Wednesday 18 May 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
دبي: «البيئة والتنمية» سيارة وقودها ماء  
أذار/ مارس 2001 / عدد 36
  
لاقطات شمسية عملاقة تنتج الهيدروجين من مياه البحـر في صحـراء الخليـج العربـي
 
دبي: «البيئة والتنمية»
الطائرة تعبر فوق صحراء الخليج الشاسعة المتوغلة في أعماق الربع الخالي، لكن المشهد تغيّر، إذ تحولت رمال الصحراء الصفراء الى مرايا فضية عاكسة، تمتد مئات الكيلومترات بلا حدود. المرايا العملاقة تستدير مع الشمس لتلتقط أشعتها وتعكسها بتركيز عالٍ على أنابيب تحوي زيوتاً خاصة، تحول الماء بخاراً يشغّل توربينات تولد الكهرباء. وفي طرف آخر من الصحراء، على شواطئ الخليج، تُسحب المياه المالحة من البحر وتعبر خلالها طاقة الكهرباء المتولدة من اللاقطات الشمسية، فينفصل الهيدروجين عن الأوكسيجين، ويتم استخراج أنظف ناقل للطاقة في العالم. وها هي ناقلات عملاقة تشحن الهيدروجين من مواقع انتاجه في الخليج، والكابلات تقطع الصحارى والمحيطات لنقل طاقة الكهرباء النظيفة المتولدة من الشمس في الصحراء العربية الى مدن العالم.
كان مشهد كهذا يعتبر فصلاً من الخيال العلمي قبل سنوات قليلة، لكنه الآن أقرب الى الحقيقة من أي وقت مضى. فقد لا يكون بعيداً اليوم الذي تقرر فيه دبي، هذه الامارة ذات الخيال الخلاّق، أن تحتضن أول مشروع جدي في المنطقة لانتاج الهيدروجين، كناقل لطاقة بديلة نظيفة، باستخدام مصدر متجدد غير ملوث للبيئة هو الشمس. واذا كان البعض يجد غرابة في انطلاق مشروع كهذا من دبي، وهي وسط أغنى منطقة نفطية في العالم، فالواقع أن استخراج الهيدروجين من مياه البحر باستخدام لاقطات شمسية عاكسة تغطي رمال الصحراء، هو توسّع ذكي في استخدام موارد تنفرد هذه المنطقة بوفرتها، لكنها بقيت مهملة حتى اليوم، هي الشمس والبحر والصحراء. الدول العربية كلها، من أطراف الخليج مروراً بالمشرق وصولاً الى أطراف المغرب، تقع في أغنى بقعة شمسية في العالم. وما يسقط على الأرض من طاقة شمسية خلال ساعة واحدة يعادل، اذا أمكن التقاطه واستغلاله كلياً، إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة خلال سنة كاملة. وقد تكون أكبر محطة في العالم اليوم لتوليد الكهرباء من حرارة الشمس تلك الواقعة في صحراء موهافي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، التي تمتد فيها المرايا العاكسة على مساحة تتجاوز المليوني متر مربع. وتقوم جامعة ميونيخ الالمانية باعداد دراسة جدوى لتطبيق تقنية مشابهة في محطة هيدروجين قد تقام في دبي. فماذا يمنع أن يصبح العرب، أغنياء وفقراء، مصدّرين لطاقة الشمس الى جانب النفط؟
واذا كان البعض يرى في هذا منافسة للنفط في عقر داره، فالأصح اعتباره تنويعاً للاقتصاد. وفي أي حال، قد يثبت المستقبل أن انتاج الهيدروجين من طاقة الشمس ومياه البحر، وكلها متوافرة بلا حدود في الصحراء وعلى تخومها، قد يكون أجدى من إنتاج القمح في كثبان الرمال بهدر المياه الجوفية المحدودة.
