Wednesday 18 May 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
البحيرات النفطية في الكويت تلوث الصحراء والبحر  
نيسان (أبريل) 2002 / عدد 49
 آثار الملوثات النفطية التي نتجت عن حرب الخليج وانسكاب الآبار النفطية لا تزال تهدد صحة الإنسان والبيئة في الكويت. وتشكل بحيرات النفط المتبقية وترسبات السخام على سطح الأرض والتلوث النفطي البحري مخاطر جدية على صحة الإنسان في المدى البعيد. فالكويت محاطة من الشمال والغرب والجنوب بصحراء تغطيها رمال غير ثابتة تفتقر إلى الكساء النباتي. ويمكن لمركبات تحلل النفط السامة والسخام المترسب أن ترتفع إلى الجو مع الغبار، كما يمكن ان تصل إلى المناطق المأهولة عندما تحملها الرياح الشمالية الغربية الجافة السائدة. ويمكن أيضاً أن تتراكم بيولوجياً في السلسلة الغذائية الأرضية، وقد تصل إلى الإنسان عن طريق تناول الأغذية.
تلوث الهواء
هناك نوعان من ملوثات الهواء الضارة  بصحة الإنسان نتجت عن إحراق آبار النفط: الغازات والدقائق العالقة. فالغازات المنبعثة، كثاني أوكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، كانت تأثيراتها من باب التعرض الحاد القصير المدى، مما أدى إلى زيادة  في أمراض الجهاز التنفسي وخاصة في المناطق المجاورة للآبار المحترقة. فقد لوحظ في منطقة الاحمدي زيادة  في نسبة الأمراض الرئوية خلال فترة حرائق النفط عام 1991. أما التعرض للدقائق العالقة، وخاصة تلك التي لا يتجاوز قطرها 10 ميكرونات، فقد جذب اهتمام الباحثين نظراً لقدرة  هذه الدقائق على الاختراق والوصول إلى الحويصلات الهوائية. ومما زاد الاهتمام بهذه الملوثات خطرها المتصل بأمراض السرطان الرئوي. فقد تم رصد تركيزات عالية من هذه العوالق في المناطق السكنية خلال فترة  احتراق نفط الآبار.
وتشكل البحيرات النفطية مخاطر صحية مزمنة للسكان، تتمثل في التسرب المحتمل للملوثات إلى خزانات المياه الجوفية خاصة في المنطقة الشمالية، وفي انتشار الغازات العضوية السامة المتصاعدة إلى الهواء في المناطق المأهولة.
يشكل السخام الأسود جزءاً هاماً من الدخان الذي أطلقته حرائق النفط في الكويت. وأثناء انتقال عناصر الدخان في الجو، تنتج عن عملية تحولها بالتفاعل الضوئي ـ الكيميائي مواد متحللة تتصف بسمية أكثر من المركبات التي تولدت عنها. كما ان قدرة  هذه المركبات (مثل بعض المركبات الهيدروكربونية المتعددة الانوية الموجودة  في ترسبات الدخان) على الذوبان في الماء تعكس قدرة  هذه الملوثات على الوصول إلى التربة والتسرب إلى خزانات المياه الجوفية.
كانت تراكمات السخام من السحب السوداء عالية، وكانت انبعاثه السخام أكثر 61 مرة من إجمالي نسبة الانبعاث الناتجة عن الباصات والشاحنات التي تستخدم الديزل كوقود في الولايات المتحدة. وقد لوحظ أن أكثر الدخان الأسود كثافة نتج عن حرق كميات ضخمة من النفط على الأرض.
البيئة البحرية
نظراً لندرة وجود المياه في الأراضي الداخلية وقلة المصادر الزراعية، فان الموارد البحرية ومياه البحر تعد من أهم المصادر المحلية للكويت في ما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب. في شهر كانون الثاني (يناير) 1991 تم تسريب كميات ضخمة من النفط الخام إلى البيئة البحرية من محطات التحميل المقابلة لميناء الاحمدي وخط الأنابيب الشمالي والتجهيزات النفطية والناقلات التي أصيبت بالأضرار. وترسبت في البحر أجزاء كبيرة من المركبات النفطية والسخام والمواد السامة القابلة للاشتعال والغازات الناتجة عن اشعال النار في نحو 600 مليون برميل من النفط خلال فترة  احتراق آبار النفط. وخلال شهري آذار ونيسان (مارس وابريل) 1991 كان النفط الخام لا يزال يتسرب إلى الخليج. وكان هناك العديد من البقع النفطية غير المترابطة التي انتشرت في جون الكويت.
وبسبب الظروف المحلية، فان تساقط السخام العالق في الهواء مع الغبار الناتج من الصحارى المتاخمة للمناطق المأهولة يمكن ان يساهم بصورة  كبيرة  في زيادة  كمية التلوث بالمركبات النفطية في الترسبات البحرية على المدى البعيد.
تتوزع الملوثات النفطية بعد دخولها البيئة البحرية بين المكونات المختلفة (كالماء والترسبات والكائنات الحية). ويتأثر هذا التوزيع بالأعماق المنخفضة ومحدودية التيارات وارتفاع درجات الحرارة والملوحة التي تميز البيئة البحرية الكويتية. وبالتالي فان الملوثات النفطية المتحللة المذابة يمكن ان تتركز بيولوجياً في الأسماك والروبيان، كما قد تجد طريقها إلى محطات تحلية المياه. ونظراً لاعتماد الأحياء المائية على الترسبات والعوالق والجسيمات كمصدر غذائي، فان المواد النفطية المتحللة الموجودة  في الترسبات البحرية تتراكم بيولوجياً على المدى البعيد في المستويات العليا للسلسلة الغذائية المائية، مما ينتج عنه تهديد للصحة العامة على المدى البعيد. ولأن التوزيع الشامل للمعادن المذابة يتأثر بامتصاص المركبات الكربونية النفطية، فان التوفر البيولوجي للمعادن السامة بالنسبة للأحياء البحرية قد يزداد بصورة  كبيرة.
إعادة  تأهيل البيئة
ان ما تم تحليله من مخاطر بيئية ناتجة عن تلوث الماء والهواء واليابسة بالمركبات النفطية الناجمة عن حرب الخليج يدعو الجهات المختصة لوضع خطة عمل لتأهيل البيئة الكويتية على المستوى الوطني، مع الاستفادة  من الخبرات والتجارب الرائدة  في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي. ويجب أن يتم تكثيف ودعم الأبحاث العلمية والتطبيقية المتقدمة والمتصلة بمعالجة مشكلات البيئة الساحلية والحد من التدهور البيئي القائم والناجم عن فعاليات البرامج التنموية والغزو العراقي، بهدف الاستفادة  من هذه الأبحاث في إعادة تأهيل هذه البيئات، وخاصة بالنسبة لاستخدام الرمال الملوثة بالنفط في قيعان البحيرات النفطية.
وبالرغم من انقضاء سنوات على إطفاء حرائق الآبار وضبط تدفق النفط، فان الملوثات النفطية في البيئة الصحراوية والبحرية ما زالت تشكل تهديداً لصحة الإنسان تحت الظروف البيئية المحلية. وعلى المدى البعيد، فان المواطنين الكويتيين معرضون لهذه الملوثات من خلال ما يتناولون من طعام وشراب وعن طريق التنفس واللمس.
"القبس"، الكويت
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.