Sunday 23 Jan 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
اسماعيل محمد المدني مكبات النفايات براكين تهدد بالانفجار  
أيار - حزيران 1998 / عدد 12
 يتولد الميثان وغازات أخرى من تحلل النفايات في المكبات. وتنتشر هذه الغازات أفقياً حتى تجد متنفساً في الأرض، فتتسرب الى داخل الأبنية وتتجمع هناك لتشكل قنابل موقوتة تنتظر شعلة للانفجار.
تقع في بيئاتنا حوادث لا تخطر على البال. والواقعة الآتية تبين لنا أننا ما زلنا نجهل الكثير من أمور دنيانا، وما زال أمامنا كثير من الحقائق البيئية التي تخفى علينا.
ففي حزيران (يونيو) 1984 في مدينة سانت هيلنز ببريطانيا، لاحظ سكان شارع ميفيلد انبعاث روائح كريهة في بعض أنحاء منازلهم. وظنوا أن هذه الروائح منبعثة من أوساخ في المنزل، فلجأوا الى أساليب التنظيف والتهوئة. لكن جميع محاولاتهم منيت بالفشل. فاتجهت أنظارهم الى أن مصدر الروائح ربما كان تسرباً في أنابيب الغاز الممدودة الى منازلهم لأغراض الطبخ والتدفئة. فهرعوا الى استدعاء الجهات المسؤولة عن صيانة أنابيب الغاز. ولما جاء الفنيون بادروا الى قياس نسبة الميثان في المنازل. واكتشفوا تركيزات عالية جداً من هذا الغاز تصل الى 18 في المئة حجماً. كما وجدوا نسباً مختلفة من الغاز في الشارع الذي تقع فيه هذه المنازل.
ولد هذا الاكتشاف المفاجئ ذعراً في نفوس السكان، اذ ان غاز الميثان قابل للانفجار متى وجد في الهواء بتركيزات تراوح بين 5 و15 في المئة، فكيف يكون بتركيز 18 في المئة؟
وظن الفنيون أنهم وصلوا الى ضالتهم وعرفوا سر الروائح، الا وهو وجود تسربات أو ثقوب في أنابيب توزيع الغاز في المنطقة. فعمدوا الى تبديل جميع الأنابيب والصمامات. ولكن على رغم هذه الاصلاحات الجذرية ظلت الروائح تنبعث داخل المنازل وفي الشارع. فاستدعى السكان مسؤولي الصيانة من جديد. وقام هؤلاء بمسح شامل لجميع الأنابيب والصمامات، فلم يجدوا ما يثبت أن الغاز صادر عنها.
ونظراً الى خطورة الوضع حوّل الأمر الى الجهات البلدية المختصة. وبدأ البحث من جديد عن المصادر المحتملة لهذا الغاز داخل المنازل. واتجهت أعين الخبراء الى عدة مصادر، من ضمنها أنابيب مياه المجاري ومناجم الفحم ومطامر القمامة المنزلية.
تمت دراسة المصدرين الأول والثاني باسهاب. فتبين أنهما في هذه الحالة الخاصة لا يسببان انطلاق غاز الميثان الى المنازل. ولم يبق الا المصدر الثالث، ألا وهو عمليات تحلل القمامة لاهوائياً في مواقع الطمر. فعلى بعد نحو مئة متر من المنازل الشاكية من الروائح يقع مطمر للقمامة المنزلية. فهل يكون هو مصدر تلك الروائح؟ واذا كان الجواب نعم، فكيف انتقلت الغازات المتولدة تحت الأرض الى داخل المنازل؟
الكشف المخبري لغازات المنازل أجاب عن السؤال الأول، وأكد أن مصدر الغازات هو موقع طمر القمامة المنزلية المجاور. أما الجواب عن السؤال الثاني فجاء بعد التحليلات الجيولوجية الميدانية للمنطقة بأسرها، حيث تبين أن هناك شقوقاً وممرات جوفية في باطن الأرض أدت الى سريان الغاز وانتقاله أفقياً من موقع دفن القمامة الى داخل المنازل.
