Wednesday 18 May 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
الرئيس رفيق الحريري شراكة من أجل الأرض  
حزيران (يونيو) 2003 / عدد 63
 إن استضافة احتفالات يوم البيئة العالمي في بيروت هو إعلان أمل في هذه الفترة المليئة بالتحديات. فمن خلال اهتمامنا الجدي بالبيئة، نود أن نؤكد طموحنا الى تحقيق تنمية مستدامة لشعوبنا، لا تكتفي بمجرد تأمين العيش، بل تبني نوعية حياة أفضل.
لقد دمرت سنوات الحرب عاصمتنا، لكنها عجزت عن تدمير ارادتنا. وعلى الرغم من الصعاب، ارتفعت بيروت من الرماد، حيث يعاد بناؤها كمدينة حديثة، وفي الوقت ذاته وفية لتاريخها وصديقة للبيئة.
لبنان، وطن الأرز وحديقة الشرق، يستضيف العالم مرة أخرى. فالسنة الماضية استقبلت بيروت القمة الفرنكوفونية والقمة العربية والمؤتمر العالمي للمنظمة الدولية للاعلان، وغيرها من المناسبات العالمية والاقليمية. وما الاحتفال الدولي بيوم البيئة العالمي في بيروت إلا تعبير آخر عن ارادة تستكشف المستقبل، حاملة طموحات لا تعرف الحدود.
يبشّرنا الألف الثالث بتطورات تكنولوجية وعلمية ضخمة، تفتح للجنس البشري آفاقاً كانت، حتى وقت ليس بالبعيد، تعتبر أقرب الى الخيال العلمي. غير أن النجاحات في اكتشاف أسرار الكون ترافقت مع تدمير غير مسبوق لعناصر البقاء والاستمرار في كوكبنا الأزرق، حيث تُستهلك موارد الأرض المحدودة بجشع، ويفتك التلوّث بالماء والهواء والتراب. ففي طريق السعي الى حياة أكثر رخاء وبحبوحة، دمر الانسان العناصر الأساسية التي تعتمد عليها حياته. وفي حين كان التدهور البيئي، في معظم الحالات، نتيجة لبرامج التنمية غير المتوازنة التي التهمت الموارد الطبيعية، فالبيئة كانت، في حالات أخرى، ضحية للحروب المدمرة.
على برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن يلعب دوراً محورياً في تعيين الآثار البيئية للنزاعات المسلحة واقتراح وسائل معالجتها. إننا، إذ نثني على التقرير الذي أعده البرنامج مؤخراً عن الأوضاع البيئية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، نؤكد على ضرورة دعم جهوده لدراسة الآثار البيئية للحرب في العراق، خاصة في ما يتعلق باليورانيوم المستنفد. فلا بد من اعتماد خطة متكاملة لتنظيف المواقع الملوثة بهذا العنصر الاشعاعي السام، الذي يشكل بقاء مخلفاته في الهواء والتراب خطراً على الصحة العامة في المنطقة كلها يمتد آلاف السنين.
أخاطبكم من منطقة تحاول تحقيق التنمية المستدامة تحت وطأة الحروب والاحتلال والحصار. لذا أعرف من واقع التجربة أن حلّ النزاعات، على نحو يحفظ الحقوق الوطنية ويكفل كرامة الانسان، هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة. فمن المحزن أن نراقب صرف مئات آلاف الملايين من الدولارات على التسلح والحروب، في وقت تتناقص المساعدات الدولية المخصصة للتنمية.
المياه موضوع يوم البيئة العالمي لهذه السنة. ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يتحرق ألفا مليون من البشر طلباً للمياه النظيفة المفقودة. من المفارقات أنه في وقت كان المنتدى العالمي للمياه في كيوتو يستجدي الحصول على مئة بليون دولار لحل مشكلة مياه الشرب حول العالم ولا من يستجيب، كانت تدور حرب فاقت تكاليفها خلال أيام معدودة هذا المبلغ. نحن نسعى الى السلام العادل، الذي لا بد أن يدعم أيضاً قضايا البيئة والاستثمار المتوازن للموارد في هذه المنطقة، كما ندعو، في الوقت عينه، الى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وهذا الهدف يكون جدياً فقط حين يتم تطبيقه بالمساواة في جميع دول المنطقة، وليس على أساس انتقائي.
