Friday 01 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مؤسسة خالد بن سلطان للمحافظة على الحياة البحرية في المحيطات  
كانون الثاني (يناير) 2010 / عدد 142
 للبحار والمحيطات أهمية بالغة في حياة البشر، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وترويحياً وطبياً. ولذلك تتركز أعلى كثافة بشرية على سواحل البحار والمحيطات. والمدن الساحلية هي أعرق مدن العالم حضارة وأكثرها مدنية، عليها تهوى الأنفس وفيها تسر الأعين. قال تعالى ''وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حليةً تلبسونهـا وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضلـه ولعلكـم تشكـرون''. والحياة كما خلقها الله تنتظموتعمل من خلال نظم بيئية متنوعة منتجة داعمة للحياة تتوزع على البحار والمحيطات واليابسـة. ويضم كل نظام بيئي مجتمعات متجانسة متآلفة من مختلف أنواع الكائنات الحية التي تعمل في تناغم وتوازن كامل، لتدور عجلة الحياة وتستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
نشأت فكرة تأسيس مؤسسة خالد بـن سلطان للمحافظة على الحياة البحرية في المحيطات في أواخر التسعينات من القرن الماضي، حيث تـم استضافة عـدد مـن العلماء الدوليين المتخصصين فـي علوم البحار علـى متن سفينة الأبحاث ''الظل الذهبي'' (Golden Shadow) . وذلك لمناقشة أوضاع البيئة البحرية وإمكانية إجراء بعض البحوث الهادفة إلى فهم ما تتعرض له الحياة البحرية والمحافظة عليها في المحيطات، وكذلك التعرف على إمكانات استخلاص فوائد ذات أهمية طبية تصب في صالح الإنسان.
وعلى أثر ذلك تم إنشاء مؤسسة خالد بن سلطان للمحافظة على الحياة البحرية في المحيطات، وتم تسجيلها في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية في أيلول (سبتمبر) 2000 كمؤسسة غير ربحية خاصة للنفع العام. وذلك لتعزيز أهمية العلم والدراسات العلمية وتجسيداً لمبدأ ''علم بلا حدود'' الذي حرصت المؤسسة على تأكيده منذ البداية.
وهي تقوم بدورها العلمي في دراسة النظم البيئية البحرية وترسيخ أسس المحافظة على سلامتها واتزانها لما فيه صالح استمرار الحياة. واتخذت المؤسسة لنفسها شعاراً لتعمل تحته هو ''علم بلا حدود''، وامتد نشاطها ليشمل دراسة الشعاب المرجانية في بحار العالم من دون النظر إلى هوية أو حدود سياسية.
وساهم ما تمّ تحقيقه خلال السنوات التسع الماضية في توضيح النشاطات العملية للمؤسسة. فقد تم استخدام أحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات في جمع المعلومات، والتعاون بين فرق دولية من العلماء تحقيقاً للشراكة في المحافظة على الحياة البحرية في المحيطات. وكان التعليم والعلاقات العامة والتواصل البعيد المدى أهم ما سعت المؤسسة إلى تحقيقه، بغية التعريف بالإنجازات التي تمت خلال هذه الفترة، مما ساعدها لتصبح رمزاً عالمياً في مجال المحافظة على المحيطات والحياة فيها. وتدعم المؤسسة شراكاتها من خلال انتقاء مجموعات أبحاث مختلفة للمشاركة في بعثات استكشافية على متن سفينة الأبحاث ''الظل الذهبي''، ورعاية العلماء من الدول كافة وتشجيع التعاون بينهم، وأيضاً من خلال دعم بعثات استكشافية ومشاريع في كل جزء من الكرة الأرضية.
ويؤمل من خلال تبني شعار ''علم بلا حدود'' أن تتحقق كل تطلعات المؤسسة لإحداث تأثيرات مهمة في استعادة الحياة وصحة المحيطات حول العالم. وتم البدء للتو في بناء شبكة دولية من خبراء المحافظة على الحياة البحرية في المحيطات، الذين سيجسدون فلسفة ''علم بلا حدود'' ويضمون قواهم في جهد مشترك لعكس صحة المحيطات المتدهورة وتحسين رفاهيةمحيطاتنا. إن أعظم المساحات المشاعة في العالم، والتي تمثلها نموذجياً المحيطات في الكرة الأرضية، هي مسؤوليتنا جميعاً. وهذا ما تتضمنه استراتيجية التعاون مع كبار العلماء من مختلف القارات والتي تتبناها المؤسسة
 
