Wednesday 20 Oct 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
عبدالهادي نجّار استعادة النُظم البيئية: الإستثمار في الطبيعة يحمي الإنسان والأرض  
حزيران / يونيو 2021 / عدد 279
أعلنت الأمم المتحدة السنوات من 2021 إلى 2030 عقداً للأمم المتحدة من أجل استعادة النُظم البيئية في جميع أنحاء العالم. وبمناسبة الاحتفال السنوي بيوم البيئة العالمي في 5 حزيران (يونيو)، أُطلقت دعوة للمبادرة إلى توفير الدعم السياسي والبحث العلمي والتغطية المالية لتوسيع نطاق استعادة النُظم البيئية على نطاق واسع، بهدف إحياء ملايين الهكتارات من الأوساط الطبيعية الأرضية والمائية.
 
وتعدّ النُظم البيئية شبكة الحياة على الأرض التي تجمع الكائنات الحية والتفاعلات في ما بينها ومع الأشياء المحيطة في مكان محدد. وهي توجد على جميع المستويات من حبيبات التربة إلى الكوكب بأكمله، بما فيها الغابات والأنهار والأراضي الرطبة والمراعي ومصبّات الأنهار والشعاب المرجانية. كما تحتوي المدن والأراضي الزراعية على نُظم بيئية مهمة، وإن كانت معدّلة بشرياً.
 
الاستثمار في الطبيعة
توفّر النُظم البيئية فوائد جمّة للإنسان، إذ يقوم نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي على الطبيعة، ويعتمد أكثر من ملياري شخص على القطاع الزراعي لكسب عيشهم. وهي تضمن المناخ المسـتقر والهواء الذي نتنفسه، وإمدادات الميـاه والطعام والمواد من جميع الأنواع، والحماية من الكوارث والأمراض.
 
وفي كل مكان، تواجه النُظم البيئية تهديدات كبيرة، حيث يفقد العالم سنوياً 10 ملايين هكتار من الغابات. وتبلغ كلفة تآكل التربة وأشكال التدهور الأخرى أكثر من 6 تريليونات دولار سنوياً في إنتاج الأغذية المفقودة وخدمات النظام البيئي الأخرى. ويتعرض ثلث الأرصدة السمكية العالمية للاستغلال المفرط، بزيادة 10 في المائة عما كان عليه في عام 1974.
 
ويرجَّح أن يؤدي تدهور الأراضي إلى خفض الإنتاجية الغذائية العالمية بنسبة 12 في المائة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 30 في المائة بحلول 2040. ومن المتوقع أن يهاجر ما يصل إلى 700 مليون شخص بسبب تدهور الأراضي وتغيُّر المناخ في منتصف القرن الحالي. ويمكن أن يؤدي تدهور النظام البيئي إلى زيادة الاتصال بين البشر والأنواع البرية، مما يعزز فرص ظهور وانتشار الأمراض.
 
وفي المقابل، يمكن أن يؤدي تحقيق هدف "تحدي بون"، المتمثل في استعادة 350 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة والأراضي التي أزيلت أشجارها في جميع أنحاء العالم، إلى نحو 9 تريليونات دولار من الفوائد الصافية. وتضمن استعادة توازن المناطق الحرجية وحدها توفير الأمن الغذائي لنحو 1.3 مليار شخص. وتؤمّن استعادة الشعاب المرجانية في أميركا الوسطى وإندونيسيا عوائد إضافية تصل إلى 2.6 ملياري دولار سنوياً. كما تقلل استعادة الأماكن الرطبة والنظم البيئية الأخرى لمستجمعات المياه تكاليف معالجة المياه بنحو 890 مليون دولار سنوياً.
 
وفي مجال تغيُّر المناخ، تساهم استعادة النُظم البيئية والحلول الطبيعية الأخرى في إزاحة ثلث الانبعاثات الكربونية المستهدفة بحلول 2030 لإبقاء الاحترار العالمي دون درجتين مئويتين، إلى جانب مساعدة المجتمعات والاقتصادات على التكيُّف مع تغيُّر المناخ. وتكفي استعادة 15 في المائة من الأراضي التي تغيّر استخدامها لمنع انقراض 60 في المائة من الأنواع المهددة. كما تساهم استعادة النُظم البيئية في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بحلول سنة 2030، لا سيما القضاء على الفقر والجوع.
 
ورغم العوائد المجزية والغايات الكبرى التي تكفلها استعادة النُظم البيئية، لا يزال الاستثمار في الطبيعة غير كافٍ لمواجهة تغيُّر المناخ والحفاظ على التنوع الحيوي ووقف تدهور الأراضي. ويشير تقرير "حالة التمويل من أجل الطبيعة"، الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) ومنظمات أخرى في شهر مايو (أيار) 2021، إلى أن العالم بحاجة إلى 8.1 تريليون دولار للاستثمار في الطبيعة حتى منتصف القرن، بحيث يتضاعف الاستثمار من 133 مليار دولار في السنة حالياً إلى 536 مليار دولار في 2050.
 
ويقترح التقرير ضرورة إجراء تحوُّلات هيكلية لسد فجوة التمويل، التي تبلغ 4.1 تريليون دولار، عبر التعافي الاقتصادي من جائحة "كوفيد-19" على نحو أكثر استدامة، ومراجعة الدعم الحكومي للزراعة والوقود الأحفوري، وخلق حوافز اقتصادية وتنظيمية أخرى. ووفقاً للتقرير، ستتطلب إدارة الغابات وحفظها واستعادتها ما يزيد قليلاً عن 200 مليار دولار من إجمالي الإنفاق السنوي على مستوى العالم، أي نحو 25 دولاراً لكل إنسان.
 
