الربيع العربي وإدارة الموارد
بقلــم فاروق الباز
ثار الشباب العربي على الوضع القائم المتمثل في حكم غير كفوء ومستبد. وأذهلوا العالم بإصرارهم على التغيير من أجل مستقبل أفضل. لقد أتوا الى عالم تنقصه الرؤية ويعاني من قيادة ضعيفة وبيئة متدهورة. واستنتجوا في وقت واحد أن لا شيء سيتغير ما لم يأخذوا زمام أمورهم بأيديهم. ولا عجب أن كثيرين عمدوا، حتى أثناء سورة غضبهم، الى تنظيف أماكن التظاهرات في خضم الاضطرابات.
يدرك هؤلاء الشباب الشجعان أن التحولات الضرورية متعددة الوجوه. فكانت هناك دعوات الى حكم أفضل حيث تسود الحريات الشخصية. وهم يسعون الى تحسين مجتمعاتهم من خلال تنمية الرأسمال البشري والموارد الطبيعية.
تتطلب تنمية الرأسمال البشري تحسين التعليم على جميع المستويات، وتعزيز الأبحاث العلمية والتكنولوجية. أما طرق التعليم التقليديـة، التي تشمل الاستظهار من دون فهم، فيجب أن تخلي السبيل للتفاعل بين المدرس والتلميذ، وتشجع الابتكار الذي هو مطلب أساسي للتنمية.
وتستلزم التنمية الاقتصاديـة إدارة مناسبة للموارد الطبيعية، خصوصاً المياه. من المعيب أن تدار أنهارنا وقنواتنا ومجاري مياهنا الأخرى بشكل سيئ جداً. وهي تُعامل بشكـل خطير، إذ تُلقى فيهـا النفايات الصناعية ومياه الصرف والحيوانات النافقة والقمامة، وهذه أدلة على شعوب غير متحضرة. بالمقارنة، قبل آلاف السنين، كان يتعين على كل شخص في مصر القديمة أن يعلن قبل لقاء وجه ربه في الآخرة: «أنا لم ألوث النهر أبداً».
الوضع أسوأ في ما يتعلق بالموارد الطبيعية الأخرى في المنطقة العربية. فهناك مناطق جبلية وصحارى شاسعة غنية بالمعادن الثمينة ومواد البناء والتربة الصالحة للزراعة. ومعظمها غير مستكشف أو قليل الاستغلال. وعندما يتم استخراج هذه الموارد، تصدَّر لكي تصنَّع في الخارج ثم يتم استيرادها إلى بلداننا كمنتجات باهظة الثمن. من الخزي أن 380 مليون نسمة في 22 بلداً عربياً يساهمون في التجارة العالمية، باستثناء النفط والغاز، بمقدار ما تساهم فنلندا وحدها. إننا نحتاج الى مبادرات جديدة لتصنيع مـواردنا الطبيعية وتطوير قدرات عصرية للمساهمة في منتجات العالم.
واضح جـداً أن مـواردنا البشريـة والطبيعية تعاني من ضعف الاستغلال وسوء الإدارة. والأجيال التي سمحت بذلك يجب أن تتنحى وتخلي الساحة للشباب كي يحكموا. وحتى لو اقترفوا أخطاء، فسوف يتعلمون منها ويقودون العالم العربي إلى مستقبل أفضل.
د. فاروق الباز، مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن - الولايات المتحدة الأميركية.
|