Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
كتاب الطبيعة
 
غابات لبنان عبـر العصور  
أيلول (سبتمبر) 2010 / عدد 150
 دراسة علمية موثقة لتاريخ الغابات التي كانت تكسو جبال لبنان وسهوله ووديانه منذ مئة ألف سنة الى الزمن الحاضر، صدرت حديثاً في كتاب للمهندس ميشال خزامي، الذي استند فيها الى المعطيات المناخية والبيولوجية والتاريخية في لبنان ومنطقة الشرق الأدنى. فغابات هذه المنطقة مؤلفة من مجتمعات غابية متنوعة متداخلة ومتشابكـة، تشكل تواصـلاً بيولوجياً بفعل تشابه المنـاخ السائد وتعرضها للضغوط البشرية نفسها خلال العصور القديمة والحديثة.
وتبين أن انتشار النظـم الغابية في لبنان تغير خلال العصور القديمة مع تقلب المناخ وتبدل الأنواع التي تؤلفها، وذلك استناداً  الى نتائج تحاليل غبار الطلـع (pollen) المكتشف في المواقع اللبنانية على امتداد المنطقة الساحلية من البترون الى عدلون، وأيضاً في البقـاع الجنوبي على سفوح مرتفعات جبل الباروك وسفوح الجبل الشرقي فيسلسلة الجبال الشرقية، بالاضافة الى المواقع المتاخمة للبنان في سورية وفلسطين.
في ما يأتي بعض ما أظهرته هذه الدراسة.
في أواخر الحقبة الواقعة بين 100 و80 ألف سنة قبل الزمن الحاضر، كان المناخ أشد حراً من المناخ الحالي وأكثر جفافاً. وفي العصر الجليدي الأخير، أي بين 80 ألف سنة و7500 سنة خلت، تقلب المناخ في منطقة الشرق الأدنى من حار وجاف الى بارد ورطب، وتكرر هذا التقلب عدة مرات خلال هذه الحقبة حتى انتهى الى مناخ حار وجاف.
وتوسعت النظم الغابية في لبنان ومنطقة الشرق الأدنى تدريجياً، وكان انتشارها الأوسع بين 7500 و6000 سنة خلت، بسبب ارتفاع الحرارة وارتفاع الرطوبة. ومنذ 500 سنة قبل الميلاد، استقرت العوامل المناخية من حرارة ورطوبة، وبالتالي استقرت النظم الغابية. لكنها تعرّضت لتغيرات مهمة بسبب سلوك المجتمعات البشرية التي عاصرتها.
الأنواع الشجرية الغابية التي سادت فيالعصور القديمة وحتى 500 سنة قبل الميلاد لم تستقر في المكان نفسه لحقبات طويلة، بل كانت ترحل من المرتفعات العالية الى المناطق الساحلية أو الى الارتفاعات الوسطى عندما تنخفض الحرارة، ثم تعود فترحل نحو الأعلى عندما ترتفع الحرارة. يظهر هذا في تحاليل غبار طلع الأشجار والجنبات الغابية، الذي تنقله الرياح ويرسب في الأماكن الرطبة أو يطمر في الأتربة الجافة التي تحيط بالغابات أو تكون على مقربة منها.
لقد سادت أنواع شجرية غابية حتى 2000 سنة خلت، وكانت متأقلمة مع المعطيات المناخية في كل حقبة زمنية. ففي الحقبات الحارة والجافة، كانت تسود أنواع السنديان والبطم والزيتون والآس واللبان والخرنوب والصنوبر والقطلب والزرود. أما في الحقبات الباردة والرطبة، فكانت تسود أنواع الأرز والشوح واللزاب والسرو، وأنواع بلوطية ذات أوراق متساقطة مثل الملول والعزر والبلوط برانتيـي، وأنواع الدردار (Fraxinus)  والنغت (Alnus) والصلع (Ostrya) والغبيراء (Sorbus).
تجدر الاشارة الى أن غالبية هذه الأنواع ما زالت سائدة في الغابات اللبنانية، ولكن تراجعت مساحاتها، واندثرت حالة الغابات، واختفت بعض الأنواع التي تحتاج الى مناخ أكثر برداً ورطوبة.