وليس غريباً أن تحتضن دبي مشروعاً كهذا. فهي كانت رائدة في تحويل أموال النفط الى استثمارات مستقبلية في الخدمات والتكنولوجيا. لقد كانت سباقة في استشراف اقتصاد ما بعد النفط، بخلق مراكز خدمات تكنولوجية متطورة، واستقطاب المستثمرين والسياح الى إمارة الصحراء المتوهجة نشاطاً وحيوية. وحين أطلقت دبي المنطقة الحرة، ومراكز المعارض والمؤتمرات، وأحدث سلسلة فنادق ومنتجعات سياحية في العالم، وغطت الصحراء بملاعب الغولف، وأنشأت مدينة الانترنت ومدينة الاعلام، اعتبر معظم المراقبين أن ما تقوم به مغامرة غير محسوبة النتائج. وها هي دبي نجحت في كل هذه، وذهبت الى أبعد منها. فهي لا تكتفي بتحويل الصحراء الى واحات للتجارة، بل تسوّق الصحراء نفسها. فمن سبق دبي الى انشاء منتجع سياحي فخم في أرض قاحلة، يأتيه الزوار من بلاد العالم للتمتع بسكون الصحراء؟ هذا هو «منتجع المها الصحراوي»، من أفخم فنادق العالم، لا يَعِد السائح بالشجر والماء والجبال، بل بمغامرة فريدة مع صمت الصحراء وسحرها. وهو دائماً محجوز لشهور.
وقود بلا حدود
على خلفية هذا النجاح وهذه النظرة المستقبلية، كانت دبي الموقع المثالي لاطلاق أول أسطول سيارات في العالم يعمل على احتراق الهيدروجين. ولم يكن غريباً أن يفتتح الحملة الشيخ محمد بن راشد، ولي عهد دبي ومحرّك نهضتها الاقتصادية، بقيادته أول سيارة بي. إم. دبليو تعمل باحتراق الهيدروجين. كان المشهد مثيراً في احدى ليالي شباط (فبراير) الماضي على شاطئ دبي، حين انطلق الشيخ محمد في سيارة الهيدروجين، كأنه يعطي الضوء الأخضر من دبي لعصر جديد في تكنولوجيا الطاقة النظيفة.
وإذا كان الحديث عن الطاقة البديلة ومحركات السيارات النظيفة ليس بالجديد، فميزة حدث دبي أنه للمرة الأولى تضع شركة عالمية كبرى على الطريق أسطولاً من السيارات العاملة بتقنية الاحتراق الداخلي للهيدروجين، تتمتع بالسرعة وقوة الاداء وسهولة التشغيل التي تتمتع بها أية سيارة تستخدم الوقود العادي. وفوق هذا، تقدم خطة لانتاج الهيدروجين من الطاقة الشمسية، وتنجح في استقطاب دبي الى المغامرة المستقبلية.
الفكرة تبدو بسيطة. الهيدروجين مصدر فعال جداً للطاقة، وهو موجود بلا حدود في العالم، اذ انه، مع الأوكسيجين، أحد عنصري الماء. واذا كان العالم يعاني شحاً في المياه العذبة الصالحة للشرب، فالمياه المالحة تغطي معظم سطح الأرض. ولحسن الحظ، فالهيدروجين موجود في المياه المالحة كما في المياه العذبة. وقبل تحويله الى طاقة، يجب فصل الهيدروجين عن الأوكسيجين، وهذا يحصل عن طريق التحليل الكهربائي، الذي يتطلب طاقة كهربائية بكميات وافرة. فمن أين نأتي بالكهرباء؟ إذا كان المقصود من استخدام الهيدروجين تخفيف التلوث، فلا يجوز القبول بالتلويث أثناء إنتاجه. لا بدّ، إذاً، من استنباط أساليب لانتاج الكهرباء تعتمد على طاقة متجددة غير ملوثة. ولهذا يتم التركيز على الشمس كمصدر نظيف. لكن الشمس، مثل النفط، مورد لا يملكه الجميع. وتقع المناطق التي تتمتع بطاقة شمسية ذات جدوى لانتاج الكهرباء في أحزمة محدودة تنحصر في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأجزاء من افريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية. وتقع المنطقة العربية بكاملها داخل الحزام الشمسي. وهذا يفسر التوجه الى انتاج الطاقة من الشمس بفعالية في المناطق الواقعة ضمن أحزمة الجدوى الشمسية، وتصديرها من هناك الى الدول الأخرى، على شكل كهرباء أو هيدروجين كناقلين للطاقة.
