميركي). ويقدر أن المنطقة ستنفق 200 بليون دولار على ادارة الموارد المائية بحلول سنة 2020.
 
الاقتصادات المبنية على الهيدروكربون
سيستمر النفط والغاز في تأمين دخل للبلدان المنتجة للهيدروكربون في المنطقة العربية، لكن الحاجة الى تنويع اقتصاداتها هي اليوم أكثر إلحاحاً مما في أي وقت مضى. فتقلبات أسعار النفط تجعل التخطيط والاستثمار للمدى البعيد عملاً محفوفاً بالمخاطر للاقتصادات العربية. أما الاقتصاد المتنوع فيمكنه امتصاص الصدمات. واضافة الى ذلك، فان اتجاهاً بعيد المدى الى اقتصاد قليل الكربون يمكن أن يخفف الطلب على النفط. وبالفعل، تنفذ بعض البلدان تحولات استراتيجية تنأى عن الوقود الأحفوري، مثل ألمانيا وبريطانيا والسويد واسبانيا. فكيف سيتكيف المنتجون الرئيسيون للأسمدة الكيميائية، مثلاً، مع انخفاض محتمل في الطلب نتيجة تحول واضح نحو الزراعة العضوية؟
 
تغير المناخ
كيف سيؤثر تغير المناخ على العالم العربي؟ وكيف سيؤثر إبرام اتفاقية عالمية جديدة حول تغير المناخ، أو إقرار تشريع بشأن تغير المناخ في الولايات المتحدة، في الطلب على النفط للمدى البعيد؟ إن الاتجاه الى اقتصاد قليل الكربون لا يقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا، وإنما أخذ يصبح أداة محركة في الصين والهند والبرازيل. وسوف تستغرق هذه الاتجاهات عقوداً، وربما جيلين أو ثلاثة أجيال، قبل أن تتجذر في تلك البلدان. وهذا يدعو الاقتصادات المبنية على الهيدروكربون الى البدء في إعادة التفكير باستراتيجياتها وتحديد مسارات خضراء لاستغلال مواردها.
 
الضغوط البيئية
الأنماط الحالية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي ليست مستدامة. فتلوث الهواء من قطاع النقل وحده يكلف العالم العربي 5 بلايين دولار سنوياً. وسوف ينخفض توافر المياه الى أدنى من خط الشح الذي حددته الأمم المتحدة بحلول سنة 2025 في جميع البلدان العربية باستثناء بلد واحد، وأدنى من خط الشح المائي الحاد للأمم المتحدة بالنسبة الى غالبية البلدان العربية. ثم إن تدهور الأراضي، الذي يعود سببه الرئيسي الى التصحر، يخفض مساحة الأراضي المتوافرة للزراعة ورعي الماشية. والتوسع المديني والنمو المنفلت في كثير من المدن العربية لا يجاريه توسع البنى التحتية في مجالي الصحة العامة وخدمات الصرف الصحي. وتستمر النفايات البلدية والصناعية غير المعالجة في إطلاق السموم يومياً في الهواء والمياه والأراضي. وجليّ أن التكيف مع تغير المناخ ليس على جدول أعمال أي حكومة عربية بعد. هذه الضغوط البيئية سوف تؤدي الى ارتفاع نفقات الصحة العامة وخسائر في الانتاجية، ما سيشكل خطراً كبيراً على اقتصادات المنطقة. وإضافة الى ذلك، يعتبر التنافس على الأراضي الزراعية والرعوية ومصادر المياه سبباً جزئياً لنزاع عنيف أوقع مئات ألوف الضحايا.
 
فكيف تستطيع الاقتصادات العربية أن تزدهر في منطقة تكبّلها هذه الأوضاع غير الصحية وغير الآمنة؟
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.