ماذا تقول الوثائق التاريخية؟
تحتوي دراسة «غابات لبنان عبر العصور» على معطيات وردت في الوثائق التاريخية، بدءاً بالوثائق المسمارية من بلاد ما بين النهرين والتي تعود الى الألفية الثالثة قبل الميلاد، الى الوثائق المصرية الفرعونية، فالوثائق التوراتية والاغريقية والرومانية والبيزنطية، الى وثائق العصر العربي وعصر المماليك والعثمانيين. وجميعها تذكر أهمية غابات الأرز والشوح والسرو التي كانت تغطي جبال لبنان، في السلسلتين الغربية والشرقية، وكانت مطمع الامبراطوريات والممالك التي سيطرت على منطقة الشرق الأدنى وكانت تقطع ما تحتاج اليه من جذوع كبيرة وطويلة، مما ألحق الضرر الكبير بالغابات.
وكانت الوثائق الرومانية أشهر هذه المدونات، وتعود الى الامبراطور هدريانوس (117 ـ 138 ميلادية) الذي قرر العمل على انقاذ ما تبقى من غابات لبنان، خصوصاً غابات الأرز والشوح والسرو والصنوبر، فأصدر أول قانون للغابات في منطقة الشرق الأوسط، وأمر بتحديد المناطق الغابية ووضع خطة لادارتها. ولا تزال النقوش المحفورة في الصخور في المناطق الجبلية خير شاهد على ذلك. وإذ نصل الى العصر العربي، نرى أن العرب كغيرهم من الشعوب التي سبقتهم استعملوا أخشاب لبنان وسورية لبناء أساطيلهم. وقد تم بناء أول أسطول عربي قرابة سنة 675 ميلادية لجيش معاوية.
وفي نهاية القرن السادس كانت الغابات لا تزال منتشرة في جبال لبنان العالية، حيث كانت تقيم فئات من السكان تتعاطى الصيد البري وتربية المواشي وتفحيم الحطب. وفي الفترة الزمنية بين القرنين السابع والحادي عشر، حصل تطور سكاني مهمّ عندما استوطنت هذه الجبال مجموعات الموارنة الذين قدموا من منطقة وادي العاصي في شمال سورية ومجموعات اسلامية من أعراق مختلفة فرس وعرب. وأدى تكاثر سكان الجبال اللبنانية الى استغلال كثيف للأراضي، فقُطعت أشجار الغابات وحولت أراضيها الى جلول، وأنشئت فيها بساتين الأشجار المثمرة وحقول الحبوب والخضار، فتقلصت المساحات الغابية. وازداد هذا التقلص عندما نشطت تربية المواشي، خصوصاً الماعز، فألحقت أضراراً فادحة بشجيرات الغابات، مما  أثـرّ ً على تجددها وأدى الى اندثار القسم الأكبر منها.
وتعاظم تقلص الغابات في عصري المماليك والعثمانيين، أي بين عامي 1250 و1918، حيث كانت السلطات الحاكمة تستعمل الأخشاب لبناء المدن ولأغراض عسكرية. وتبدلت تركيبة الغابات من حيث الأنواع، فازداد انتشار غابات السنديان والملول على حساب غابات الصنوبر والأرز. ذلك لأن الغابات البلوطية أسرع في انتاج حطب الوقود، ويتم تجديدها بطريقة خضرية بقطع الفروع على مستوى الأرض، ما لا يصلح في غابات الصنوبريات.
أما في القرن العشرين، فقد أصاب غابات الأرز والشوح تخريب وقطع جائر، من أجل استعمال الجذوع والأغصان لانشاء خطوط السكك الحديد، خصوصاً خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية لغايات عسكرية.
 
المجموعات الغابية
أجري أول مسح لغابات لبنان خلال ستينات القرن العشرين، ووضعت أول خريطة غابية بحسب الأنواع الشجرية وفقاً لمعايير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) آنذاك. ثم جرى تقييم واحصاء لمساحة الغابات عام 2005 استناداً الى المسح الأول والى صور حديثة للأقمار الاصطناعية. ويتبين من المسح الأول والاحصاء والتقييم الأخير أن مساحة الغابات اللبنانية بقيت على حالها تقريباً، أي ما يوازي 135 ألف هكتار، في حال اعتمد التعريف نفسه لتحديد مفهوم الغابة. والذي تغير هو كبر المساحات حسب الأنواع، وتموضع المجموعات الغابية وحالة تركيبتها وكثافة أشجارها. فالغابة نظام بيئي ديناميكي دائم التغيّر لأسباب داخلية وخارجية، خصوصاً اذا كانت غير خاضعة لأنظمة ادارية وتربوية وتجديدية كما هي الحال في لبنان.