هذه الحادثة ليست واقعة عابرة يندر حدوثها الا في ظروف استثنائية جداً. فهناك حوادث مماثلة كثيرة لتحرك غاز الميثان من مواقع طمر النفايات الى المناطق المجاورة. ويشير بعضها الى انتقال هذا الغاز الى منطقة تبعد نحو كيلومتر من موقع الطمر.
من بين هذه الحوادث ما وقع في الجزائر في نيسان (ابريل) 1992 في مدينة تبعد نحو 1700 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة، حيث وقع انفجار في فندق أدى الى تدمير الطبقة السفلى ومقتل شخص بسبب تراكم غاز الميثان في الفندق. وهناك قبله الانفجار الذي وقع في نيسان (ابريل) 1979 داخل مجمع رياضي في بلدة كريستشورش في بريطانيا، عندما أرادت سيدة أن تدخن في غرفة تبديل الملابس، ففوجئت بانفجار اصابها بحروق بالغة في وجهها ويدها، اضافة الى تدمير سطح المجمع وتخريب اجزاء كبيرة منه. وبعد التحقيق تبين أن هناك تسرباً لغاز الميثان من موقع قديم لطمر القمامة المنزلية. وعلى رغم أن العمل توقف في ذلك الموقع منذ العام 1969، الا أن ذلك لم يمنع وقوع الحادث بعد عشر سنوات من اغلاقه. وهذا يؤكد أن الغازات الناجمة من تحلل القمامة المنزلية تنبعث عبر سنوات طويلة وتؤثر في المباني المجاورة.
وثمة حوادث كثيرة مسجلة في بريطانيا. ففي العام 1977 وقع انفجار في مدينة مانشستر بسبب غاز الميثان الصادر من مكب قمامة، وتسبب في حريق استمر نحو اسبوع. وفي العام 1978 اندلع حريق في مدينة ليفربول بسبب غاز الميثان. وفي العام 1980 أصيب شخصان في انفجار وقع في مدينة لنكشاير بسبب تراكم غاز الميثان في مطمر للقمامة. وفي حزيران (يونيو) 1980، في احدى مدارس مانشستر المبنية قريباً جداً من مطمر للقمامة، انتشر الغاز أفقياً حتى وصل الى بعض الشقوق في ملعب المدرسة.
المهم هو الاستفادة من هذه الوقائع وعدم الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها الآخرون. أما علاج هذه الظاهرة، فيمكن تلخيصه بعدة نقاط، منها: أولاً، ضرورة حفر منافذ في مكبات القمامة للسماح بخروج الغازات رأسياً بدلاً من انتشارها أفقياً الى مناطق أخرى. وهناك عدة طرق معروفة للقيام بذلك، ومنها التهوئة السلبية أو الايجابية حول موقع الطمر. ثانياً، اذا كان لا بد من بناء المنازل بالقرب من مطمر القمامة، فمن الضروري أخذ الاحتياطات الأمنية والهندسية اللازمة لمنع تسرب الغاز الى هذه المنازل. كذلك يجب اتخاذ تدابير واقية عند انشاء قاعدة البناء، بحيث تمنع تسرب الغازات وتكون مقاومة للأحماض والقلويات التي تنتج عادة من تحلل القمامة في باطن الأرض.
ان الوقائع المذكورة تبين أهمية التحكم بالغازات الناتجة من تحلل النفايات المنزلية. فالغازات المنبعثة من المطامر، ولا سيما الميثان، قابلة للاحتراق والانفجار، ويمكن أن تسبب أضراراً جسيمة للانسان والممتلكات. كما أن هناك غازات مثل كلوريد الفينيل المعروفة بأنها من مسببات السرطان، تنطلق أيضاً من المطامر. أما غاز ثاني أوكسيد الكربون الناتج أيضاً من عملية تحلل القمامة فيمكن أن يسبب اختناقاً للانسان اذا تجمع في منطقة مغلقة ومحصورة. هذا فضلاً عن الروائح الكريهة لبعض الغازات المنبعثة.
د. اسماعيل محمد المدني، أستاذ تلوث البيئة في جامعة الخليج العربي ـ البحرين
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
محمد العشري المستقبل الذي نريده
راغدة حداد (منطقة القطب الشمالي) الجليد حقاً يذوب
أبوظبي ـ "البيئة والتنمية" حيوانات ونباتات مهددة بالانقراض
"البيئة والتنمية" المحيطات
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.