ويؤكد التقرير على حاجة الشركات والمؤسسات المالية إلى المساهمة أكثر في دعم الحلول القائمة على الطبيعة، من خلال تقاسم المخاطر والالتزام بتعزيز التمويل والاستثمار بطريقة طموحة وبأهداف واضحة ومحددة زمنياً. ويشير التقرير إلى أن فقدان ربع الغطاء الشجري العالمي خلال العقد الماضي كان بسبب سبعة أنشطة زراعية فقط هي تربية الماشية وإنتاج نخيل الزيت وفول الصويا والكاكاو والمطاط والبن وألياف الخشب. ومن المتوقع أن تستمر الخسائر في الغابات والمساحات البرية الأخرى في الارتفاع، مما يؤدي في النهاية إلى تعريض الصناعات التي تعتمد على الموارد الطبيعية للخطر.
 
إن الكثير من الأصول المالية العالمية عرضة للخطر في حال فقدان شيء صغير مثل النحل. هذه الحشرة التي لا تحظى بالتقدير، شأنها شأن الخفافيش والطيور والحشرات الأخرى التي تنقل اللقاح، تلعب دوراً حاسماً في غذاء الإنسان وصحة النُظم البيئية. ويوفر نحل العسل وحده خدمات تلقيح تتراوح قيمتها بين 15 و20 مليار دولار سنوياً. ولا يمكن إنكار تأثير فقدان التنوع الحيوي على جميع قطاعات الاقتصاد، حيث تشير إحدى التقديرات إلى أن كلفة فقدان الكائنات الناقلة للقاح تزيد عن 500 مليار دولار سنوياً.
 
مبادرات طموحة ونجاح منقوص
خلال السنوات القليلة الماضية أصبحت استعادة النُظم البيئية المتدهورة أو إنشاء أنظمة جديدة هدفاً عالمياً طموحاً. الصين، على سبيل المثال، تعمل على تشجير 35 مليون هكتار في مناطقها الشمالية القاحلة بحلول 2050. والحكومة الأسكتلندية تعتزم إنفاق 250 مليون جنيه إسترليني على ترميم أراضي الخث على مدى السنوات العشر المقبلة. كما أعلنت السعودية مؤخراً عن مبادرة إقليمية تحت عنوان "الشرق الأوسط الأخضر" تلحظ استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
 
ويؤكد تقرير "الكوكب المحمي"، الذي صدر عن "يونيب" في مايو (أيار) 2021، على إحراز المجتمع الدولي تقدماً كبيراً في تحقيق الهدف العالمي المتمثل في حماية ما لا يقل عن 17 في المائة من الأراضي والمياه الداخلية، و10 في المائة من البيئة البحرية، بحلول 2020.
 
ويوجد حالياً 22 مليون كيلومتر مربع (16.6 في المائة) من النُظم البيئية للأراضي والمياه الداخلية، و28 مليون كيلومتر مربع (7.7 في المائة) من المياه الساحلية والمحيطات، ضمن المناطق الموثّقة المحمية والمحافظ عليها. وهي مساحات تزيد بمقدار 21 مليون كيلومتر مربع عن مساحات المناطق المحمية في سنة 2010.
 
وعلى الرغم من التقدم الحاصل، يرى التقرير أن العالم فشل في الوفاء بالالتزامات المتعلقة بجودة هذه المناطق المحمية، ذلك أن ثلث مناطق التنوع الحيوي الرئيسية على الأرض أو المياه الداخلية أو المحيط ليست محمية على الإطلاق. كما أن أقل من 8 في المائة من الأراضي المحمية متصلة تتيح للأنواع الحية التحرك بشكل طبيعي وتساهم في صون العمليات البيئية، أما البقية فتقطع أوصالها مشاريع وإنشاءات تمنع التواصل.
 
ويدعو التقرير إلى مزيد من الإجراءات بشأن الإدارة العادلة لهذه المناطق، بحيث لا يتحمل السكان المحليون تكاليف الرعاية بينما يتمتع الآخرون بفوائدها. وتعتبر هذه الخطوة أساسية نحو بناء شبكات حماية تحظى بدعم ومشاركة الناس في كل مكان.
 
يُعتبر توفير الحماية للموائل الطبيعية مدخلاً للحفاظ على التنوع الحيوي، وهو النهج الذي تسير عليه مجمل المبادرات العالمية لاسترجاع النُظم البيئية. وفي الوقت ذاته، تفترض أغلب هذه المبادرات أن المناطق التي تستوجب الحماية هي الأماكن التي لا يخالطها النشاط البشري. وهذا تصور خاطئ، لأن العديد من النظم البيئية تعمل بشكل جيد بفضل الإشراف البشري. ويسجل التاريخ حالات انسجام كثيرة بين الإنسان والنظم البيئية، كما في العلاقة بين غابات الأمازون وسكانها الأصليين، وبين أدغال أفريقيا والقبائل المحلية.
 
إن استعادة النُظم البيئية تساهم في الحفاظ على التنوع الحيوي، وتحسن صحة الإنسان ورفاهه، وتزيد الأمن الغذائي والمائي، وتوفر السلع والخدمات والازدهار الاقتصادي، وتدعم التخفيف من آثار تغيُّر المناخ والقدرة على الصمود والتكيُّف معه. وأياً تكن التحديات التي تحول دون إعادة النظم البيئية المتدهورة إلى ما كانت عليه سـابقاً، يمكن بمبادرات مخلصة ومدروسة جعلها تعمل بطريقة طبيعية وأكثر استدامة تحمي ما تبقى وتصلح ما تضرر.
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.