مسقط، أيار (مايو) 2026: في إطار مسيرتها المتواصلة في التحوُّل الاقتصادي، يبدو أن حماية البيئة أصبحت تشكل عنصراً أكثر بروزاً في سلطنة عُمان، في ظل توجه صناع القرار نحو مواءمة أولويات الاستدامة بشكل أوثق مع تخطيط البنية الأساسية، ومتطلبات الاستثمار، والتنافسية طويلة الأمد ضمن إطار رؤية عُمان 2040. وأُطلق التقرير الجديد الصادر عن مجموعة أكسفورد للأعمال، بالتعاون مع هيئة البيئة، خلال أسبوع عُمان للاستدامة الذي أقيم خلال الفترة من 18 إلى 20 أيار (مايو) 2026، حيث يستعرض التقرير كيف تساهم الحوكمة البيئية في تعزيز المرونة، وتحقيق النمو المستدام، ودعم جهود التنويع الاقتصادي في السلطنة.
ويحلل التقرير، الذي يحمل عنوان «حماية البيئة كأصل اقتصادي في سلطنة عُمان»، القيمة الاقتصادية لحماية البيئة، ودور الأطر التنظيمية في الحد من التعرض للتدهور البيئي، والضغوط المرتبطة بالمناخ، واستنزاف الموارد. كما يوضح كيف يمكن لأنظمة المراقبة الأكثر تطوراً، وإجراءات التصاريح، والتنسيق الحكومي المشترك، أن تسهم في تعزيز وضوح السياسات، وترسيخ ثقة المستثمرين، ودعم مسارات التنمية المستدامة.
وبصفتها الجهة الوطنية المعنية بحماية البيئة والتنظيم والمراقبة والامتثال والتصاريح البيئية، تؤدي هيئة البيئة دوراً محورياً في حماية رأس المال الطبيعي وضمان مواءمة أولويات التنمية مع أهداف الاستدامة الوطنية. ومن خلال إشرافها على المعايير وآليات التنفيذ، تسهم الهيئة في تعزيز المرونة، ودعم ثقة المستثمرين، وترسيخ مفاهيم الاستدامة بشكل أكبر ضمن خطط التنمية طويلة الأجل.
ويشير التقرير إلى أن العوامل البيئية أصبحت تكتسب أهمية متزايدة في المشهد الاقتصادي العُماني، في ظل استمرار الموارد الطبيعية في لعب دور رئيسي في الإيرادات الحكومية، والتجارة، وجهود التنويع الاقتصادي بشكل عام. وفي هذا السياق، تسهم الرقابة التنظيمية الأقوى في الحد من المخاطر طويلة الأمد، وحماية قيمة الأصول، وتعزيز القدرة على التنبؤ الاقتصادي، في وقت باتت فيه معايير الاستدامة تؤدي دوراً متنامياً في التجارة والتمويل العالميين.
كما يسلط التقرير الضوء على التكاليف الاقتصادية المرتبطة بالتدهور البيئي، بما في ذلك آثار تلوث الهواء وشح المياه، وفقدان التنوع الأحيائي، والتقلبات المناخية على النتائج الصحية، وأنظمة البنية الأساسية، والإنتاجية، والإنفاق العام. ومن خلال دمج إدارة المخاطر البيئية ضمن التخطيط الوطني، تعزز سلطنة عُمان مرونة البنية الأساسية، وترفع ثقة المستثمرين، وتدعم تحقيق نمو أكثر استقراراً على المدى الطويل.
ولتوضيح هذه التوجهات عملياً، يتضمن التقرير دراسات حالة لكل من مجموعة أسياد، والشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة)، ونماء لخدمات المياه، حيث يستعرض كيفية تطبيق المعايير البيئية في قطاعات الخدمات اللوجستية، وإدارة النفايات، والمرافق، والطاقة. وتوضح هذه الأمثلة كيف تسهم ممارسات الاستدامة في تعزيز الكفاءة التشغيلية، وإدارة الموارد، واستمرارية الخدمات عبر قطاعات رئيسية في الاقتصاد.
كما يشير التقرير إلى أن دمج أهداف الاستدامة ضمن قطاعات البنية الأساسية، والمرافق، والتجارة، يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية، واستدامة الموارد، وخلق فرص جديدة مرتبطة بالاقتصاد منخفض الكربون، مما يعزز من الترابط المتزايد بين الأداء البيئي والتنافسية الاقتصادية.
إضافة إلى ذلك، يستعرض التقرير تنامي الحضور البيئي الدولي لسلطنة عُمان، بما في ذلك رئاسة السلطنة للدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، وهو ما وضع البلاد في قلب النقاشات العالمية المتعلقة بالحلول البيئية والتنمية المستدامة. ويوضح التقرير كيف تسهم حوكمة الاستدامة في تعزيز مكانة سلطنة عُمان كاقتصاد أكثر مرونة وتنافسية وجاهزية للمستقبل، مع مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية عُمان 2040.