Wednesday 22 May 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
باتر وردم من يدير بيئة العالم؟  
أيار (مايو) 2004 / عدد 74
 برنامج الأمم المتحدة للبيئة أضعف وأفقر من أن يواجه التحديات البيئية العالمية. هذا ما استشرفته منظمات حضرت الاجتماع البيئي الوزاري والدورة الخاصة للمجلس التنفيذي لـ"يونيب" في كوريا الجنوبية
 اجتمع وزراء البيئة في دول العالم على مدى ثلاثة أيام في جزيرة جيجو الكورية المحمية الساحرة. فماذا تمخض عنه هذا الاجتماع؟ وماذا أنجز هؤلاء المؤتمنون على حماية الكرة الأرضية وسكانها من أخطار التلوث واستنزاف الموارد؟
كان اللقاء خلال المنتدى البيئي الوزاري الثامن لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، الذي عقد بين 29 و31 آذار 2004، وحمل شعار "البعد البيئي للمياه والمستوطنات البشرية". وهو أول مؤتمر بيئي على مستوى وزاري تعقده الأمم المتحدة في بلد آسيوي. وقد شارك نحو 775 شخصاً من 153 دولة، بينهم 102 وزير بيئة وممثلو 13 هيئة من هيئات الأمم المتحدة و15 منظمة متعددة الحكومات و55 منظمة غير حكومية.
تضمنت المناقشات أكثر من 200 مداخلة من 48 دولة. وطالب المدير التنفيذي لـ"يونيب" كلاوس توبفر بالتركيز على أسس التنمية المستدامة التي وصفها بأنها "سياسة الأمن الوحيدة" في المستقبل. وفي نهاية المداولات الحكومية، تبنى المشاركون "مبادرة جيجو" التي تضمنت خلاصة نقاشاتهم والتي مثلت مساهمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في اجتماعات لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي عقدت بين 19 و30 نيسان (أبريل) الماضي في مقر الأمم المتحدة. وصدرت قرارات عن المنتدى حول الجزر الصغيرة النامية وإدارة النفايات وكيفية تطبيق القرار الخاص بإدارة الحكم البيئي العالمي، اضافة الى ملاحق اقليمية.
إدارة الموارد المائية
كان التركيز الرئيسي على إدارة الموارد المائية. وتضمنت معظم المناقشات أمثلة ومداخلات حول أفضل الوسائل والتقنيات والتوجهات على المستوى الوطني. وكانت سكرتارية المنتدى طلبت من الدول المشاركة تقديم أمثلة مكتوبة حول أفضل الممارسات في مجال إدارة المياه، ولم تقدم أية دولة عربية، باستثناء مصر، هذه الأمثلة التي يمكن الحصول عليها من موقع الإنترنت:
وقد ركزت مداخلات الوفود على قضايا إدارة المستجمعات المائية والإدارة المتكاملة للموارد المائية ونقل التكنولوجيا ورفع الكفاءة والتدريب وبناء المؤسسات وتقييم الأثر البيئي. وناقشت الجلسات علاقة المياه بالفقر والصحة والمستوطنات البشرية.
وبسبب التركيز على قضايا محددة، كانت مناقشات السياسات واضحة ومركزة، وكان المجال متاحاً أمام كل الوزراء تقريباً للمساهمة في النقاش وعرض تجارب دولهم في إدارة المياه، علماً أن التقارير الوطنية حول إدارة المياه، والتي تم تضمينها في خطة عمل جوهانسبورغ، يجب أن تقدم بحلول سنة 2005.
مبادرة جيجو
وتميزت مبادرة جيجو بأنها الأولى التي تضمنت البعد الأيكولوجي لإدارة المياه ضمن مبادرات الأمم المتحدة. وهي تنقسم إلى مقدمة عامة، ومن ثم حصيلة مناقشات الوزراء، وفقرات خاصة عن شراكات التنمية المستدامة التي ترعاها الأمم المتحدة وأفضل ممارسات إدارة المياه والإصحاح والفقر ودور هيئات الأمم المتحدة في إدارة الموارد المائية.
وأكد الوزراء ضرورة أن تتضمن الإدارة المتكاملة للموارد المائية توجهات حماية الأنظمة البيئية أيضاً، من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وخطة عمل جوهانسبورغ. ومن ضمن هذه الأهداف خفض عدد الناس الذين لا يمكنهم الوصول الى المياه النظيفة الى النصف بحلول سنة 2015، وهم يبلغون حالياً 1,2 بليون نسمة، وتوفير أنظمة صرف صحي بنحو 2,4 بليون نسمة بحلول 2015. وهذا يقضي بمشاركة كل القطاعات، مثل المجتمعات المحلية والمرأة والمزارعين والسلطات الإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وركزت الوثيقة على أهمية الربط بين إدارة المياه ومكافحة الفقر من خلال تضمين سبل إدارة المياه في استراتيجيات مكافحة الفقر.
وتناولت مبادرة جيجو تأثيرات الحروب على البيئة، ونظم الإنذار المبكر في حال توقع حدوث نزاعات عسكرية داخلية أو بين الدول وما يمكن أن تؤدي إليه هذه النزاعات من دمار للبيئة. ودعت الى مراقبة حالات التدهور البيئي والصراع على الموارد الطبيعية، لأن هذا قد يؤدي إلى اشتعال نزاعات عسكرية خاصة. وثمة أمثلة كثيرة في العالم النامي على الأخص أكدت أن تدهور الموارد والبيئة يمكن أن يكون سبباً في حدوث مواجهات مسلحة. وقال توبفر: "يمكن القول ان القاسم المشترك في الحروب القادمة سيكون الحرب بسبب المياه".