إن جزءاً من الميزانيات المخصصة للتسلح يكفي لمحو الفقر والأمراض ورعاية البيئة. غير أن مستوى المساعدات الانمائية يقل كثيراً عن المطلوب. والدول النامية تعترض، عن حق، على تقصير الدول الصناعية في تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها. فقد تراجع حجم المساعدات الانمائية الدولية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة الثلث، ليصل الى نسبة 0,22 في المئة من الدخل القومي بدل مضاعفته الى نسبة 0,7 في المئة الموعودة.
لكن من المشجّع أن نرى أنه، على الرغم من الخيبات، لم تتراجع الدول النامية عن التزاماتها في عدم تكرار أخطاء الثورة الصناعية في أوروبا وأميركا، التي دمرت البيئة واستنزفت الموارد. فالعالم لا يحتمل مزيداً من تلوث الماء والهواء والتراب والنفايات السامة. غير أن من واجب الدول الصناعية مساعدة الدول النامية في اعتماد تكنولوجيات نظيفة بديلة، تؤمن لمجتمعاتها التطور الاقتصادي ولا تدمر الموارد. فليس من الحق أن يُطلب من الدول النامية اليوم أن تتحمل وحدها عبء حماية البيئة، التي قام تطور الدول الصناعية على استنزافها عبر عقود من الزمن، بما فيه استهلاك موارد الدول النامية نفسها من شركات متعددة الجنسية تبحث عن الربح السريع.
يجب القبول بالتنمية المستدامة كهدف في ذاته، وليس كورقة تفاوض ضائعة في سوق المزايدات بين مطالب المساعدات المادية والحكم السليم ومكافحة الفساد. فالتفسيرات الانتقائية لشروط الحكم السليم من بعض الدوائر في الدول الصناعية تتخذ من الموضوع حجة لمنع المساعدات الموعودة عن الدول النامية. وفي المقابل، تعتبر بعض الدول النامية كل حديث عن تحسين أنظمة الحكم ومكافحة الفساد تدخلاً في شؤونها الداخلية، وتطلب مساعدات بلا شروط. ان على الدول الصناعية أن تدرك أن من واجبها تنفيذ التزاماتها في تقديم المساعدات الى الدول النامية كوسيلة لمكافحة الفقر وتحقيق التنمية والعدالة والوفاق الدولي. كما أن من أولى واجبات الدول النامية تطوير أنظمة الحكم السليم ومكافحة الفساد، وذلك تحقيقاً لمصلحة شعوبها وليس إرضاءً للدول الصناعية والمنظمات الدولية. وأي حديث خارج هذا الاطار هو تغطية متعمدة للتراجع عن الواجبات الوطنية والدولية.
وأود أن أتشارك معكم، هنا، في بعض الخبرات والتجارب الوطنية لادخال البيئة كجزء من عمليات التنمية. مثل بلدان اخرى، أسس لبنان وزارة للبيئة، وسنّ القوانين، وصادق على المعاهدات البيئية الرئيسية، وتعاون مع المنظمات الدولية في تنفيذ برامج بيئية متعدّدة. وقد تم إقرار قانون للحدّ من تلوث الهواء الناتج عن وسائل النقل، وبدأ تنفيذ مشروع تشجير على المستوى الوطني، والتزمت حكوماتنا في بياناتها الوزارية بادخال البيئة كجزء متكامل في السياسات الانمائية. كما أن المجتمع المدني في لبنان يظهر مزيداً من النشاط والفعالية لحماية البيئة. إلا أن التعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة خلال العقد الأخير، رغم العديد من النجاحات، تميز بحلول جاهزة غالباً ما نتجت عنها مشاريع تم تصميمها لتناسب شروط ومتطلبات الجهات المانحة والبيروقراطية الدولية أكثر من ملاءمتها الحاجات الفعلية للمجتمع المحلي.
غير أن الجواب على فشل العولمة في مساعدة الفقراء ليس في الانعزال، بل في السعي الى مزيد من التكامل الدولي، الذي يقوم على توزيع عادل ومتوازن للموارد والحقوق والواجبات، ضمن منظومة عالمية عادلة تحترم التعددية.
إن الشراكة الدولية المطلوب تحقيقها لتعميم التنمية العادلة المتوازنة في العالم تتطلب إقامة حوار حقيقي بين الحضارات، قائم على الاحترام المتبادل وفهم الثقافات الأخرى. وليس ممكناً ربح أي معركة على الارهاب إذا فشلنا في إقامة نظام عالمي قاعدته العدالة، وإذا لم نربح أولاً الحرب على الفقر.
 
رئيس الحكومة اللبنانية كتب هذه الكلمة في مناسبة إقامة الاحتفالات الدولية ليوم البيئة العالمي في بيروت، 5 حزيران (يونيو) 2003.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.