Thursday 29 Jul 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
رأي
 
محمد مصطفى الخياط الطاقة متجددة لاقتصاد أخضر عربي أخضر  
تموز/آب 2013 / عدد 184-185
 في حين يسهل تعريف الطاقة المتجددة، ما زال تعريف الاقتصاد الأخضر أمراً بالغ الصعوبة. وفي ظل استخدام مصطلحات تبادلية من قبيل "النمو الأخضر" و"النمو المنخفض الكربون" يبدو الأمر أكثر تشعباً. إلا أن الكثيرين يتفقون مع جوهر التعريف الذي تضمنه تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2011 بأنه ذلك "الاقتصاد الذي يحسن من المساواة بين الأفراد ورفاهية البشر والمشاركة الاجتماعية ويخفض المخاطر البيئية والندرة الإيكولوجية إلى حد كبير". من هذا المنطلق، يطالب مناصرو الاقتصاد الأخضر بتعزيز التكامل بين الركائز الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة كأساس لتحقيق تلك الأهداف.
وفي ظل حرمان نحو 60 مليون مواطن عربي من الكهرباء، يصبح الربط بين آليات تطوير نظم الطاقة العربية وبناء اقتصاد أخضر مستدام ضرورة يفرضها المستقبل، خاصة مع التفاوت في ما بينها. فدول الخليج، إلى جانب ليبيا والجزائر، تشهد وفرة الموارد النفطية. وترتفع الواردات النفطية لمصر وتونس سنوياً، في حين يفتقر لبنان والأردن والمغرب الى تلك الموارد بحيث أصبح الاستيراد قوة ضاغطة على بنية الاقتصاد المحلي.
من جانب آخر، يتناقض توافر المصادر المتجددة في الدول العربية مع مشاركتها فى خليط الطاقة. فباستثناء الطاقة المائية التي تبلغ قدراتها المركبة نحو 11 ألف ميغاواط، لا تزيد القدرات المركبة من تكنولوجيات طاقة الشمس والرياح مجتمعة عن ألف ميغاواط. ومع التفاوت الهائل في نسب الإمداد بالكهرباء، من 100 في المئة في الخليج إلى 7,7 في المئة في جيبوتي وموريتانيا، تتأكد أهمية صياغة سياسات تتناسب والوضع الاقتصادي لكل دولة، أملاً في تحقيق نقلة نوعية تتكئ على المصادر المتجددة.
إن الوصول إلى خدمات طاقة نظيفة وآمنة ومقبولة اقتصادياً يتطلب المواءمة بين البدائل المتاحة لإنتاجها وتلك التى يمكن تطبيقها، في ظل أوضاع اقتصادية لها خصوصيتها. فالوفرة النفطية في بعض الدول سمحت بتقديم خدمات طاقة حديثة بأسعار متدنية مدعومة، نتج عنها شره استهلاكي غير مستدام، لتحتل قطر والكويت المركزين الأول والثاني عالمياً من حيث نصيب الفرد في انبعاثات الكربون. أما الدول العربية المنخفضة الدخل، فقد نأت بمواطنيها عن الاستثمار في الطاقة. وفي كلتا الحالتين غابت الطاقة المتجددة خلف معوقات عدة، ليتأكد أن السبب وراء تجاهلها لا يرتبط بالبعد الاقتصادي للدولة.
إن المقارنة بين الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة تبين اشتراكهما في ركيزتين أساسيتين من ثلاث هما الاقتصاد والبيئة المرتبطتان بنظم الطاقة النظيفة، وذلك لقدرتها على ضخ أموال في شرايين الاقتصاد الوطني وإتاحة فرص عمل تتزايد سنوياً. الأمر الآخر أن السبيل لاستدامة الطاقة، والتنمية المستدامة بشكل عام، يمر عبر طريق الطاقة المتجددة. ومن ثم، فبقدر العوائق التي تواجه الطاقة المتجددة تقدر المسافة التي تبعدنا عن الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة. فقد بلغت فرص العمل التي أتاحتها الطاقة المتجددة حتى عام 2012 نحو 4.7 مليون فرصة، بمعدلات نمو غير مسبوقة في الوقت الذي لا يجد فيه 17 في المئة من قوة العمل العربية فرصة عمل.
في هذا الصدد تأتي مبادرة "الطاقة المستدامة للجميع" التي أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مؤتمر قمة الطاقة في أبوظبي في كانون الثاني (يناير) 2012، لتؤكد ضرورة السعي لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: تيسير الحصول على أشكال الطاقة الحديثة، ومضاعفة معدلات تحسين كفاءة الطاقة، ومضاعفة مشاركة المصادر المتجددة في خليط الطاقة العالمي.
ومن شأن الزيادة المستمرة في أسعار النفط والغاز دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، أملاً في تقليل توترات الأسواق المحلية المعتمدة على استيراد المنتجات البترولية، وتوجيه جانب ضئيل من دخل النفط إلى تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة محلياً بدل استيرادها على شكل معدات جاهزة. فهذا يعني امتلاك ناصية المستقبل بعمل اليوم.
الغريب في الأمر أن تصنيع مكونات نظم الطاقة المتجددة، سواء في الدول المتقدمة أو الناهضة، يستخدم النفط والغاز العربيين. ومن ثم فإن تأخر الدول العربية بالاستثمار في هذه المكونات بحجة عدم منافستها للوقود الأحفوري مستقبلاً لن يمنع استثمار دول أخرى في هذه النظم واستخدام مواردنا في إنتاج توربينات رياح وألواح خلايا شمسية ومركزات شمسية وغيرها من التقنيات، لتتحول أسواقنا إلى معارض. وعندما تخرج أيدينا من البئر من دون قطرة نفط أو بكميات أقل مما اعتدنا، سوف نتلفت بحثاً عن خيط شمس تلتقطه ألواح صنعت في بلاد الغيوم!
إن الدول العربية ليست غريبة عن الاتجاه نحو الاقتصاد الأخضر كطرف فاعل وليس كمستهلك. فلدينا أربع عشرة دولة عربية أعلنت أهدافها المستقبلية لاستغلال الطاقة المتجددة. ولدينا استثمارات ببلاين الدولارات أنفقت في إقامة مشاريع طاقة رياح وطاقة شمسية في مصر والجزائر والمغرب وتونس والإمارات. وستكون لدينا مدينة مصدر العديمة انبعاثات الكربون، فضلاً عن مشاريع فردية كثيرة بقدرات مختلفة في أرجاء المنطقة العربية.
إننا على قابي قوس أو أدنى من السير قدماً في طريق الاقتصاد الأخضر، إذا وضعنا خططاً تنفيذية لما أقرته دولنا من أهداف مستقبلية، مع إرادة سياسية فاعلة. فهل نفعل؟
الدكتور محمد الخياط مدير إدارة الشؤون الفنية في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
خالد ايراني تغيّر المناخ: نحو تعزيز التمويل والاستثمار
عبدالله زخيا العبرة في التنفيذ
بقلم راغدة حداد بصمتي البيئية
إبراهيم عبدالجليل ديبلوماسية الإيثانول
بقلم مصطفى كمال طلبه خريطة طريق لمفاوضات المناخ
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.