لماذا لا يتم استخدام الكهرباء في السيارات مباشرة، بلا حاجة الى الهيدروجين، ما دمنا نحتاج الى الكهرباء في أي حال لانتاج الهيدروجين؟ الجواب أن المحركات الكهربائية للسيارات بطيئة تعجز عن تأمين السرعة المطلوبة خارج المدن، وهي ما زالت ثقيلة الوزن وتتطلب حيزاً واسعاً يستوعب حجمها الكبير. أما ميزة محرك الهيدروجين الذي يعمل بالاحتراق الداخلي فهي أنه سريع مثل أي محرك تقليدي ولا يزيد عنه حجماً، وهو هجين يعمل على مشتقات النفط في الوقت نفسه. فبكبسة زر واحدة يمكن تحويل المحرك من خزان الهيدروجين المضغوط الى خزان البنزين أو الديزل. أما الانبعاثات من محرك الهيدروجين فتقتصر على بخار الماء النقي.
ويتوقع الخبراء أن توضع سيارة الهيدروجين في الاستعمال التجاري خلال عشر سنوات، ويكون سعرها عشرين في المئة أعلى من السيارة العاملة على مشتقات النفط، على أن يصل عدد السيارات العاملة بالهيدروجين في العالم الى نسبة عشرة في المئة سنة 2025. وفي المرحلة الأولى، سيقتصر استخدام محركات الهيدروجين على الشاحنات وحافلات النقل العام، التي يمكن أن تتزود بالوقود من مراكز محصورة. فتعميم سيارات الهيدروجين يتطلب انشاء مصانع لانتاج الغاز المضغوط المسيّل، وشبكات لنقله، ومحطات لتوزيعه. وهذا يعني بنى تحتية ببلايين الدولارات. غير أن شركات نفطية كبيرة مثل بريتش بتروليوم وشل تخصص ميزانيات كبيرة لتطوير انتاج الهيدروجين وتخزينه ونقله وتوزيعه، على اعتبار أنه قد يكون أهم مصدر للطاقة في المستقبل.
ما زال النفط أرخص مصدر للطاقة. وهو سيبقى معنا لعقود كثيرة آتية. غير أن مشكلته، كبقية أنواع الوقود الحفري مثل الفحم الحجري، انبعاثات الملوثات وخاصة ثاني أوكسيد الكربون وأول أوكسيد الكربون والهيدروكربونات وأكاسيد النيتروجين. ومن أبرز المعضلات صعوبة التحكم بالانبعاثات الصادرة من السيارات في المدن المزدحمة. سيارة اليوم، في أي حال، أنظف وأوفر في استهلاك الطاقة بنسبة تصل الى خمسين في المئة عما كانت قبل عشرين سنة. فهي تستهلك كمية أقل من الوقود بفعالية أكبر، والوقود الخالي من الرصاص أصبح القاعدة في معظم الدول مما خفّض نسبة الرصاص في هواء المدن، والمحول الحفاز أصبح جزءاً من السيارة العصرية، مما ساهم أيضاً في تقليل الغازات السامة المنبعثة. غير أن المشكلة الكبرى في الوقود الحفري تبقى ثاني أوكسيد الكربون، الذي قد لا يصيب الناس في صحتهم اليومية مثل بقية غازات احتراق الوقود، لكنه العنصر الرئيسي الذي يتسبب في ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض. لذا كان لا بد من إيجاد حل بديل. ويعتقد بعض الخبراء أن الحل الواقعي في المدى القريب، لتسريع اعتماد الهيدروجين كوقود نظيف للسيارات وتنقية أجواء المدن، قد يكون في انتاج الهيدروجين باستخدام النفط لتوليد الكهرباء، ومعالجة التلوث الناجم عن العملية في مواقع الانتاج المركزية بضخ ثاني أوكسيد الكربون الى خزانات طبيعية لدفنه في باطن الأرض. وقد يوفر هذا حلاً مرحلياً يرضي الجميع، إذ يحافظ على استخدام النفط ليس كوقود نهائي لتشغيل المحرك، وإنما كوسيلة لتوليد الطاقة التي يحتاجها إنتاج الهيدروجين. ولكن يجب أن ترافق تدبيراً كهذا شروط رقابة صارمة، حتى لا تتحول البلدان المنتجة للنفط مطمراً للنفايات والملوثات الضارة الناجمة عن تصنيع شكل جديد من الطاقة، يتم تصديره الى الدول المتقدمة كمادة نظيفة، فينحصر خطر التلوث في مناطق الانتاج وتسلم مناطق الاستهلاك.
