Thursday 04 Jun 2026 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
منتدى البيئة
 
معهد الموارد العالمية قد يكون العمل المناخي أحد أكبر عوامل خلق فرص العمل في العالم | 15/02/2026
نحن نشهد تحولاً اقتصادياً هائلاً سيؤثر على سبل العيش والنمو لعقود قادمة.
 
يساهم صعود الذكاء الاصطناعي والتحوُّل الرقمي، والتغيُّرات الجيوسياسية، والنمو السكاني غير المتكافئ، والحاجة المُلحة لخفض الانبعاثات والتكيُّف مع آثار تغيُّر المناخ، في إعادة تشكيل الاقتصادات بشكل جذري، ولا سيما سوق العمل. وعلى عكس التحوُّلات الجيوسياسية والتكنولوجية، التي يُرجح أن تُؤدي إلى خسائر صافية في الوظائف، فإن الانتقال نحو اقتصادات مرنة ومنخفضة الكربون قد يكون محركاً قوياً لتوسيع القوى العاملة.
 
تُظهر أبحاثنا الجديدة أن التحوُّل نحو اقتصاد منخفض الكربون قد يُوفّر ما يقرب من 375 مليون وظيفة إضافية خلال العقد القادم في أربعة قطاعات رئيسية: الطاقة، والبناء، والتصنيع، والزراعة. ويعكس هذا التقدير المتوسط زيادة بنسبة 20 في المئة في الوظائف في هذه القطاعات، في وقت يُهدد فيه الذكاء الاصطناعي وعوامل أخرى بتقليص القوى العاملة.
 
ما هي الوظائف التي ستنمو في اقتصاد مرن ومنخفض الكربون؟
 
حظيت الوظائف في مجال التكيُّف مع تغيُّر المناخ باهتمام أقل بكثير من تلك الموجودة في مجال التكنولوجيا النظيفة، ومع ذلك، تُظهر أبحاثنا أنها قد تُشكّل 280 مليون وظيفة من إجمالي الوظائف. ومع ارتفاع درجة حرارة العالم، تبرز الحاجة المُلحة إلى عدد كبير من العمال لتعزيز مرونة محاصيلنا ومصائد الأسماك، وإحياء مواطن التنوُّع البيولوجي، واستعادة أنظمتنا البيئية البرية والرطبة. وبالمثل، يتزايد الطلب على الفنيين لتحديث مبانينا وتحويلها إلى دروع موفرة للطاقة في مواجهة الحرارة الشديدة وغيرها من التهديدات المناخية.
 
وكما هو الحال في أي تحوُّل اقتصادي كبير، ستستفيد بعض القطاعات أكثر من غيرها. يُمكن أن تُشكّل الزراعة واستخدام الأراضي أحد أكبر مصادر التوظيف، حيث ستُوفّر الزراعة المُتجددة والحلول القائمة على الطبيعة 195 مليون وظيفة جديدة، أي ما يُعادل حوالي 17 في المئة من القوى العاملة الحالية في هذا القطاع. وقد يشهد قطاع البناء والتشييد أكبر نسبة نمو، بإضافة 175 مليون وظيفة، أي ما يُقارب 70 في المئة من القوى العاملة الحالية في هذا القطاع.
 
هذه فرصة كبيرة، ولكنها ليست مضمونة. يتطلب تأمين مئات الملايين من الوظائف الجيدة من الحكومات والشركات الاستثمار الآن في تنمية القوى العاملة. وهذا يعني تزويد العمال بالمهارات اللازمة لتركيب توربينات الرياح والألواح الشمسية، وتحديث المباني لتقليل استهلاك الطاقة، والتحوُّل من الزراعة التقليدية إلى الزراعة المستدامة، وغير ذلك. كما يعني إعادة تأهيل الأشخاص الذين قد تختفي وظائفهم، مثل العاملين في مجال الوقود الأحفوري، مع خلق فرص جديدة لقوى العمل المستقبلية. ويعني أيضاً تنمية روح المبادرة لتمكين نمو الوظائف. ويعني كذلك تصحيح بعض أخطاء الماضي، مثل توسيع أدوار النساء وغيرهم ممن تم استبعادهم تاريخياً من أسواق العمل.
 
إن إعطاء الأولوية للأفراد وسبل عيشهم يمكن أن يحقق أكثر بكثير من مجرد نمو الوظائف، فهو يجعل الانتقال إلى اقتصاد مرن ومنخفض الكربون مستداماً سياسياً. إذا نجحنا في هذا الانتقال، فإنه سيساهم في نهاية المطاف في بناء اقتصادات أقوى، وتحسين التماسك الاجتماعي، والحدّ من تغيُّر المناخ.
 
مع أن التحوُّل إلى اقتصاد منخفض الكربون من المرجح أن يحقق مكاسب صافية في الوظائف، إلا أنه سيشمل تغييرات كبيرة في سوق العمل. ومن المحتمل أن يتأثر ما مجموعه 630 مليون عامل بهذه التغييرات. يتجلى هذا بوضوح في قطاع الطاقة. فبينما سيضيف هذا القطاع في نهاية المطاف 20 مليون وظيفة في مجالات الكهرباء، وتطوير الطاقة المتجددة، وتوسيع شبكة الكهرباء، سيقل الطلب على الوظائف التي تركز على استخراج الوقود الأحفوري.
 
