سلّمت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) والسلطات الوطنية العراقية، الأربعاء، رسمياً مشروع الأراضي الرطبة المُنشأة لمعالجة التلوث والتخفيف من آثار الجفاف في محافظة ذي قار، جنوب العراق الأكثر تأثراً بارتفاع درجات الحرارة. ويعود المشروع بالنفع على 30 ألفاً من السكان المحليين عبر المعالجة الفعّالة لمياه الصرف الصحي، كما يوفّر حلاً مستداماً قائماً على الطبيعة يدعم التكيّف مع تغيّر المناخ، وإدارة التلوث، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية البيئة.
ويواجه جنوب العراق ضغوطاً بيئية متزايدة بفعل النمو السكاني وتغيّر المناخ الذي يسهم في موجات جفاف مطوّلة، والتصحر، وندرة المياه، وتراجع التنوع البيولوجي. وتفاقم محدودية معالجة مياه الصرف هذه الضغوط، إذ تُصرَّف مياه المجاري غير المعالجة مباشرة إلى الأنهار والأهوار، ما يهدد الصحة العامة وسبل العيش والنظم البيئية الهشّة.
وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، نُفّذ مشروع الأراضي الرطبة المُنشأة بشكل مشترك من قبل المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، وبالشراكة مع السلطات المحلية، بوصفه حلاً قائماً على الطبيعة وفعّالاً من حيث التكلفة يُحسّن إدارة المياه ويسهم في التكيّف مع تغيّر المناخ، والحد من التلوث، واستعادة النظم البيئية. كما يسهم المشروع في تقليل المخاطر المرتبطة بالنزوح الناجم عن تغيّر المناخ، وحماية التراث الثقافي في العراق.
وتعالج الأراضي الرطبة ما يصل إلى 4,000 متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً من خلال الترسيب والترشيح الطبيعي في أحواض القصب، ما يحسّن جودة المياه بشكل ملحوظ قبل تصريفها إلى الأهوار. وتُظهر نتائج الرصد أداءً بيئياً قوياً، بما في ذلك انخفاض كبير في الملوثات والعوامل المُمرِضة، إلى جانب استعادة الظروف الداعمة للتنوع البيولوجي والحياة المائية.
كما يدعم المشروع الأولويات الوطنية للإدارة المستدامة للمياه، ويسهم في المساهمات المحددة وطنياً للعراق وخطة التكيّف الوطنية. ويمثل نموذجاً قابلاً للتوسّع في المدن الثانوية والمناطق الريفية حيث تكون البنية التحتية التقليدية مكلفة أو يصعب تشغيلها وصيانتها. ويعمل النظام بمتطلبات طاقة محدودة، ويعتمد على مهارات محلية متاحة لأعمال الصيانة، ويخلق فرصاً لإعادة استخدام المياه في الزراعة، بما يدعم سبل العيش على المدى الطويل، ويخفف مخاطر النزوح، ويحسن الصحة العامة.
ويمثل تسليم المشروع إلى الشركاء الوطنيين خطوة مهمة نحو تعزيز الملكية الوطنية وضمان الاستدامة على المدى الطويل، بما يتيح إدماج معالجة مياه الصرف الصحي القائمة على الطبيعة ضمن استراتيجيات العراق الأوسع للتكيّف مع تغيّر المناخ وإدارة المياه.
الصورة: مشهدٌ للأراضي الرطبة المُنشأة في قضاء الإصلاح بمحافظة ذي قار، التي تستخدم الترشيح الطبيعي لمعالجة مياه الصرف الصحي وتحسين جودة المياه قبل تصريفها إلى الأهوار، بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية ويدعم القدرة على الصمود أمام تغيّر المناخ. الصورة: © IOM العراق 2026