أبوظبي، 26 كانون الثاني (يناير) 2026: سجّلت هيئة البيئة–أبوظبي ارتفاعاً غير مسبوق في مؤشر الصيد المستدام ليصل إلى 100% بنهاية عام 2025، في إنجاز يُعدّ من الأكبر على مستوى العالم، بعد أن كان لا يتجاوز 8% فقط في عام 2018. وتعكس هذه النتائج نجاح أبوظبي في استعادة توازن مواردها البحرية عبر تطبيق سياسات علمية صارمة، وحماية فعّالة للموائل، وتطوير منظومة مستدامة تعزز وفرة المخزون السمكي.
كما يدلّ هذا التقدم المتسارع على قوة نموذج الإدارة البيئية في أبوظبي، وقدرته على إعادة بناء المخزون السمكي وفق أعلى المعايير العالمية.
ويعدّ هذا الإنجاز ثمرة مشروع بحث وتطوير متكامل، جرى خلاله تطوير منهجيات علمية متقدمة لرصد المخزون السمكي وتحليل النظم البيئية البحرية، والاستفادة من البيانات الضخمة والتقنيات الحديثة في دعم السياسات والتشريعات، انطلاقاً من الحرص على استدامة الموارد الطبيعية بوصفها ركناً أصيلاً من أركان الأمن الوطني الشامل، وإيماناً بأن حماية الثروات البحرية ليست مجرد التزام بيئي، بل استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويجسّد الارتفاع المتسارع في مؤشر الصيد المستدام نجاح النهج الاستراتيجي الذي تبنّته أبوظبي في إدارة مواردها البحرية.
وتواصل هيئة البيئة–أبوظبي تعزيز حماية الموائل البحرية المنتجة عبر منظومة متكاملة من المشاريع التي تستهدف رفع إنتاجية البحر واستعادة توازنه البيئي، وتشمل تأهيل الموائل الطبيعية واستعادة النظم البيئية وتنفيذ برامج موسعة لتعزيز التنوُّع البيولوجي، إلى جانب تطوير حدائق أبوظبي المرجانية، وإنزال 40,000 مشد بحري لتوفير بيئات جاذبة للأسماك. وفي موازاة ذلك، تعزز الهيئة الإطار التنظيمي والرقابي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية لرصد جهد الصيد والبيانات البيئية، مدعومة بقدرات سفينة الأبحاث «جيون» التي توفر بيانات علمية دقيقة تدعم القرار. وتعتمد الهيئة على شبكة واسعة من برامج الرصد والتحليل، وزيادة التعاون الحيوي من الشركاء والصيادين والمتطوعين وأفراد المجتمع الذين يشكلون ركناً أساسياً في حماية المخزون السمكي واستدامته.
وفي السياق نفسه، تواصل إدارة جزيرة أبو الأبيض تنفيذ برنامج متقدم لنشر إصبعيات الأسماك المنتَجة في أحواضها المتخصصة، في مبادرة تسهم مباشرةً في إعادة بناء الثروة البحرية. ويعمل البرنامج على تعويض الفاقد الناتج عن الضغوط الطبيعية والصيد عبر إطلاق إصبعيات نُمّيت في بيئة صحية خاضعة للرقابة، ما يعزز قدرتها على التكيف والنمو والتكاثر في البحر. ويسهم هذا الجهد في دعم التنوُّع الحيوي واستعادة الموائل البحرية المتضررة، وترسيخ استدامة المصايد، بما يعزز جهود حماية البيئة واستدامتها.