حالة البيئة
ناقش المشاركون تقرير المدير التنفيذي لـ"يونيب" الذي تناول أنشطة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مجال التقييم البيئي والإنذار المبكر والتقييمات المواضيعية (thematic)وتقييم مدى إسهام البيئة في التنمية وحالة البيئة في الأقاليم، مع التركيز على قضايا المياه والإصحاح والمستوطنات البشرية. وركز السودان في المناقشات على دور الصراعات السياسية في تدهور الموارد البيئية. وقدم الأردن، باعتباره الرئيس الدوري لمجلس وزراء البيئة العرب، مطالبة الجامعة العربية لـ"يونيب" بدور أكثر تأثيراً في هذه القضية.
كذلك تمت مناقشة تقرير تقييم حالة البيئة الذي يصدره "يونيب"، وطالب الوزراء بمزيد من الوضوح والتوثيق في المعلومات لكي تساهم في اتخاذ القرار، وكذلك زيادة الروابط بين "يونيب" والمبادرات والمؤسسات الدولية التي تنتج الإحصائيات والمعلومات لتقديم صورة أكثر شمولاً في التقرير المقبل.
قرارات جدلية
بحث المشاركون في القرار الخاص بإدارة النفايات، الذي قدمته المغرب نيابة عن مجموعة الدول النامية الـ77 بالإضافة إلى الصين، والذي رفضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي صيغته الأولى بسبب تضمينها التزامات مالية لرفع كفاءة الدول النامية في هذا المجال. ولم تتم المصادقة على القرار إلا بعد تقديم المغرب صيغة معدلة تتضمن "العمل على حشد الموارد المالية من كل المصادر"، دون الإشارة مباشرة إلى التزامات الدول الصناعية في هذا المجال.
ومن القضايا الهامة التي نوقشت في المنتدى تقوية القدرات العلمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. وحظيت المسألة بالكثير من النقاش، خاصة من قبل الدول الصناعية التي طالبت بتقوية القاعدة العلمية لعمل البرنامج وزيادة التعاون مع المؤسسات الأكاديمية. وقرر المجلس التنفيذي لـ"يونيب" إنشاء هيئة حكومية متعددة خاصة لمتابعة هذه القضية وتطوير آلية تنفيذية والبحث عن الموارد الكافية لتحقيق هذا الهدف.
كما قرر المجلس إنشاء هيئة حكومية متعددة لمتابعة كيفية التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي في تطبيق وسائل نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية وتقوية قدراتها. وطالبت دول عديدة، ومنها عُمان ومصر، بجعل المعلومات متاحة أمام الجميع، وخاصة تلك الناتجة عن المؤسسات العلمية الكبيرة. ولكن خلافاً معتاداً نشأ حول التمويل، اذ طالبت الولايات المتحدة باستخدام الموارد المتاحة أصلاً لدى "يونيب"، بينما طالبت الدول النامية بموارد جديدة.
وكانت المسألة التي أثارت الجدل الكبير هي المؤشرات المالية لمدى الدعم الذي يجب أن تقدمه الدول الصناعية لصندوق البيئة، ومدى طوعية أو إلزامية هذا الدعم. فقد أرادت الدول الصناعية إبقاء آلية الدعم طوعية كما هي حالياً، بينما طالبت الدول النامية بالتزامات محددة وإجبارية لتقديم الدعم.
واقترح الاتحاد الأوروبي إنشاء لجنة علمية موسعة لدراسة التغيرات البيئية الدولية، مشابهة للجنة الدولية لدراسة تغير المناخ. وأثار الاقتراح جدلاً حامياً، وكانت مبررات الرفض تتعلق بالحاجة إلى تقوية المؤسسات الموجودة حالياً ضمن برنامج الأمم المتحدة للبيئة مثل مركز مراقبة الحماية الدولي وتقارير تقييم حالة البيئة، بدلاً من إنشاء هيئات جديدة. أما المبررات التي دعت الى إنشائها فهي انها يمكن أن تقدم معلومات هامة لصناع القرار لاتخاذ مواقف سريعة تجاه التغيرات البيئية وتشكيل وسيلة ضغط على الحكومات. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي وراء رفض المقترح من قبل حكومات الدول النامية، وكذلك الولايات المتحدة التي قالت بأن تشكيل اللجنة سوف يؤدي إلى "تسييس العلم".
كلام كثير وفعل قليل
رغم حضور هذا العدد الكبير من الوزراء وأصحاب القرار، لم يخرج المؤتمر بنتائج والتزامات عملية وتطبيقية، وبدا كأنه امتداد لمؤتمرات العصف الفكري المعتادة في المحافل الدولية. بل ان الكثير من الوقت ضاع على مناقشات حول التمويل وأهمية الالتزام بتقديم الدعم، ولكن دون الخروج بالتزامات محددة لدعم صندوق البيئة التابع لـ"يونيب". وقد اقتصرت موازنة "يونيب" السنة الماضية على 48,9 مليون دولار، وهي في رأي كثيرين لا تكفي للاضطلاع بمسائل متنوعة مثل الاحترار العالمي والصيد الجائر وتدمير الغابات ونقص المياه.
ولهذا السبب انتقدت منظمة "أصدقاء الأرض" أداء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، واعتبرت أنه غير قادر على مواجهة التحديات البيئية العالمية بسبب اعتماده الكلي على الدعم الطوعي المقدم من الدول الصناعية والقطاع الخاص، وأنه أضعف من أن يحدث تأثيراً فعلياً على مسار مستقبل البيئة في العالم. 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.