البحث العلمي
تحاول مؤسسة خالد بن سلطان للمحافظة على الحياة في المحيطات، منذ إنشائها، أن تلقي ضوءاً كافياً على واحد من أهم النظم البيئية البحرية، وهو نظام الشعاب المرجانية الذي يشكّل موطناً وموئلاً ومحْضناً لتغذية وإيواء وتكاثر عدد كبير من أنواع الأحياء البحرية، بينها نسبة عالية من الأسماك والأحياء البحرية الاقتصادية التي تقوم عليها حياة البشر ولا سيما أهالي المناطق الساحلية. ومع أن الشعاب المرجانية تحتل أقل من ربع الواحد في المئة من البيئة البحرية، فإن أكثر من 25 في المئة من أنواع الأسماك البحرية المعروفة تقطن هذه المواطن الهشة. ولذلك يشار في أحيان كثيرةإلى الشعاب المرجانية على أنها غابات المطر للمحيطات، لتشابه الدور الذي تقوم به مع الدور الذي تقوم به غابات المطر على اليابسة.
في العام 2006 تم وضع برنامج أبحاث علمي لعدة سنوات، يهدف إلى دراسة ومسح الأنظمة البيئية للشعاب المرجانية في الشواطئ السعودية للبحر الأحمر. وشملت حملات الأبحاث الرئيسية التي تمت حتى الآن منطقة جزر فرسان عام 2006، ومنطقة رأس القصبة شمال البحر الأحمر عام 2007، ومنطقة الوجه وينبع عام 2008، وضفاف فرسان عام 2009.
وتقوم المؤسسة بعرض المعلومات العلمية الأولية التي يتم الحصول عليها، وعرض الخرائط البيئية المفصلة التي يتم رسمها على الجهات المعنية والخبراء ذوي المعرفة والحصافة بما يكفي لتطوير خطط المؤسسة المستقبلية. وذلك كي تستجيب لاحتياجات المجتمع العلمي المحلي والدولي وتساهم بشكل فعال في تزويده بالمعلومات الأساسية اللازمة لدفع عجلة التقدم العلمي في مجال المحافظة على التنوع الأحيائي البحري، في المنطقة خاصة وفي العالم أجمع.
والمؤسسة على استعداد تام للتعاون مع جميع الجهات العلمية السعودية والعالمية، لتطوير خطط الأبحاث المستقبلية وتحديد أولويات العمل العلمي وتوجيهه لصالح البشرية والحفاظ على سلامة كوكب الأرض. وتدعو المؤسسة جميع الجهات الرسمية والمدنية والمجتمع العلمي والقطاع الخاص والأفراد للعمل معاً بجدية وإخلاص للمحافظة على مقدرات كوكبنا، من أجل ضمان استمرار حياتنا وحياة أجيالنا المستقبلية بإذن الله، وترسيخ أسس التنمية المستدامة في وطننا العربي وفي أرجاء العالم من أجل كوكب معافى وحياة أفضل.
وتركز المؤسسة اهتمامها في مجال أبحاث الحياة البحرية في المحيطات بهدف المحافظة عليها واستعادة الحياة فيها. ولها خبرة كبيرة في الأنظمة البيئية للشعاب المرجانية، كما تمتلك قواعد معلومات متميزة لكل المناطق التي أجريت فيها بعض الدراسات البحرية، من خلال أنظمة المعلومات الجغرافية والوصول للأماكن النائية التي يصعب الوصول إليها باستخدام سفينة الأبحاث ''الظل الذهبي'' والتواصل من خلال التدريب والتعليم المستمر.
تعتبر المؤسسة رائدة في إدارة علوم البحار التطبيقية. ومن هذا المنطلق تبحث عن فرص للمساعدة في تطوير أحدث الأدوات والأساليب التقنية لأبحاث علم المحيطات التي تتوفر إمكانات تطبيقها في أي منطقة من العالم. وقد تبنّت استعمال جهاز التصوير الجغرافي المدمج والمحمول جواً (CASI) المثبّت على الطائرة البرمائية ''العين الذهبية'' (Golden Eye)، كأسلوب تقني للاستشعار عن بعد خلال البعثات الاستكشافية في مناطق عدة متنوعة جغرافياً. ويمتاز هذا النظام بأفضلية كبيرة مقارنة مع استعمال التصوير الجوي والتصوير بواسطة الأقمار الاصطناعية، من حيث سرعة المسح ومدى الوضوح والدقة في خرائط المواطن الطبيعية تحتالماء. وقد تمكّنت المؤسسة من الحصول على صور تغطي مساحة تزيد عن 92,500 كيلومتر مربع من الشعاب المرجانية في جزر بولينيسيا الفرنسية، التي تمثل 3700 موقع، كل واحد بمساحة 25 متراً مربعاً في خلال ساعة واحدة فقط، بالمقارنة مع قضاء ثلاثة أيام لمسح عشرة مواقع مماثلة تحت الماء.
وتعمل مؤسسة خالد بن سلطان بالمشاركة مع الجهات المعنية المختلفة، لكي يأتي العمل متكاملاً شاملاً كل وجهات النظر. وقد تعاونت مع الجهات الرسمية الرئيسية في المنطقة والعالم، مثل الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة ووزارة الزراعة والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، ومع عدد من الجهات الدولية الألمانية والبريطانية والأميركية مثل جامعتي كامبردج وإكستر البريطانيتين والاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) والمعهد الوطني الأميركي للشعاب المرجانية وصندوق ترايدنت للتمويل والمؤسسة القومية لصون الطبيعة في جزر البهاما. ويشارك في الرحلات الاستكشافية التي تنظمها المؤسسة نخبة من العلماء المتميزين كلٌ في مجال تخصصه، لاستكمال جميع الجوانب العلمية للبعثة.
وفي أحيان كثيرة يتوجّب إجراء أكثر الأبحاث أهمية في مواقع يصعب الوصول إليها. لذا تؤمّن المؤسسة دعماً مبتكراً من خلال سفينة أبحاث حديثة متطورة يديرها طاقم على درجة عالية من التدريب والتأهيل. كما تقدم خدمات الطائرة البرمائية التي يقوم عليها طاقم على درجة عالية من التأهيل. وفيها يتم تثبيت جهاز التصوير الجغرافي المدمج والمحمول جواً حيث يقوم بالتقاط الصور للشعاب المرجانية والمناطق الضحلة والعميقة على حد سواء.
ولقد تمكّنت المؤسسة من بلوغ مواقع بحرية نائية لإجراء أبحاث علمية، بفضل استخدام سفينة الإسناد اللوجستي البالغ طولها 219 قدماً، ويخت الركّاب ''الظل الذهبي" الذي يحتوي على مختبر متخصص، وغرفة غطس لاستعادة الضغط، بالإضافة إلى الطائرة البرمائية ''العين الذهبية'' التي استعملت بكثافة في عمليات المسح الجوي المتعددة الأطياف للأنظمة البيئية للشعاب المرجانية. وتستطيع هذه الطائرة مواصلة الطيران لمدة طويلة، وتنقل حتى 11 راكباً وملاحين اثنين كحد أقصى، كما تنقل جهاز استشعار متطوراً يعمل بأطياف عالية لإجراء عمليات استشعار عن بعد لأنظمة بيئية للشعاب المرجانية في المياه الضحلة.
بعد مرور تسع سنوات، ونظراً لنجاح سياسة التعاون العلمي، تم اعتمادها أساساً لوضع خطة استكشافية عالمية للشعاب المرجانية (Global Coral Reef Expedition)  تشمل مجمل نطاق انتشارها الطبيعي. وتم اطلاق مشروع هذه البعثة خلال مؤتمر الإتحاد العالمي لصون الطبيعة الذي عقد في برشلونة، كمساهمة من المؤسسة لفهم صحة الشعاب المرجانية عبر العالم.
 