تتعدد الخيارات وتبقى النتيجة واحدة: الهيدروجين يُطرح بقوة كطاقة بديلة نظيفة للمستقبل، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها بعد اليوم. وعلى الدول المنتجة للنفط أن تعمل لتكون في صلب القرار، فتضمن لنفسها موقعاً قيادياً في الاقتصاد الجديد. ولا مبرر لأن تخاف الدول العربية من ثورة الطاقة الآتية، لأنها تتمتع، الى جانب النفط، بموارد قد لا تقل عنه أهمية، هي الشمس والبحر والصحراء. وقد يتحدث الغرب بعد سنوات عن «شيوخ الشمس» بعدما تحدث طويلاً عن «شيوخ النفط».
 
الخبراء يتوقعون أن يعمل نصف السيارات على الهيدروجين خلال 25 سنة
هل يكون المستقبل لخلية الوقود
أم لمحرك الاحتراق الداخلي؟
من المتفق عليه أن فعالية الهيدروجين أعلى في محركات خلايا الوقود منها في الاحتراق الداخلي. لكن للمدافعين عن تكنولوجيا الاحتراق الداخلي رأياً آخر، إذ يقولون ان فعالية السيارة لا يقررها المحرك فقط بل مجموعة أنظمة متكاملة، وما تؤمنه خلايا الوقود من توفير تخسره في ناحيتين أخريين: فهي تحتاج الى موتور كهرباء، وهذا لا يمكن أن تصل فعاليته الى مئة في المئة. وهي تتميز بوزن ثقيل جداً، مما يخفف من قدرة السيارة وقوتها. ووفق معايير الفعالية في الاستخدام العملي للسيارة، التي ستطبق في دول الاتحاد الأوروبي ابتداء من سنة 2005، فان قياسات فعالية الهيدروجين متقاربة جداً في محركي خلية الوقود والاحتراق الداخلي. ويضيف هؤلاء على حسنات محرك الاحتراق الداخلي انه أقل كلفة ويعطي السائق إحساساً بالانطلاق مشابهاً للسيارة العاملة بالوقود العادي.
قد لا تكون بي. إم. دبليو الوحيدة التي تعمل على تطوير تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي بالهيدروجين النظيف. فقد وضعت شركة مان (MAN) الألمانية حافلات تجريبية للنقل داخل المدن في ألمانيا، تعمل على تكنولوجيا مشابهة بسرعة متدنية. غير أن بي. إم. دبليو تبقى شركة السيارات الوحيدة التي وضعت على الطريق سيارة ذات كفاءة في السرعة تنافس الوقود التقليدي لكنها تعمل على الهيدروجين. فإذا لم تفتح صندوق الأمتعة وترَ خزان الهيدروجين، لن يمكن أن تعرف من أداء السيارة أنها تختلف بشيء عن مثيلاتها العاملة على البنزين.
ويقول أندرياس كلوغشايد، من دائرة التكنولوجيا والتطوير في بي. إم. دبليو، إن شركته حققت مهمتها الآن في إنتاج محرك فعال ذي أداء رفيع يعمل على الهيدروجين، ويبقى المطلوب إنتاج الهيدروجين بفعالية وإيجاد شبكات التوزيع والتعبئة. ويؤكد أن استخدام محركات خلية الوقود والكهرباء سيبقى محصوراً في المسافات الصغيرة داخل المدن، لبطء سرعتها. ويرى أن الهيدروجين هو وقود المستقبل النظيف، وأن اوروبا تتجه الى اعتماده بعد انشاء «البرنامج الأوروبي لادخال الهيدروجين» التابع للاتحاد الأوروبي.
أما الدكتور رافائيل فيلوني، مدير مؤسسة تكنولوجيا الطاقة المتحدة الايطالية، الذي شارك في أعمال لقاء دبي، فكان له رأي آخر في أسلوب انتاج الهيدروجين، اذ انه لا يصر على استخدام طاقة الشمس في العملية. يقول فيلوني ان المسألة الأهم هــي استخدام الهيدروجين النظيف في السيارات، حيث يتركز التلوث الناجم عن الوقود التقليدي في المدن الكبرى المزدحمة. ويمكن، في رأيه، إنتاج الهيدروجين في مناطق أخرى بعيدة عن المدن، باستخدام الوقود التقليدي لتوليد الكهرباء اللازمة، ومعالجة التلوث المصاحب للعملية في موقع الانتاج. فهذه وسيلة أجدى في المدى المنظور، تؤمن الحصول على الهيدروجين النظيف بأسلوب رخيص.
