Wednesday 29 Jun 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
كتاب الطبيعة
 
غابة المرجان  
أيار (مايو) 2002 / عدد 50
 مثل غابات مطر استوائية، تعج الشعاب المرجانية بتشكيلة مذهلة من الكائنات الحية. وهي تنتشر أساساً في مياه البحار الاستوائية الضحلة، التي لا تهبط حرارتها السطحية دون 18 درجة مئوية، حيث تتلقى الحيوانات المرجانية الضوء والدفء اللذين تحتاجهما لتنمو.
يبدو الشعب المرجاني للوهلة الأولى كأنه منحوتة من صخور غريبة الاشكال تراكمت تحت الماء. هذه "الصخور" هي طبقات من الهياكل الصلبة لملايين الحيوانات المرجانية البالغة الصغر، التي تعيش متضامنة في مستعمرات ويراوح قطر كل منها بين مليمتر و10 مليمترات. وهي شبيهة بشقائق النعمان البحرية، تتمايل مجساتها اللاسعة في الماء لالتقاط الغذاء. وفي قاعدة الحيوان هيكل أجوف صلب يحمي جسمه اللين. وخلال مئات السنين تتراكم هذه الهياكل وتتعاظم لتشكل شعاباً مرجانية.
غابات المطر البحرية هذه تؤوي تشكيلة ضخمة من الأنواع النباتية والحيوانية قد يصل عددها الى مليونين، بما في ذلك ربع جميع الأنواع السمكية البحرية. ويقدر أن 10% فقط من هذه الأنواع قد تم توصيفها من قبل العلماء. وتتركز المناطق الأكثر تنوعاً في الفيليبين واندونيسيا وماليزيا وبابوا نيوغينيا، حيث يوجد ما بين 500 و600 نوع من المرجان في كل منها.
تشكل الشعاب المرجانية مصدراً غذائياً هاماً لمئات ملايين الناس، منهم كثيرون يفتقرون الى مصدر آخر للبروتين الحيواني. وهي أيضاً مصدر للرزق والعمل توفره السياحة والاستجمام البحري ومصائد الأسماك. وتعتبر بالنسبة الى كثير من القرى الساحلية وبعض البلدان المصدر الوحيد أو الرئيسي للكسب والعمل. وهي توفر للانسان فوائد أخرى لا تحصى، في مقدمها المستخلصات الطبية التي تدخل في صنع الأدوية. فعقار AZT مثلاً، الذي يستخدم لعلاج المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز)، قائم على مواد كيميائية مستخرجة من اسفنج شعاب البحر الكاريبي. وأكثر من نصف الأبحاث الجديدة لأدوية السرطان تركز على الكائنات البحرية.
العلماء الذين جمعوا مؤخراً أدقَّ التفاصيل المتوافرة حول الشعاب المرجانية، وجدوا أن هذه النظم الايكولوجية البحرية الثمينة تحتل مساحة أصغر بكثير مما كان يعتقد سابقاً. وعلى رغم أنها تتوزع في 101 بلد، حيث تشكل مورداً حيوياً لمصائد الأسماك والسياحة والحياة البرية، فان المساحة التي تحتلها تقل عن 0.1 في المئة من مساحة المحيطات والبحار.
"الشعاب المرجانية عرضة للاعتداءات، ويجري استنزافها سريعاً بفعل أنشطة الانسان"، يقول كلاوس توبفر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، مضيفاً: "انها تتعرض لصيد جائر وتُقذف بالمتفجرات وتسمَّم. تخنقها الرسوبيات والطحالب التي تنمو على مياه الصرف الصحي ومخلفات الأسمدة الكيميائية، وتدمرها الممارسات السياحية غير المسؤولة، ويجهدها على نحو خطير ارتفاع حرارة المحيطات. كل من هذه الضغوط يحمل قدراً كافياً من الأذى، لكن متى اجتمعت معاً أصبح الكوكتيل قاتلاً".
وقد أصدر مركز مراقبة حماية البيئة العالمية التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP-WCMC) مؤخراً "أطلس العالم للشعاب المرجانية" الذي قدم تقييماً شاملاً لمواقعها وحالتها. فمساحتها الاجمالية تبلغ 284300 كيلومتر مربع. وتحتل اندونيسيا المرتبة الأولى بـ 51020 كيلومتراً مربعاً، تليها أوستراليا (48960) والفيليبين (25060) وفرنسا (14280) وبابوا نيوغينيا (13840). وتتوزع المساحات في بعض الدول العربية على النحو التالي: المملكة العربية السعودية 6660 كيلومتراً مربعاً أي 2.34% من المجموع العالمي، مصر 3800 (1.34%)، السودان 2720 (0.96%)، الامارات العربية المتحدة 1190 (0.42%)، الصومال 710 (0.25%)، قطر واليمن 700 لكل منهما (0.25%)، البحرين 570 (0.20%)، عُمان 530 (0.19%)، الكويت 110 (0.40%)، الاردن أقل من 50 كيلومتراً مربعاً.
58% من الشعاب المرجانية في العالم تهددها أنشطة بشرية، مثل الصيد غير المشروع للأسماك بواسطة المتفجرات، وهي أكثر طرق الصيد تدميراً للشعاب. فالمتفجرات تلقى عادة باتجاه الشعب وتنفجر على سطح الماء. ويحدث الانفجار موجة صدمية تقضي على غالبية الأنواع السمكية في الشعب وتلحق ضرراً كبيراً في تركيبته.
والشعاب المرجانية هي أيضاً في خطر من تأثيرات الاحترار العالمي وابيضاض المرجان. وقد تسببت ظاهرة النينيو عام 1998 في خسارة 90% من المرجان في بعض أجزاء المحيط الهندي، تمثل 5% من مساحة الشعاب المرجانية في العالم. وتصيب الأمراض المرجانية 106 أنواع من المرجان في 54 بلداً. وقد أهلك المرض شعاباً كاملة في البحر الكاريبي. وهناك أكثر من 660 محمية بحرية في العالم تضم شعاباً مرجانية، لكن كثيراً من هذه المحميات، للأسف، موجودة على الورق فقط، اذ تعاني سوء الادارة وانعدام الدعم أو تطبيق القوانين. فجهود الحماية تنصب غالباً على ضبط تأثيرات الانسان المباشرة، متجاهلة مصادر التهديدات الأخرى كالتلوث والرسوبيات المتدفقة من البر.
يقول الدكتور ج. فيرون، كبير علماء المعهد الاوسترالي للعلوم البحرية، ان الشعاب المرجانية هي من أكثر الموارد نفعاً للبلدان النامية، فاذا حسنت ادارتها يمكن أن تكون مصدر دخل دائم من العملات الأجنبية، موضحاً أن الايرادات الخارجية التي تجنيها أوستراليا من الصناعات السياحية في "الحيد المرجاني العظيم" (يمتد ألفي كيلومتر) تفوق دخل جميع صناعات صيد الأسماك الأوسترالية مجتمعة.
قوس قزح مرجاني  غابة المرجان
قوس قزح مرجاني
جزيرة مرجانية صغيرة في أرخبيل شاغوس أحد أهم مواقع الشعاب المرجانية في المحيط الهندي
السمك النهاش الأحمر على شعب ملون
رؤوس مرجانية دائرية
يزخر البحر الأحمر بأجمل الشعاب المرجانية وأغناها في العالم
سمكة
سلحفاة من نوع
مرجان من الداخل
سلحفاة من نوع  ـ منقار الصقر
اسفنجة برميلية
سمكة قادوح على اسفنة انبوبية
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.