باحثو المؤسسة
قامت المؤسسة بتطوير قوة بحثية بشرية وتقنية عالية، وقدمت الكثير منذ إنشائها لعلوم الشعاب المرجانية في بقاع مختلفة من العالم. وتضم البعثات الاستكشافية للمؤسسة العديد من العلماء في تخصصات مختلفة، يتعاونون في جمع مجموعة واسعة متنوعة من البيانات التي يتم الحصول عليها من خلال استعمال مجموعة متنوعة من أدوات التحليل لتسجيل قياسات متعددة في وقت متزامن، بما يمكن من إنتاج خرائط ذات دقة عالية لم يسبق لها مثيل. وتم من خلال ذلك ابتكار أساليب وتقنيات لجمع الصور ومعالجتها، كما أثبتت الخرائط بحد ذاتها أنها أدوات ثمينة لمدراء السواحل عند تصميم استراتيجيات للمحافظة على الحياة في الموارد البحرية المعرضة لتأثير الإنسان.
وتطوِّر المؤسسة أيضاً من خلال الخبراء التابعين لها نظام دعم لاتخاذ القرارات، كوسيلة للوصول إلى خرائط المواطن الطبيعية المستندة إلى خرائط المواطن الطبيعية في الجزر البكر الأميركية وتكامل المجموعة الغنية من البيانات البحرية المتوفرة من مصادر أخرى. وبعد إطلاق هذه الأداة الجديدة، سوف تتوفر البيانات للعلماء وصانعي السياسات ومدراء الموارد، الذين سيتمكنون عند ذلك من تسليط الضوء على المشاكل القائمة أو المحتملة وتصميم استراتيجيات لمواجهتها.
 
التعليم والتواصل
في مجال التعليم والتواصل المستمر، دأبت المؤسسة على التعريف والإبلاغ عن نتائج الأبحاث العملية وعمليات المسح التي تقوم بها إلى مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة، كي يكون لها أكبر قدر من التأثير. وفي هذا السياق تم توفير كافة المعلومات التي يتم الحصول عليها لجهات الاختصاص في البلدان المختلفة. كما قامت المؤسسة بتنفيذ عدد من المشاريع التعليمية مثل مشروع ''سي كاميل '' (See Camel)، إضافة إلى برنامج الفصول الدراسية الذي يُبث من تحت سطح البحار والمحيطات على الموقع:
 سمو الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز هو مساعد وزير الدفاع والطيران المفتش العام للشؤون العسكرية في المملكة العربية السعودية.
 
 
 

التعليقات
 
ميرو
رائع عمل المنظمه
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.