وقد شرح لنا الدكتور مايكل جونز، مدير إدارة تكنولوجيا الهيدروجين في شركة بريتش بتروليوم (PB)، أنه يمكن ضخ غاز ثاني أوكسيد الكربون الناجم عن توليد الكهرباء من النفط في آبار جوفية ودفنه فيها. لكن لشركة PB، التي بدأت مؤخراً تحويل اسمها الى Beyond Petroleum، أي «ما بعد البترول»، برامج متعددة في تطوير استخدامات الطاقة الشمسية. وهي ترى في الهيدروجين فرصة عمل كبيرة للمستقبل، إذ ان استخدامه يحقق درجة انبعاث صفر من السيارات (zero emission vehicles). ويعتقد جونز اننا لن نشاهد أعداداً ملحوظة من سيارات الهيدروجين على الطرقات قبل سنة 2010، حيث سيتركز استخدامه حتى ذلك الوقت في أعداد محدودة من سيارات نقل البضائع وحافلات الركاب داخل المدن. ولن تتوسع سوق سيارات الركاب الصغيرة العاملة على الهيدروجين الا بعد سنة 2010.
ويوضح جونز أن انتاج الهيدروجين يحصل فعلاً اليوم لاستخدامات عدة، وشركة بريتش بتروليوم وحدها تنتج حالياً 1200 طن هيدروجين في اليوم، تستخدم أساساً لتخفيف مستوى الكبريت في الوقود. المشكلة، اذاً، ليست تقنية، إذ ان طريقة فصل الهيدروجين عن الأوكسيجين في الماء معروفة، لكنها عالية الكلفة وتتطلب كميات كبيرة من الكهرباء. لذا الحاجة الى تطوير أساليب انتاج رخيصة وغير ملوثة للكهرباء التي يحتاجها استخراج الهيدروجين. ولما كان احتراق النفط يطلق دائماً ثاني أوكسيد الكربون، يتجه العمل نحو طاقة بديلة مثل الشمس والرياح. ويؤكد جونز أن مشاكل تلوث الهواء وترقق طبقة الأوزون ستحتم عزل ثاني أوكسيد الكربون ودفنه كلما تم استخدام النفط لتوليد الطاقة.
وتختلف نظرة الدكتور جونز في مسألة خلايا الوقود، التي تعمل أيضاً على الهيدروجين. فهو يعتبرها فعالة جداً، ويمكن تطويرها لالغاء كل خسارة في عملية نقل الطاقة، وهذا غير ممكن في محركات الاحتراق الداخلي، التي ستبقى أقل فعالية وعرضة للخسارة أثناء عملية نقل الطاقة بالاحتراق.
ومهما كانت وسيلة توليد الطاقة، بخلية الوقود أو محرك الاحتراق الداخلي، والاثنان يعملان على الهيدروجين، يرى جونز أن هناك مستقبلاً حقيقياً لانتاج الهيدروجين وتصديره. غير أن 80 في المئة من كلفة فصل الهيدروجين عن الماء ستبقى في الكهرباء.
ووفق الالتزامات الراهنة، يعتقد الدكتور جونز أن 10 في المئة من السيارات ستسير على الهيدروجين بحلول سنة 2025. وهذا تقدير محافظ جداً مقارنة بتأكيد خبراء آخرين أن النسبة ستتجاوز 50 في المئة خلال 25 سنة.
فقد أكد لنا البروفسور فريتز فارنهولت، عضو مجلس المشرفين في شركة شل العالمية للنفط، أن شركته أتمت جميع الاستعدادات لعرض الهيدروجين في الأسواق حين يصبح هناك طلب عليه. وقال انه يتوقع أن نصف السيارات الجديدة سنة 2025 ستسير بالهيدروجين، وستكون نسبتها بين إجمالي السيارات على طرقات العالم عشرين في المئة. واذا كان البروفسور فارنهولت أقل تحفظاً من الدكتور جونز، فالاثنان يتفقان على أن سيارة الهيدروجين آتية قريباً لا محالة.
