Thursday 11 Aug 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
سليمان بن يوسف (تونس) بنك جينات في تونس  
تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 / عدد 128
 انطلق أواخر عام 2007 نشاط البنك الوطني للجينات في تونس، بهدف المحافظة على جملة من أنواع النباتات التي بدأت تنقرض، وتخصيب البعض الآخر منها وتطويرها وتنميتها. ويعتبر هذا البنك الأول في أفريقيا لحفظ التنوع البيولوجي للنباتات، خاصة في المرحلة الحالية التي يحصل فيها تسابق على خزن أنواع من الجينات على أساس ندرتها وتقلص انتاجها وعدم توفر الأرضية للمحافظة عليها في ظل التقلبات المناخية التي يشهدها العالم. وقد دشّنه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي شخصياً.
تتوزع النشاطات داخل البنك ومختبراته على جملة من التدخلات، تتركز على أنواع النباتات والحيوانات البرية والبحرية. وسيجري العمل على تطوير بعض أنواع الجينات التي تستقر في المناطق الخصبة، عبر عملية خلط للجينات بهدف استحداث أصناف جديدة منها، لاثراء النسيج الفلاحي في مجالات انتاجية جديدة تكون أكثر تأقلماً مع المحيط في ظل التطورات التي يشهدها والتأثيرات المناخية التي يتعرض لها.
وتتنوع تدخلات البنك في مناطق بحرية وبرية مختلفة من حيث خصوبة الأرض وأنواع النباتات التي تنتجها ونوعية مناخها، كأن يكون رطباً أو ممطراً أو قاحلاً أو صحراوياً. كما يتصل النشاط ببحوث تطوير الجينات وخزنها وتبريدها بهدف المحافظة عليها الى أوقات قد تطول أو تقصر. وكل هذا يتطلب تكنولوجيات عالية في مجال هذا الاختصاص المخبري الدقيق.
وتتمثل نشاطات البنك أساساً في الآتي:
- جمع الموارد الجينية وانتقاؤها والمحافظة عليها.
- اعادة ادخال الأصناف المنقرضة المتواجدة في الخارج.
- تنمية القدرات الوطنية في التصرف بالموارد الجينية.
- تعزيز البحث العلمي لاستدامة أصناف تتلاءم مع منظومة الانتاج والمناخ في تونس.
- التنسيق بين الهياكل العاملة في التصرف بالموارد الجينية.
وتتسع طاقة استيعاب البنك لـ300 ألف عيّنة. وهو يرتكز في نشاطاته على منظومتين، الأولى داخل البنك متمثلة في وحدته المركزية، أما الثانية فهي الشبكة الوطنية للموارد الجينية.
تتوفر عبر الوحدة المركزية جملة مختبرات تتولى تقييم الموارد الجينية وتنميتها. والى جانبها وحدات علمية لجمع العينات وانتقائها وإكثارها وتحضيرها للتخزين. وهي تتولى الاهتمام بتسجيل الموارد الجينية واستغلالها وتبادلها وتوزيعها وتخزينها وتكييفها وتصنيفها، وزراعة الأنسجة، ومتابعة الجينات عبر وحدة جودة الموارد الجينية. وفي البنك بيوت تبريد لخزن الموارد الجينية في شكل بذور ولقاح، وقد جهزت بمستلزمات الصيانة وامكانيات تقنية عالية.
أما الشبكة الوطنية للموارد الجينية، فتضم تسعفرق عمل من المؤسسات والأقطاب البحثية العاملة في هذا المجال. وهي تعنى بجمع التراث الجيني وتنميته بمختلف أصنافه النباتية والحيوانية.
 
وعي ويقظة
معلوم أن استحداث تقنيات جديدة للتحوير الجيني أثار اختلافات في الرأي العام العالمي حول السلامة في مجال التكنولوجيا الاحيائية. من ذلك ما حدث في فرنسا من نقاشات حامية حول الذرة المحوّرة جينياً والتي أثبتت التجارب أن لها انعكاسات سلبية على التنوع البيولوجي، مما أدى بالسلطات المعنية الى سحب التراخيص الخاصة بزراعتها ريثما يتم مزيد من التدقيق. فعلى رغم تنامي المعارف حول التحكم بالهندسة الوراثية، تم تحديد أوجه نقص هامة، خصوصاً في ما يتعلق بمعرفة التفاعل بين الكائنات المحوّرة جينياً الناجمة عن التكنولوجيا الأحيائية، من جهة، والبيئة والصحة العامة، من جهة أخرى. وما زالت طي الغموض معرفة الآثار السلبية المحتملة لانتشارها ومدى تأثيرذلك على التنوع البيولوجي والصحة العامة.
وقد أولت تونس منذ سنوات اهتماماً لهذه المسألة، خصوصاً من خلال تنفيذ الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي. وقامت وزارة البيئة والتنمية المستديمة باعداد دراسة شاملة حول الكائنات المحوّرة جينياً، بهدف ارساء إطار وطني للسلامة الأحيائية يرمي بالأساس الى مقاومة التلوث الجيني ووضع خطة متكاملة لمتابعة انعكاسات التكنولوجيا الأحيائية ومراقبة استعمالاتها. كما صادقت تونس عام 2002 على بروتوكول قرطاجنة المتعلق بالسلامة الأحيائية، الذي تم إقراره من أجل ضمان الحماية في مجال النقل والمناولة والاستخدام المستدام للكائنات المحوّرة جينياً عملاً بمبدأ الاحتياط.
وتأكيداً على أهمية موضوع السلامة الأحيائية على الصعيدين الوطني والعالمي، وباعتبار التطور السريع في مجال التكنولوجيا، تم تكوين لجنة وطنية استشارية للتدقيق في الكائنات المحوّرة جينياً تبعاً لتوصيات مشروع الاطار القانوني الوطني للسلامة الأحيائية.
وتنجز الوزارة الأولى الصياغة النهائية لمشروع قانون مراقبة الاستعمال المنعزل والنشر الارادي للكائنات المحوّرة جينياً وتوريدها وعرضها بالسوق، في نطاق لجنة فنية تضم كل الوزارات المعنية. وتتولى وزارة البيئة والتنمية المستديمة تنفيذ مشروع دعم القدرات الوطنية للسلامة الأحيائية الممول جزئياً بهبة من صندوق البيئة العالمية.
وقد أعدت تونس استراتيجية كبرى تستهدف بشكل خاص: اعتماد سياسة وطنية واضحة تأخذ بعين الاعتبار الملاءمة بين ضرورة المحافظة على التراث البيولوجي والأصول الجينية المحلية وتلبية حاجات البلاد، تطوير مختبرات البيوتكنولوجيا لتحسين قدرات الموارد الجينية المحلية وضمان الأمن الغذائي حاضراً ومستقبلاً، العناية بالمحاضن الطبيعية للموارد البيولوجية في إطار المحميات الطبيعية وحدائق النباتات.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.