لذا، يُعدّ الاستثمار في تنمية القوى العاملة وإعادة تأهيلها أمراً بالغ الأهمية. يجب إدارة الفرص والمخاطر بحكمة، إذ ستُكتسب وتُفقد وظائف في مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية. لا يمكن أن يُهمِل هذا التحوُّل أحداً، ومع وجود هذا الكم الهائل من الوظائف الجديدة الواعدة، فليس من الضروري أن يحدث ذلك.
 
لكن الدول التي لديها أكبر فرصة للاستفادة من خلق فرص العمل هي أيضاً الأقل استعداداً لاغتنام هذه الفرصة، وذلك بسبب هيكل سوق العمل لديها، ونقص جاهزية المهارات، وضعف تدابير الحماية الاجتماعية. ويشمل ذلك العديد من الدول ذات الدخل المنخفض في أفريقيا.
 
في ظل هذه الظروف، يجب أن يصبح سدّ فجوات المهارات المتزايدة في المهارات الأساسية والتقنية والشاملة أولوية قصوى. حجم التحدي هائل: أكثر من 760 مليون بالغ ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر لا يمتلكون مهارات الحساب والقراءة والكتابة الأساسية؛ في حين أن 70 في المئة من الأطفال في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط لا يستطيعون القراءة بحلول سن العاشرة. ورغم أن البيانات المتعلقة بالمهارات ضعيفة نسبياً، تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً متأخرون عن المسار الصحيح في اكتساب المهارات ذات الصلة بالتوظيف.
 
وبينما تتخلف هذه المهارات الأساسية، نما الطلب على المهارات الخضراء بمعدل 12 في المئة من عام 2023 إلى عام 2024، أي ضعف معدل العرض.
 
ما لم نتخذ إجراءات للاستعداد الآن، سيندفع العالم نحو "أزمة مواهب" هائلة تهدد بعرقلة الاقتصاد العالمي وتجعل مستقبلاً آمناً ومستداماً بعيد المنال.
 
على سبيل المثال، من المتوقع أن يؤدي النقص بنسبة 14 في المئة في عدد العاملين المطلوبين في مجال الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 إلى إبطاء نشر تقنيات الطاقة منخفضة الكربون بشكل ملحوظ وتأخير خفض الانبعاثات. ومع مرور الوقت، ستؤدي هذه التأخيرات إلى زيادة الانبعاثات التراكمية ورفع خطر ارتفاع درجة حرارة الأرض، والذي يُقدر بنحو 0.7 درجة مئوية. كل عُشر درجة مئوية من الاحترار يُحدث فرقاً، إذ يزيد من خطر الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وغيرها من الآثار الخطيرة.
 
بناء قوى عاملة المستقبل
 
إذن، ما الذي يتطلبه الأمر لإعادة تشكيل القوى العاملة نحو الأفضل في ظل مواجهة تغيُّر المناخ؟
 
أولًا، ستحتاج الحكومات والشركات إلى وضع سبل عيش الناس في صميم استراتيجياتها الاقتصادية والمناخية. كما ستحتاج إلى تحسين بيانات وتحليلات سوق العمل، وحشد استجابة سياسية أكثر تكاملاً وممولة بشكل أفضل. هذا الأمر لا يحدث على نطاق واسع حتى الآن. فنصف الخطط المناخية الوطنية للدول فقط، أو ما يُعرف بـ"المساهمات المحددة وطنياً"، تُشير إلى استراتيجيات تنمية القوى العاملة؛ و1 في المئة فقط منها تُقدم وسائل تمويل ملموسة لها. وبالمثل، فإن استراتيجيات الشركات شحيحة فيما يتعلق ببناء المهارات الخضراء. تقدم الفيليبين نموذجاً يُحتذى به. فقد جعلت البلاد الوظائف الخضراء أولوية تشريعية، وكرّستها في سياسات مثل قانون الوظائف الخضراء، وخطة التنمية الفلبينية، وخطة العمل والتوظيف. كما جمعت الوكالات الفيدرالية من خلال اللجنة المشتركة بين الوكالات المعنية بالوظائف الخضراء، بقيادة وزارة العمل، لتوحيد جهود التعليم والبيئة والتجارة والتمويل حول هدف مشترك: إعطاء الأولوية لتطوير القوى العاملة الخضراء وبناء المهارات. هذا النوع من التخطيط المنسق وصنع السياسات هو ما يُمكنه دمج الوظائف منخفضة الكربون في جميع قطاعات الاقتصاد.
 
