Wednesday 18 May 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
"البيئة والتنمية" تجارة السموم  
أيار - حزيران 1998 / عدد 12
 المواد الكيميائية ضرورية للتنمية الاقتصادية الاجتماعية. غير أن لبعضها تأثيرات خطيرة على الصحة والبيئة. وتبرز هذه الأخطار بدءاً من انتاج هذه المواد وحتى التخلص منها. فالكيميائيات والنفايات الخطرة المنتشرة في أنحاء العالم، تسمم الهواء والماء والتربة، ويمكن أن تؤثر في نمو الدماغ وعمل الغدد الصماء وجهاز المناعة والجهاز التناسلي ووظائف فيزيولوجية أخرى. وثمة أساليب مأمونة لاستخدام هذه المواد والتخلص منها، لكن غياب الأنظمة الملزمة يبقي هذه الأساليب غالباً خارج نطاق التطبيق.
 
إعداد: "البيئة والتنمية"
استناداً الى تقارير ودراسات ووثائق من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمات ومراكز أبحاث دولية
 
لا مفر من التعرض للمواد السامة والخطرة، فهي موجودة في منتجات نستعملها كل يوم. انها وليدة خبرة أكثر من 70 سنة في مجال الكيمياء الصناعية التي انتجت لنا البلاسيتك وأجيالاً من المبيدات ومواد البناء والأطعمة المعلّبة والسلع الاستهلاكية. وبعض هذه المواد الكيميائية يتراكم مع السنين داخل أنسجة الجسم، فيما البعض الآخر لا يترك أثراً. فالبالغون يحملون اليوم داخل أجسامهم ما لا يقل عن 500 مادة كيميائية لم يكن لها وجود قبل العشرينات من هذا القرن. وما زال العلماء لا يعرفون تماماً مدى الأخطار الصحية الناجمة عن هذه الكيميائيات السامة، ولا يفهمون تماماً آلية تأثيرها البيولوجي.
في العام 1995 بلغ مجمل مبيعات المواد الكيميائية في العالم، باستثناء النفط الخام والغاز الطبيعي، 1500 ألف مليار دولار. وقد تم تصنيع ثلثي هذه المواد في البلدان الصناعية، وجاءت البقية من بلدان نامية آسيوية وأفريقية وأخرى في أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية تمر اقتصاداتها في مرحلة انتقالية. وتتنامى تجارة المبيدات عالمياً، وقد بلغت نحو 30 مليار دولار عام 1996. وتقوم في أوروبا الغربية أكبر الشركات المنتجة للمواد الكيميائية، في حين تزدهر أسواق المبيدات في البلدان النامية وخصوصاً في أميركا اللاتينية وآسيا. أما في أفريقيا فتستخدم المبيدات بصورة متزايدة على المحاصيل المعدة للتصدير.
ومع النمو الاقتصادي في كثير من البلدان النامية، يتوقع ان يزداد انتاج المواد الكيميائية واستهلاكها. وفي كثير من هذه البلدان تشريعات فعّالة للتعامل مع النفايات الكيميائية والسامة، الا أنها تفتقر الى البنية التحتية اللازمة والى اشخاص مدرّبين ومؤهلين لوضع القوانين والأنظمة موضع التنفيذ ومراقبة حركة النفايات السامة. ويقدر أن نحو مئة ألف مادة كيميائية تدخل الصناعات الكيميائية حول العالم كمواد خام ومنتجات وسيطة أو نهائية.
يتعرض الانسان والحيوان يومياً لكثير من المركبات الكيميائية الاصطناعية المختلفة التي تستطيع، حتى في جرعات صغيرة، أن تعطل نمو الجهازين التناسلي والعصبي ونظام المناعة وعمل الغدد الصماء. وتكثر الأنباء المقلقة حول تأثيرات في النظم التناسلية للاحياء البرية، لا سيما في الحالات المتعلقة بالغذاء كالسمك الملوث. ومن الظواهر المقلقة حول العالم انخفاض تعداد الحيوانات المنوية عند الرجال، والازدياد الملحوظ في الاصابة بسرطان الخصية والثدي، وحالات خفاء الخصيتين والورم البطاني الرحمي.
وقد انصب التركيز حتى الآن على تخفيض كمية النفايات الخطرة الناتجة من العمليات الصناعية. لكن هناك حاجة الى سبل للحد من انتاج النفايات من مصادر أخرى كالمستشفيات والزراعة والاستخدامات المنزلية، ومعالجة تلوث التربة والمياه الناجم عن ادارة النفايات بشكل غير مناسب في الماضي، وعدم الاستمرار في اعتماد تكنولوجيات قديمة تولد نفايات خطرة غير ضرورية.
نقل النفايات الخطرة عبر الحدود
لا يعرف التلوث حدوداً دولية. من هنا أهمية التحرك العالمي لادارة المواد الكيميائية والنفايات السامة بشكل يضمن تحقيق التنمية المستديمة بيئياً. وقد دعا جدول أعمال القرن 12، المنبثق عن «قمة الأرض» التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 1992، الى تدابير ضرورية لتحقيق هذه الادارة السليمة، ومنها:
- تعزيز القدرة الدولية على تقييم الأخطار، على أن يتم تقييم مئات المواد الكيميائية ذات الأولوية بحلول سنة 2000.