وقد أوصى الباحث ميشال خزامي في دراسته «غابات لبنان عبر العصور» باجراء مسح جديد للغابات اللبنانية، مفنداً الأسباب الموجبة، واصفاً التعديات التي تتعرض لها مما يؤدي الى تفتتها واندثارها. فلا مجال لوضع الخطط الادارية التنظيمية من دون مسح علمي وخرائط واضحة. كما تطرق الى انتاجية الغابات في لبنان والعوامل التي تؤثر في تطورها، من حرائق ورعي وتحريج وانشاء محميات غابية. ووضع خرائط بالمساحات الغابية التي تؤلف الأقاليم البيومناخية، بناءً على دراسة تفصيلية لمحطات الرصد الجوي الموجودة داخل المناطق الغابية في أنحاء لبنان. فقسم لبنان الى مناخات محلية، فالى أقاليم بيومناخية، آخذاً في الاعتبار انتشار المجتمعات الغابية المتلائمة مع العوامل المناخية السائدة في كل اقليم. ثم حدد طبقات بيومناخية ـ غابية ضمن كل اقليم استناداً الى المجتمع الغابي السائد، ويكون غالباً من نوع شجري أصيل واحد، والى العوامل المناخية المحلية السائدة.
هكذا تم تحديد ستة أقاليم بيومناخية ـ غابية في لبنان موزعة كما يأتي: اقليم السفوح المتوسطية، المطلة على البحر المتوسط، اقليم الهضاب الجنوبية، اقليم السفوح الغربية لسهل البقاع ـ الجزء الشمالي، اقليم السفوح الغربية لسهل البقاع ـ الجزء الجنوبي، اقليم السفوح الشرقية لسهل البقاع، اقليم سفوح جبل حرمون (الشيخ). وتتضمن الدراسة تحديد الموقع الجغرافي والطبقات البيوـ مناخية لكل إقليم، ووصف مناخ كل طبقة مع ذكر أهم الأنواع النباتية الموجودة فيها. وقد درس الباحث المجتمعات الغابية السائدة، حيث لكل طبقة مجتمعها الغابي الذي يسوده نوع غابي واحد: السنديان أو الملول أو الصنوبر البروتي أو الأرز أو الشوح أو اللزاب. وذكر أهم الأنواع الغابية في كل مجتمع، من أشجار وجنبات وجنيبات مرافقة للنوع السائد، مع رسم بياني يحدد مجال انتشار النوع السائد بالنسبة الى نوع المناخ من حيث الحرارة والرطوبة.
يقول الباحث ميشال خزامي: "إن في دراسة غابات لبنان عبر العصور معلومات موثقة تفيد المعنيين بالموارد الطبيعية، من طلاب وباحثين وأساتذة ومسؤولين في ادارة الموارد المتجددة، من مياه وتربة وتنوع بيولوجي ومنتجات غابية، كما تفيد محبي الطبيعة والسياحة البيئية وجميع المؤتمنين على الغابات كتراث انساني".
 
كادر
المهندس ميشال خزامي، منسق دراسة التنوع البيولوجي في لبنان عام 1996، وهو باحث في شؤون الغابات والتنمية الريفية والتحريج والتنوع البيولوجي. وقد  صدر كتابه «غابات لبنان عبر العصور» حديثاً عن مكتبة لبنان في 224 صفحة. وهو دراسة لتاريخ غابات لبنان منذ 100 ألف سنة الى الآن. وفيه معجم للمفردات والمصطلحات الغابية التي ذكرت في الدراسة والمتداولة في العالم العربي، مع شروحها ومرادفاتها بالانكليزية والفرنسية. كما يتضمن لائحة بأهم الأشجار والجنبات والجنيبات الغابية الأصيلة الموجودة في لبنان، بأسمائها اللاتينية والعربية والانكليزية والفرنسية، مع مجموعة صور ورسوم وخرائط لتوزع المجموعات الغابية.
الكتاب متوافر في جميع فروع «مكتبة لبنان» والمكتبات الكبرى في لبنان ودول عربية.
Email: info@ldlp.com       ISBN: 978-9953-86-620-1
 
غابة العزر في فنيدق قضاء عكار،، هي الوحيدة من نوعها المتبقية في لبنان
أرز لبنان في الشتاء
جزء من غابة أرز الشوف. وكانت أشجار الأرز تغطي هذه الجبال قبل مئات السنين
إحدى أشجار اللزّاب المتبقية على ارتفاع 2800 متر
فاكهة برية الزعرور
شجر السنديان هو حالياً الأكثر انتشاراً في غابات لبنان
فاكهة برية في لبنان بربريس
فاكهة الاجاص البري في لبنان
فاكهة برية خوخ الدب
شجرة ملول (عفص) وهي من الأنواع البلوطية
أشجار الشوح في غابة إهدن تتخللها أشجار الصنوبر وأنواع ذات أوراق عريضة
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.