ويستغرب الرجلان منع استخدام الديزل (المازوت) للسيارات في بعض الدول، مع أنه من أقل أنواع الوقود النفطي تلويثاً إذا اعتمدت محركات مناسبة وتم تطبيق نظام صيانة ورقابة جيد.
 
كادر
الطاقة المتجددة في المنتدى البيئي الوزاري العالمي
«الطاقة هي احدى القضايا التي تستدعي اهتماماً عاجلاً للغاية من جانب المجتمع الدولي، والتي ينبغي أن تبرز بشكل ساطع في المناقشات أثناء استعراض السنوات العشر لنتائج مؤتمر ريو. فتسريع إدخال الطاقة المتجددة والمستدامة، مثل الطاقة الشمسية والريحية وطاقة الأمواج، هو من القضايا الأكثر إلحاحاً التي يواجهها المجتمع الدولي. وينبغي أن تحتل الطاقة المتجددة صلب التنمية المستدامة إذا ما أريد التصدي بالفعل لتهديدات تغير المناخ وضرورة معالجة الفقر والاعتلال الصحي.
ومن المنظور البيئي، ثمة حاجة الى التقليل من الاعتماد على الوقود الحفري الكثيف الاستهلاك للكربون والتحول الى امدادات الطاقة المنخفضة أو المعدومة الكربون، والى درجة من كفاءة الطاقة أعلى بكثير. وينبغي تطوير مجموعة من التكنولوجيات المنخفضة الاستهلاك للطاقة وتكنولوجيات الطاقة المتجددة لكي تصبح النهج الرئيسي المتبع خلال القرن المقبل، إذا ما أُريد إحراز تقدم ملموس للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ. بيد أن من الضروري أيضاً التذكير بأن الاحتياجات البشرية المتزايدة للطاقة تكمن وراء العديد من المشاكل البيئية الأخرى، بما فيها تلوث الهواء الداخلي والخارجي وتأثيراته على الصحة، والضرر الواقع على النظم الايكولوجية من جراء السدود وإزالة الأحراج، والانسكابات النفطية في البحار والتخلص من النفايات النووية».
من الورقة الرئيسية للمنتدى البيئي الوزاري العالمي الذي عقد في نيروبي في شباط (فبراير) 2001.
 
كادر
بوركهارد غوشيل: جئنا الى دبي للبحث عن شركاء في انتاج الهيدروجين النظيف
مقابلة
«البيئة والتنمية» تحدثت مع الدكتور بوركهارد غوشيل، عضو مجلس الادارة ومدير عام التطوير في مجموعة بي. إم. دبليو، عن برنامج شركته لانتاج سيارات تعمل بالهيدروجين وتوقعاته للتعاون مع دول الخليج. وهنا أبرز النقاط:
يقول الدكتور غوشيل انه بينما «قد يرى البعض تناقضاً في اختيارنا لدبي ودولة الامارات، التي تعد إحدى البلدان الغنية بالنفط، لتكون المحطة الأولى لترويج أسطول سياراتنا العاملة بالهيدروجين، وقد يظن آخرون من الصعب أن نبيع سياراتنا العاملة بالهيدروجين هنا في السوق النفطية، فالحقيقة تختلف عن هذا، لأن الطلب على توفير مصادر نظيفة للطاقة يزداد، ولا يمكن تجاهل انشغال العالم في كيفية خفض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي أحدث آثاراً ضارة بالمناخ العالمي بشكل عام».
والحديث عن الآثار الضارة لغاز ثاني اوكسيد الكربون يقود الى الحديث عن الهيدروجين، الخالي تماماً من الكربون.
فالهيدروجين هو الخيار الافضل لتحسين ظروف البيئة. وفي رأي الخبراء والعلماء، وكذلك السياسيين ورجال الاعمال، أن الهيدروجين هو مصدر الطاقة البديل في المستقبل. و«طريقة انتاج الهيدروجين الموجود داخل خزان السيارة لا تحتاج الى أكثر من الشمس والماء والهواء، وهي كلها مصادر طبيعية تماماً، تمثل الحلقة الانتاجية الطبيعية التي لا تنضب للطاقة».