- إصدار خطوط توجيهية توضح التعرض المقبول لعدد أكبر من المواد الكيميائية السامة.
- وضع نظام عالمي لتصنيف الأخطار والتعريف بها يكون جاهزاً مع حلول سنة 2000.
- تشجيع تبادل المعلومات حول سلامة استخدام المواد الكيميائية وانبعاثاتها.
- وضع حد للأخطار غير المقبولة أو غير المبررة الناتجة عن المواد الكيميائية السامة.
- إعداد أنظمة وطنية لادارة المواد الكيميائية بطريقة سليمة بيئياً، ووضعها موضع التنفيذ مع حلول سنة 2000.
- تعزيز القدرات الوطنية على كشف أي محاولة غير مشروعة لادخال مواد سامة أو خطرة الى بلد ما.
- مساعدة جميع البلدان في الحصول على كل المعلومات اللازمة حول الاتجار غير المشروع بالمنتجات السامة والخطرة.
وحدد جدول أعمال القرن 21 النواحي الرئيسية المتعلقة بالادارة السليمة بيئياً للنفايات الخطرة، والتي تشمل الـ «د.د.ت» وثنائيات الفينيل المتعددة الكلور (PCBs) والديوكسين وحمض الكبريتيك والأسمدة الفوسفاتية والمعادن الثقيلة كالرصاص والزرنيخ والزئبق. ودعا الى الحد من انتاج النفايات الخطرة عبر تشجيع الانتاج النظيف، واعادة تدوير المواد، ونشر المعرفة الضرورية. كما ركز على ضرورة التوصل الى منع الاتجار غير المشروع بالنفايات الخطرة، من خلال تزويد البلدان بالمعلومات ومساعدتها في إطار اتفاقية بازل للتحكم بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلّص منها.
وفي العام 1994 تأسست في استوكهولم الهيئة الحكومية المشتركة للسلامة الكيميائية (IFCS). وهي تعنى بدعم التعاون بين الحكومات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، بهدف تعزيز العمل على تقييم أخطار الكيميائيات وادارتها بأساليب سليمة بيئياً. كما تأسس عام 1995 برنامج المنظمات المشترك حول الادارة السليمة للمواد الكيميائية (IMOC) وهو بمثابة آلية لتنسيق جهود ست منظمات عالمية رئيسية في مجال تقييم المواد الكيميائية وادارتها، وهي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة، منظمة العمل الدولية، منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، منظمة الصحة العالمية، منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة على تنفيذ الاجراءات الطوعية الخاصة بالموافقة المسبقة على تصدير المواد الكيميائية الخطرة. وقد وضع هذا الترتيب للفت انتباه البلدان المستوردة الى مواد كيميائية قد تثير القلق بسبب إجراءات تتخذها بلدان أخرى في ما يتعلق بمستويات السمية أو بحظر استعمال هذه المواد. وهناك نحو 051 دولة مشاركة في هذا الاجراء الخاص بالموافقة الطوعية.
اتفاقية دولية ملزمة
بعد سنتين من المفاوضات وافق 95 بلداً بالاجماع على اتفاقية ملزمة حول التجارة الدولية بالمبيدات والمواد الكيميائية الخطرة، في مؤتمر نظمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة في آذار (مارس) 1998. وتقول ماريا دي أزيفيدو رودريغز رئيسة المؤتمر: «ان هدف الاتفاقية تمكين البلدان المستوردة من تحديد المواد الكيميائية التي تريد الحصول عليها واستبعاد تلك التي لا تستطيع تدبرها بأمان. ومن المتوقع أن تراقب التجارة بصورة أفضل وأن تتقلص أخطار المواد الخطرة على البشر والبيئة. وعلى كل بلد وضع تشريعاته الوطنية قيد التنفيذ. والى أن تتمكن الصناعة من استبدال الكيميائيات الخطرة بمنتجات أكثر أماناً، خصوصاً تلك التي تصدر الى البلدان النامية، فلا بد من نظام للحد من الأضرار، وهذا ما توفره الاتفاقية».
وقد نصت الاتفاقية على تلازم السياستين التجارية والبيئية لتحقيق تنمية مستديمة. وأكدت على ضرورة حماية صحة البشر، بمن فيهم المستهلكون والعاملون، وكذلك حماية البيئة. وهي تتصدى لمشكلة استمرار تصدير المواد المحظورة في البلدان الصناعية الى البلدان الأخرى وخصوصاً العالم النامي. وتنص على أن المبيدات والكيميائيات الضارة الخاضعة لحظر أو قيود شديدة في دولتين على الأقل لا يجوز تصديرها ما لم يوافق البلد المستورد على ذلك صراحة. وهذا ما سمي باجراءات الموافقة عن علم مسبق. ولا تشكل الاتفاقية حظراً عالمياً على هذه المواد.
