من ارتفاع فواتير الطاقة إلى استنشاق الأطفال للهواء الملوّث، مروراً بتضرر المجتمعات من الفيضانات والجفاف وموجات الحرّ الشديدة، بات من المستحيل تجاهل تكاليف اعتمادنا على الوقود الأحفوري. الأمين العام للأمم المتحدة مُحِقٌّ في قوله: إن الدول التي لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري تُعرِّض اقتصاداتها لمخاطر جسيمة، بينما تَجني الدول التي تستثمر في الطاقة النظيفة ثمار أمن طاقة أكبر، وأسعار أكثر استقراراً، واقتصادات أقوى، وشعوب أكثر صحة.
أعطى الأمين العام الأولوية لثلاث من أكثر قضايانا إلحاحاً - الذكاء الاصطناعي، والميثان، والقدرة على التكيُّف - حيث ستكون للقرارات المتخذة اليوم عواقب وخيمة على البشر وكوكب الأرض.
هذه هي اللحظة المناسبة للحكومات والشركات لإثبات جديتها في ضمان أن يُحسّن الذكاء الاصطناعي حياة الناس ويدعم مستقبلاً أكثر استدامة، بدلاً من التسبب في الضرر. يجب الكشف بوضوح عن تأثيرات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على المناخ والأراضي والمياه - لكل منتج وخدمة من منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي - حتى يتمكّن المستهلكون والشركات والحكومات من معرفة التكلفة الحقيقية لما يشترونه، وحتى يتمكّن صنّاع القرار من تنظيم عمليات الشراء، أو تغيير أساليب الشراء، أو السعي نحو بدائل أفضل.
يجب على الحكومات والشركات العمل معاً لتشغيل الذكاء الاصطناعي بالطاقة المتجددة، وتحديث شبكات الكهرباء لتلبية الطلب المتزايد، وإشراك المجتمعات في عملية صنع القرار.
دعوة الأمين العام لخفض انبعاثات الميثان تُعيد تسليط الضوء على هذه القضية في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إليها. قلّما توجد إجراءات تُبطئ الاحتباس الحراري بالسرعة نفسها التي يُبطئ بها خفض انبعاثات الميثان، والحلول متاحة بالفعل في قطاعات النفط والغاز، والنفايات، والزراعة. الآن، نحتاج إلى الإرادة السياسية، والاستثمار، والعمل العملي لتطبيق هذه الحلول. حلول فعّالة تضمن الأمن الغذائي وسبل العيش ورفاهية المجتمع.
يأتي هذا الخطاب في ظل موجات حرّ شديدة تُثقل كاهل المجتمعات من الهند إلى المملكة المتحدة. وتُلحق آثار تغيُّر المناخ أضراراً جسيمة بالمنازل، وتُعطّل الأعمال التجارية وسبل العيش، وتزيد الضغط على المالية العامة. لذا، ثمة حاجة ماسة إلى نهج أكثر شمولية للتكيُّف، حيث تدمج الدول مفهوم المرونة في عمليات التخطيط وصنع القرار، وتستخدم التأمين وغيره من أساليب تقاسم المخاطر لتحفيز الاستثمار على نطاق واسع.
إن الاستثمار في المرونة ليس مجرد ضرورة مناخية، بل هو أحد أذكى الاستثمارات الاقتصادية التي يُمكن للدول القيام بها. وتُشير الأبحاث إلى أن استثمارات التكيُّف مع تغيُّر المناخ يُمكن أن تُحقق عوائد هائلة - أكثر من 10 دولارات لكل دولار يُنفق.
آني داسغوبتا هو الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد الموارد العالمية. هذا تعليقه على خطاب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول الاستجابة العالمية لأزمات المناخ والطاقة في أسبوع لندن للعمل المناخي. وبالاستناد إلى أحدث الأدلة العلمية، أوضح غوتيريش أن تفاقم أزمة المناخ وتزايد انعدام أمن الطاقة يشتركان في جذر واحد: استمرار اعتماد العالم على الوقود الأحفوري، وأن السبيل الأمثل للمضي قدماً يكمن في الطاقة المتجددة والتعاون الدولي. العمل القائم على العلم.
|