وبينما أكد غوشيل أن النفط سيبقى أهم مصادر الطاقة لعقود عديدة مقبلة، قال ان الطلب على الهيدروجين سوف يتزايد أيضاً كمصدر بديل للوقود المستخرج من باطن الأرض خلال السنوات المقبلة من القرن الحادي والعشرين. وأوضح أن صناعة سيارات الهيدروجين لا تزال في بداياتها، فالبنية التحتية ومستلزمات هذه الصناعة لا تزال تطرح الكثير من الأسئلة، ومنها أساليب انتاج الهيدروجين بأرخص الوسائل وأكثرها رفقاً بالبيئة، والاطار الاسياسي اللازم لهذه الصناعة، وشكل شبكة التوزيع الذي سوف تتخذه هذه الصناعة، وكيف يمكن تسويق الهيدروجين بأسعار مناسبة بأسرع ما يمكن.
وقال ان مجموعة بي.إم. دبليو لا تستطيع الاجابة عن هذه الأسئلة وحدها، و«الطريقة الوحيدة التي تمكننا من اختراق السوق هي التحالف مع شركاء أقوياء لهم مصالح مشتركة، في مجالات انتاج الطاقة وتوزيعها».
ورداً على سؤال حول التكنولوجيا الحديثة التي أدخلتها بي. إم. دبليو الى محرك الهيدروجين ذي الاحتراق الداخلي، قال إن هذا جاء نتيجة 15 عاماً من الأبحاث وحجم ضخم من الاستثمارات. وقد تم تطوير أنظمة ايصال الهيدروجين وتخزينه في السيارة بأمان مع كثير من الأجهزة الالكترونية وصمامات الضخ، إضافة الى تصميم محطات تعبئة الهيدروجين. وأكد أن كلفة انتاج الهيدروجين قد تصبح رخيصة في فترة ليست ببعيدة، إذا وضعت استثمارات كافية لتطوير تكنولوجيات إنتاج الكهرباء من الشمس.
وعن المقارنة بنظام خلية الوقود، قال: «نحن الآن نستثمر في تطوير تكنولوجيا محرك الاحتراق الداخلي بالهيدروجين، ونؤمن أن هذا هو الأفضل. ولكن من يعلم؟ فقد ينجح الآخرون في تطوير خلية وقود تنافسنا في استخدام الهيدروجين. اليوم نؤمن أن محرك الاحتراق الداخلي يضمن سرعة أكبر وفعالية أفضل وأداء ينافس محرك الوقود التقليدي أو يتفوق عليه. وهذا ما يطلبه سائق سيارة الركاب. اليوم نحن متميزون في أننا نجحنا بوضع سيارة سريعة ونظيفة على الطريق. إنها بي. إم. دبليو 750 إتش. إل. باثنتي عشرة اسطوانة، لا تقل عن مثيلاتها العاملة بالوقود التقليدي، لكن محركها النظيف لا ينفث إلا بخار الماء».
وعن سبب اطلاق السيارة من دبي قال: «لقد جئنا الى دبي للبحث عن شركاء لنا أيضاً. نحن نسعى لانتاج هيدروجين لا ينبعث منه غاز ثاني أوكسيد الكربون أثناء الاحتراق. ودول الخليج، بما فيها الامارات، تقع ضمن نطاق الحزام الشمسي وهي ذات أهمية كبيرة لمثل هذا المشروع. انها فرصة ثمينة لها للاستفادة من مصادرها الطبيعية الى جانب النفط. فهذه البلدان تستطيع الاستفادة من الطاقة الشمسية في بناء محطات لانتاج الهيدروجين. الا أن الظروف المناخية التي تتمتع بها هذه الدول ليست كل شيء، فالبشر هم الأهم. ان دبي تتمتع بقدرة على الابتكار والتجدد وتوفر الخبرة التقنية العالية، ومشاريع مثل مدينة دبي للانترنت تعكس القوة الابداعية لهذه المدينة، اذ حولتها الى أهم مركز صناعي في المنطقة في عصر الاقتصاد الجديد. وفي حال تم بناء وتشغيل المصانع المنتجة للهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية هنا، ستكون لدبي آفاق مستقبلية واعدة باحتلال موقع الريادة في قطاع صناعة الطاقة الجديدة».
وكشف أن بي. إم. دبليو تخطط خلال عشر سنوات لانتاج تشكيلة واسعة من سياراتها، في جميع الفئات، تعمل على الهيدروجين، وتتوقع بيع بضعة آلاف منها سنوياً. وسيبدأ إنتاج سيارة جب 750 على مستوى تجاري سنة 2005.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.