الابتكار عنصر أساسي أيضاً. تحتاج الحكومات والشركات إلى اختبار وتحديد وتوسيع نطاق جيل جديد من برامج تطوير القوى العاملة، بحيث تكون ملائمة للغرض، ومرنة، وقابلة للتطوير، وغالباً ما تعمل مع شركاء التنفيذ والتطبيق لترجمة أهداف السياسة إلى برامج فعّالة. ينبغي أن يشمل ذلك بناء منصات ذكية للاعتماد والتوفيق بين الوظائف، توفر مسارات للوظائف وسبل العيش. يجب أن تُهيئ البرامج الأفراد لوظائف جديدة وناشئة منخفضة الكربون ومقاومة لتغيُّر المناخ، بالإضافة إلى إعادة تأهيل العمال الحاليين الذين تتطور وظائفهم. ينبغي أن تشمل هذه البرامج أيضاً الفئات التي تُستبعد عادةً من برامج تنمية القوى العاملة، مثل العاملين في القطاع غير الرسمي، والنساء، والمجتمعات الريفية.
 
في باكستان، يُعدّ برنامج "روشني باجي" التابع لشركة "كي-إلكتريك" للطاقة مثالاً على برامج تنمية القوى العاملة المبتكرة. يُساعد البرنامج النساء من المناطق ذات الدخل المنخفض على الحصول على شهادات معتمدة في مجال الكهرباء، وهو مجال لطالما هيمن عليه الرجال. إلى جانب المهارات التقنية، تتلقى النساء تدريباً في قيادة الدراجات النارية، والدفاع عن النفس، والتواصل، وإدارة الضغوط. وقد درّب البرنامج بالفعل 200 امرأة على مهارات كهربائية يُمكن تطبيقها بسهولة في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، وصيانة الشبكات الصغيرة، وتدقيق استهلاك الطاقة، وغيرها من الأنشطة الأساسية لترشيد استهلاك الطاقة. هذا النوع من الابتكار كفيل بضمان استفادة الجميع من التحول نحو الطاقة النظيفة.
 
وأخيراً، لن يتحقق أي من هذا دون استثمار مستدام. فبرامج تنمية القوى العاملة والتعليم تعاني من نقص مزمن في التمويل، وغالباً ما تُعامل كنفقة بدلاً من كونها استثماراً ذا عائد مرتفع. تنفق الدول ذات الدخل المنخفض أقل من 0.1 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على برامج سوق العمل. بينما تنفق الدول ذات الدخل المرتفع أكثر من ذلك، إلا أن هذه النسبة تتناقص على مدى العقدين الماضيين. يتعيّن على الحكومات والشركات على حد سواء العمل معاً لمواءمة السياسة المالية مع أهداف التوظيف، وخلق الحوافز المناسبة للشركات للاستثمار في قدرات موظفيها. كما أن للمؤسسات المالية، مثل بنوك التنمية متعددة الأطراف، دوراً هاماً في دمج استثمارات القوى العاملة في تمويل المناخ والتنمية.
 
تُبشّر خطط كينيا بالخير في هذا المجال. إذ يسعى مشروع إطار سياسة الحوافز المالية الخضراء في البلاد إلى حشد الاستثمارات الخاصة لبناء اقتصاد منخفض الانبعاثات وقادر على الصمود، لا سيما في قطاع الزراعة الذي يُساهم بنحو 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكينيا، وهو قطاع شديد التأثر بتغيُّر المناخ. ويقترح الإطار أدوات لجذب التمويل الخاص وتقليل مخاطره، تشمل: بنك استثمار أخضر ونظام ضمان ائتماني لتوفير قروض للشركات الزراعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الخضراء؛ وإطار سندات خضراء لتوجيه استثمارات سوق رأس المال؛ وبناء القدرات لتزويد القوى العاملة بالمهارات الخضراء اللازمة. وفي حال تطبيق هذه الآليات بفعالية، يُمكنها تحفيز خلق فرص عمل في مجالات الزراعة المستدامة، والطاقة المتجددة للري، والتصنيع الزراعي، وهي قطاعات حيوية لتعزيز القدرة على التكيُّف مع تغيُّر المناخ وتوفير فرص العمل في المناطق الريفية. هذا النوع من التمويل قادر على تحقيق فوائد متعددة في آن واحد.
 
اغتنام الفرصة
 
يشهد الاقتصاد تحوُّلاً. الدول التي تتكيّف بسرعة ستجذب الاستثمارات، وتُخفض التكاليف، وتُوفر وظائف جيدة ومستقرة. أما الدول التي تتردد، فتُخاطر بالتخلف عن الركب.
 
إن الانتقال إلى اقتصاد جديد أكثر مرونة ومنخفض الكربون يهدف في جوهره إلى تحسين حياة الناس، حاضراً ومستقبلاً. وينطبق هذا على جوانب عديدة، منها استنشاق هواء أنقى، وخفض فواتير الطاقة، وتخفيف الازدحام المروري، وحماية المجتمعات من العواصف المتصاعدة وحرائق الغابات وموجات الحرّ الشديدة. وإذا ما استغللنا هذه الفرصة الهائلة، فسنتمكن أيضاً من توفير وظائف ذات رواتب مجزية، ودعم الاقتصادات المحلية، وضمان مستقبل أكثر أماناً للعمال ومجتمعاتهم.
 
 
إضغط هنا للاطلاع على النسخة الأصلية من هذا المقال باللغة الإنكليزية
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.