Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب محكمة الاجرام الدولية … البيئية  
أيار (مايو) 2002 / عدد 50
 مرة أخرى، تقف الولايات المتحدة ضد كل العالم، فترفض القبول بمحكمة الاجرام الدولية التي صادقت دول الشرق والغرب الشهر الماضي على انشائها. فقد عارضت أميركا هذه المحكمة وأعلنت منع مواطنيها من التعاون معها، وما لبث وزير العدل الاسرائيلي أن أعلن تقديره للموقف الأميركي، وكأنه اعتراف بالخوف من العدالة الدولية ضد الاجرام العنصري لدولته. كم هو شبيه هذا التفرد ضد محكمة الاجرام الدولية بالموقف الأميركي من اتفاقية تغير المناخ، قبل سنة ونصف، حين استغلت أميركا جبروتها العسكري والاقتصادي للتملص من قيود حماية البيئة وفرض شروط أحادية على العالم. لقد ثبتت أميركا موقعها كقوة بيئية غاشمة على المستوى الدولي، حين نسفت بروتوكول كيوتو واختارت سياسة النمو الاقتصادي السريع والرخيص داخلياً، على حساب العالم كله.
واذا كان من قضية عاجلة أولى تفرض نفسها على محكمة الاجرام الدولي، فهي التواطؤ المجرم ضد وجود الشعب الفلسطيني وأرضه، تليها مسألة الاجرام البيئي الأميركي ضد الاجماع الدولي. وكم هي كثيرة أوجه الشبه بين هاتين المسألتين، بحيث يوصل الشعور بنشوة القوة الى الاستعلاء والغطرسة وإنكار حقوق الآخرين.
كم تبدو صغيرة قصص التلوّث من مصانع الاسمنت أو حكايات ثقب الاوزون، أمام الابادة الجماعية لبشر من لحم ودم وتحويل الارض الى قطعة من جحيم!
إن العنصرية تشكل نقيضاً لكل مفاهيم التوازن البيئي، التي تقوم على المساواة بين البشر والتوزيع العادل للموارد. أذكر مقطعاً قرأته من أيام الجامعة لباتريك كيتلي عن النظام العنصري في جنوب افريقيا آنذاك جاء فيه: "إن المرء لا يتمالك أن يشعر بأن الروديسيين البيض، في أعماق أعماقهم، يحملون رغبة بأن يزول الأفارقة من الوجود". وفي التاريخ الصهيوني، منذ بدأ الاستيطان في أرض كنعان، آلاف النصوص التي تفصح عن رغبة مشابهة بأن يزول سكان الأرض الأصليون، أسميناهم كنعانيين أم فلسطينيين. و"الحل النهائي" للمسألة الكنعانية الذي يقدمه التفسير الايديولوجي الصهيوني العنصري للعهد القديم هو الابادة التامة. وليست مجازر جنين وغيرها من مدن فلسطين وقراها بجديدة، بل نقع على شبيه لها قبل آلاف السنين، في قصص لآلهة الدم والحروب، يستلهمها الصهاينة الجدد ويحاولون استعادتها. ففي مثل غزو أريحا، الذي يصفه سفر يشوع، دليل على العنف في معاملة مدن كنعان المغزوّة: "فتكون المدينة وكل ما فيها محرَّماً للرب". وهكذا، هدم الاسرائيليون، باسم ربهم، كل شيء في المدينة بحد السيف: "الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والبقر والغنم والحمير".
أما أوامر الابادة الجماعية الأكثر تطرفاً في التاريخ فنجدها في التثنية: " لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولكن هكذا تفعلون بهم: تهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار". ويتابع سفر أشعياء: " تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون". فكأن ما يحصل اليوم هو تطبيق عنصري أعمى لحرفية نصوص عفا عليها الزمن.
ماذا يمكن أن نأمل من سياسات بيئية دولية لقوة عظمى تمارس دور الشريك في ابادة جماعية للبشر؟
كان منتظراً أن يستتبع الاتفاق على محكمة الاجرام الدولية، التي تتولى محاكمة الزعماء السياسيين والعسكريين المتهمين بجرائم ضد الانسانية، إنشاء محكمة للجرائم البيئية، تتولى مقاضاة الحكومات والزعماء المشهود لهم بالاعتداء على البيئة العالمية. لكن القوة العظمى رفضت مسبقاً التعاون مع محكمة الجرائم الدولية التي اتفق المجتمع الدولي على اقامتها في مدينة لاهاي الهولندية. وفوق هذا تدعم، وحيدة بين دول العالم، أفظع جريمة إبادة جماعية في العصر الحديث، ضد الحقوق الوطنية وحق الوجود نفسه لشعب بكامله. فهل ننتظر من قوة غاشمة لا تعبأ بحياة الشعوب أن تهتم ببيئة العالم؟
وليس الخروج على بروتوكول كيوتو النقطة السوداء الوحيدة في سجل أميركا البيئي. فهي انسحبت منفردة من معاهدة الحد من الأسلحة البالستية، ورفضت الانضمام الى اتفاقية الالغام الارضية، وكانت الدولة الصناعية الوحيدة التي عارضت الخطة العالمية للطاقة النظيفة، ولم تصادق على معاهدة منع التجارب النووية. وتتشارك أميركا مع الصومال في أنهما الدولتان الوحيدتان اللتان لم تصادقا بعد على شرعة حقوق الطفل.
هل يكون هذا السجل الأميركي السيئ في التعاطي مع الاتفاقات الدولية دافعاً للدول الأخرى كي تخرج على القانون الدولي؟ الجواب هو لا، بالتأكيد. ففي مواجهة هذه الغطرسة الأميركية، في البيئة كما التآمر على حق الوجود الوطني للشعوب، يبقى خط المواجهة الأفضل والأفعل للدول صاحبة الحق هو التمسّك بالقانون الدولي.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.