وتشمل الاتفاقية 22 مبيداً وخمسة مواد كيميائية صناعية تم حظرها أو فرضت قيود شديدة على تداولها في عدد من البلدان. المبيدات هي: «T-2,4,5»، ألدرين، كابتافول، كلوردين، كلورديمفورم، كلوربنزيلات، د.د.ت، ديالدرين، دينوسب، 2,1- ايثان ثنائي البروم (EDB)، فلوروأسيتاميد، HCH، هبتاكلور، بنزين سداسي الكلور، ليندين، مركبات زئبقية، بعض أشكال المونوكروتوفو، ميثاميدوفو، فوسفاميدون، مثيل الباراثيون، باراثيون. أما الكيميائيات الصناعية فهي: كروسيدوليت، ثنائيات الفينيل المتعددة البروم (PBB)، ثنائيات الفينيل المتعددة الكلور (PCB)، ثلاثيات الفينيل المتعددة الكلور (PCT)، تريس (3,2 ـ بروبيل ثنائي البروم) فوسفات.
ويمكن اضافة مزيد من المواد الخطرة الى قائمة اجراءات الموافقة المسبقة. وللبلدان النامية أيضاً أن تقترح اضافة أنواع من المبيدات الشديدة الخطورة الى هذه القائمة اذا كان هناك احتمال أنها تضر بصحة الانسان وبالبيئة لدى استعمالها في ظروف عادية.
وتحل الاتفاقية مكان النظام الطوعي المعمول به حالياً لاجراءات الموافقة المسبقة. ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة أن أكثر من 50 مادة ستدخل قائمة اجراءات الموافقة المسبقة في المستقبل. وستكون البلدان المصدرة ملزمة باعلام البلدان المستوردة عن المواد الكيميائية المحظورة أو الخاضعة لقيود شديدة في البلد المصدر. ويجب تقديم إشعار التصدير قبل عملية التصدير الأولى، وتكراره مع أول عملية تصدير في كل سنة.
البلدان التي ستصدق على الاتفاقية ستكون ملزمة بتنفيذها على المستوى الوطني، وبايجاد آليات تنفيذ تفرض رقابة على الصادرات والمصدرين. أما النزاعات التي تنشأ بين الدول فسوف يبت فيها عن طريق التحكيم أو من قبل محكمة العدل الدولية. ونصت الاتفاقية على تعزيز «المساعدة الفنية اللازمة لتطوير البنية التحتية والقدرة الضرورية لادارة المواد الكيميائية» في البلدان النامية وتلك التي تمر بمرحلة انتقالية. ويسري مفعول الاتفاقية لدى تصديقها من قبل 50 بلداً. وسوف يعقد مؤتمر في روتردام، هولندا، في ايلول (سبتمبر) المقبل لاقرار الاتفاقية الجديدة والتوقيع عليها رسمياً.
ويؤمل أن تحل الاتفاقية عدداً من المشاكل الرئيسية المتعلقة بصحة الانسان والبيئة. فهناك مخزونات كبيرة من المبيدات الفاسدة أو الفائضة والكيميائيات الاخرى في كل بلد نام تقريباً. ويتسمم ألوف الناس سنوياً من جراء استعمال المبيدات. وكثير من المبيدات التي حظر تداولها أو فرضت قيود شديدة على استعمالها في أوروبا وأميركا الشمالية ما زالت تسوق وتستعمل في البلدان النامية. كما أن المبيدات العضوية الفوسفورية القديمة والشديدة السمية لا تزال تستعمل في هذه البلدان لانخفاض أسعارها. والمزارعون الصغار لا يستطيعون تدبر هذه المواد. فالملابس الواقية غالية الثمن ويتعذر استعمالها أحياناً كثيرة بسبب المناخ في هذه البلدان.
واكد الخبير الأميركي ديفيد بيمنتل في مؤتمر دولي حول المبيدات عقد في كوستاريكا في نيسان (ابريل) 1998 أن المبيدات تسمم نحو ثلاثة ملايين شخص سنوياً يموت منهم 220 ألفاً. وتستعمل ثلاثة ملايين طن من المبيدات كل سنة، 80 في المئة منها تستخدم في الدول المتطورة، الا ان هذه الدول تسجل اقل من نصف الوفيات الناجمة عن التسمم بالمبيدات في العالم. وهناك 12 ألف اصابة بالسرطان في الولايات المتحدة بسبب الاحتكاك بالمبيدات الكيميائية، التي تلوث ايضاً الانهار والبحيرات وتقتل نحو 14 مليون سمكة سنوياً وتبيد الأعداء الطبيعيين للحشرات والنحل الذي يلعب دوراً اساسياً في تلقيح النبات. وقد ارتفعت الأمراض المعدية بنسبة 60 في المئة خلال السنوات العشر الماضية بعد أن أصبح عدد كبير من الحشرات وعناصر نقل الأمراض مقاوماً للمبيدات. ويرى خبراء أن من الممكن الاستغناء عن نصف كمية المبيدات المستخدمة من دون ان يؤثر ذلك على الانتاج الزراعي، ويدعون الى البحث عن وسائل عضوية لمكافحة الأوبئة التي تدمر 50 في المئة من الانتاج الغذائي.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.