Saturday 22 Jan 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
طوني سناب (الفيجة، تونس) منتزه الفيجة التونسي  
حزيران (يونيو) 2003 / عدد 63
 الدخان ينبعث من تلة تكسوها الأشجار في البعيد. أوقف حسين كحلاوي سيارته الجيب وحدق عبر الوادي: "يبدو أنه حريق كبير، علي أن أذهب إلى هناك. أعادني إلى القرية، وانطلق من فوره قائلاً انه سيعود في الغد لنكمل جولتنا في المنتزه.
حرائق الغابات تكثر صيفاً في شمال غرب تونس. هذا الحريق في ذاته لم يكن خطيراً، فقد كان المزارعون يحرقون مخلفات المحاصيل في أرض مكشوفة. لكن حسين، مدير منتزه الفيجة الوطني، شاهد كثيراً من الحرائق المدمرة، فلم يرغب في المخاطرة وعدم التوجه إلى موقع الحريق. قال: "أحياناً يضرمون النار في الأشجار لتعرية الأرض واستغلالها زراعياً، وأحياناً أخرى احتجاجاً على قرار الحكومة إقفال جزء كبير من المنتزه. فمنذ العام 1965، يحظر على الأهالي دخول رقعة من المنتزه تزيد مساحتها على 400 هكتار، لحماية آخر الغزلان البربرية في العالم. وفرضت قيود على الأنشطة والممارسات في جزء آخر مساحته 2600 هكتار. وبفضل هذه الجهود، ومبادرات حمائية أخرى، تم إنقاذ هذا النوع من الغزلان. لكن المستقبل تلفه الشكوك، فما زال هناك عمل كثير لضمان سلامته من الانقراض.
يعمل الصندوق العالمي للطبيعة، بالتعاون مع كحلاوي وقرويين آخرين، لتخفيف الضغط عن المنطقة وتشجيع الاستغلال المستدام للغابة، بشكل يرضي السلطات والأهالي الذي يعتمدون عليها لكسب رزقهم. والهدف حماية الغابة ومكافحة التصحر. القرويون، الذين كانوا فقراء حين كانوا يقطعون الأشجار، باتوا يكسبون المال من إنتاج العسل والسياحة وإحياء الحرف التقليدية. وهذه ممارسات مستدامة ومربحة في آن. وقد اشترى سياح قدموا في خمس حافلات إلى الفيجة كل العسل المتبقي فيها، قبل وصولنا إليها بيوم واحد.
آخر معاقل الغزلان البربرية
قال فوزي معموري، المسؤول عن برنامج الصندوق العالمي للطبيعة في تونس والذي يعمل على إصدار شهادات جودة لجميع منتجات الفيجة: "إذا كانت المنتجات التقليدية متوافرة بسعر معقول فان الناس يشترونها". وأضاف أن هناك مشاريع متنوعة للحرف اليدوية، مثل إنتاج غلايين من جذور الخلنج. وتنتشر هذه الحرفة على نطاق واسع في شمال غرب تونس. بالتفكير الخلاق، يمكن استثمار تشكيلة عجيبة من منتوجات الغابة دون تدميرها.
نجدي النحّال، الذي ينتج العسل في الفيجة، باع أكثر من 300 كيلوغرام هذا العام. قال: مكنني ذلك من شراء ثلاجة وتوسيع منزلي. لدي ثلاثة أولاد في سن الدراسة، وهم يحتاجون إلى غرفة نوم أخرى لكي يدرسوا بسلام. العسل غيّر مجرى حياتي. اني أكسب منه ضعفي ما كنت أكسبه كحطات في الغابة". وهناك منتجو عسل آخرون اشتروا أجهزة تلفزيون للمرة الأولى من حصيلة مبيعاتهم، وفتحوا حسابات مصرفية لم يحلموا بها قبلاً.
تقع الفيجة على الحدود التونسية مع الجزائر. ويتولى فوزي وحسين تنظيم أهاليها (100 عائلة) في مجموعات تعاونية لتنفيذ مشاريع مشتركة تستهدف تنمية المنطقة كلها بشكل مستدام. فالثروة الطبيعية في الفيجة ضخمة. فيها خليط من أشجار الفلين والزان والسنديان، ما يجعلها من أجمل الغابات المتوسطية. وفيها نحو 700 نوع من الأشجار والشجيرات والأعشاب، منها الآس والفراولة (الفريز) وبخور مريم. والغابة مليئة أيضاً بالاوركيديا (السحلبية) والخزامى. وإضافة إلى الغزلان البربرية المتبقية، التي يبلغ عددها نحو مئة رأس، تؤوي الغابة الخنازير البرية والقطط البرية والسنانير الوحشية المرقطة والثعالب الحمراء وابن عرس وابن آوى، وأكثر من 70 نوعاً من الطيور، منها النسر ذو الخفّين والعوسق والباز الجوال ونقار الخشب المرقط والوقواق ودجاج الأرض وفراش الأميرال.
منتجات محلية
ينفذ مشروع المحافظة على هذه البيئة الفطرية عن طريق تشجيع الأهالي على حصاد المنتجات الغابية غير الخشبية، مثل النباتات والزيوت الطبية والعطرية والفطر والفواكه والجذور والعسل، التي توفر دخلاً لا يستهان به إذا تم تسويقها بالشكل الصحيح.
النساء عنصر مهم جداً للاقتصاد الريفي المحلي، وهن يقمن بدور رئيسي في حفظ التوازن البيئي وتقليص مستويات الفقر. وسيلة أبو المجيد تقطّر الزيت من الآس، وقد تعلمت هذه الحرفة عن أجدادها. تقول: "انه جيد لعسر العضم، ويؤمن لي دخلاً يمكنني من شراء ملابس للأولاد وتلبية حاجات منزلية. إني أقطر الزيت أيضاً من النعناع والاوكالبتوس. لكن الطرق التي نعتمدها ما زالت تقليدية جداً، وتحتاج إلى تحديث لتحسين وتطوير المنتجات ونوعيتها، من دون أن نفقد المعرفة التقليدية".
وقد التزم مصرف تونسي تقديم قروض لدعم توسيع المشاريع الأهلية. وتشجع وزارة الزراعة على استصدار شهادات جودة للعسل والزيوت والخضار التي يتم إنتاجها بطريقة عضوية.
يقول فوزي معموري: "نحن نعمل هنا لإقامة شبكة من المناطق المحمية التي تجمع بين المحافظة على الطبيعة والتنمية المستدام. وهذا يحقق فوائد معيشية للسكان المحليين من أرضهم التي يحافظون عليها".
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.