يعرف العالم تراجعاً كبيراً في نظمه البيئية، جراء الأنشطة الإنسانية، كما ضاعفت ظاهرة التغيُّر المناخي ظواهر مناخية حادة: فمن جهة الفيضانات، ومن جهة أخرى الجفاف الحاد، والتلوُّث بمختلف أشكاله الذي عمّ كوكبنا، وتدهور التنوُّع البيولوجي، وتراجع الموارد المائية إلى درجة أن غابات وبحيرات اختفت، كما تقلّصت نسبة الماء الصالح للشرب للفرد، ولم تَعُد الفصول منتظمة، فتحوّل فصل الشتاء إلى صيف، والربيع إلى خريف.
وما فاقم حدّة التغيُّر المناخي الحروب والصراعات المنتشرة عبر الكوكب، كحرب روسيا على أوكرانيا التي انعكست بشكل واضح على الأمنين الطاقي والغذائي، فارتفعت بذلك أسعار النفط والغاز، ومعها المواد الغذائية في العالم، فتضررت القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والفقيرة على المستوى العالمي، وتضاءلت في أسواق أوروبا زيوت الطعام، وكل المنتجات الغذائية المرتبطة بالمواد المستوردة من أوكرانيا وروسيا، وعلى رأسها القمح، لدرجة أن بعض الباحثين اعتبروها "قنبلة نووية" ثانية من نوع غذائي تهدد استقرار دُوَل الشمال.
وجاءت بعدها حرب إسرائيل على غزه وما تبقى من فلسطين، التي أتت على الأخضر واليابس، فلوّثت بقنابلها المتعددة الجنسيات الأرض والماء والسماء، كما دمّرت البُنى التحتية والمباني، مخلّفةً وراءها ركاماً من النفايات.
واليوم، نعيش حرب إسرائيل - الولايات المتحدة الأميركية على إيران، التي قد تؤدي إلى كارثة بيئية لم يشهدها التاريخ من قبل، خاصة إذا تم استهداف المفاعل النووي الإسرائيلي أو البرنامج النووي الإيراني.
ومن المخاوف التي تلوح في الأفق، استهداف المنشآت الطاقية في دُوَل الخليج وكذلك داخل إيران، بضرب المصافي والخزانات والموانئ وخطوط الأنابيب، مما سيزيد من تأزيم الوضع الإيكو-مناخي في المنطقة، ويؤثّر على النظم البحرية وتنوُّعها الحيوي ويرفع من درجة الاختناق والتلوُّث بأشكال مختلفة.
وعلى المستوى السوسيو- اقتصادي، ينتاب سكّان العالم تخوُّف كبير من أن زيادة التوتر في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار المحروقات، والذي سيؤثّر على الواقِعين الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد من أنين الفئات الهشّة والفقيرة التي اكتوت بغلاء أسعار المنتوجات الغذائية، مما قد يؤدي إلى فوضى وقلاقل اجتماعية تهدد استقرار العالم.
عبد المجيد بوشنفى، رئيس الجمعية المغربية للإعلام البيئي والمناخ
|