Wednesday 05 Oct 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
"البيئة والتنمية" (جنيف) القطب الشمالي لن ينجو من الصناعة  
تموز-آب (يوليو-اوغسطس) 2002 / عدد 52-53
 بحلول سنة 2050، سيكون 80 في المئة من المنطقة القطبية الشمالية مسرحاً لعمليات استخراج النفط والغاز والمعادن وانشاء الموانئ والطرق والنشآت السياحية وغيرها من مشاريع التنمية، اذا استمر تصنيع آخر المناطق البرية في العالم بالمعدلات الراهنة. وقد حذر سيناريو "أخرجه" برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن الحياة البرية الغنية والفريدة في هذه المنطقة ستعاني من ضغوط جسيمة في منتصف هذا القرن، وستكون الطيور والحيوانات الثديية الكبيرة، مثل أيائل الرنَّة والدببة القطبية والرمادية والذئاب عرضة لأفدح الأخطار.
مع بداية الألفية الثالثة، كانت أضرار كبيرة قد لحقت بنحو 15 ـ 20 في المئة من أراضي المنطقة القطبية الشمالية نتيجة انشاء البنى التحتية وأعمال التنقيب ومشاريع التنمية مثل المحطات الكهرمائية وصناعة الاخشاب. وهذا من شأنه أن يزيد الضغط على الشعوب الفطرية، فضلاً عن الموائل الطبيعية والنظم الايكولوجية الثمينة في هذه المنطقة، الحيوية لتنظيم مناخ الأرض.
وتفيد التقديرات أن 40 في المئة من الحياة البرية والنظم الايكولوجية في المنطقة القطبية ستتشوه على نحو خطير مع حلول سنة 2050، اذا حصل النمو بنسبة 50 في المئة من المستويات التي سجلت منذ الفترة 1940 ـ 1990. واذا ازداد نمو مشاريع البنى التحتية بنسبة 200 في المئة، فان 90 في المئة من المنطقة ستعاني من اضطراب كبير.
اكتساح الأنواع
أظهر مسح لنحو مئة نوع أن بعض الحيوانات القطبية ستعاني أكثر من غيرها عندما تصبح المنطقة أكثر تصنيعاً. فالطرق السريعة تقلل من تواجد أيائل الرنة في نطاق خمسة كيلومترات منها، وتتأثر الحيوانات المفترسة الكبيرة مثل الذئاب والدببة ضمن مسافة كيلومترين من العمران، والطيور ضمن كيلومتر من مرافق البنى التحتية. وأيائل الرنة والكاريبو هي من أكثر الأنواع القطبية تأثراً بأنشطة الانسان. فهي تقلل من ارتياد المراعي بنسبة 50 الى 90 في المئة ضمن أربعة الى عشرة كيلومترات من الطرق وخطوط الكهرباء والمنتجعات. والحيوانات القطبية الكبيرة الآكلة للحوم تهجر المناطق التي تبلغ فيها كثافة الطرق 500 متر في الكيلومتر المربع. وتكون معاناة الطيور القطبية قاسية عندما تؤدي مشاريع التنمية الى تجفيف الأراضي الرطبة، كما تعاني من ضجيج حركة السير.
ويؤثر انشاء طريق جديدة على وفرة الحياة البرية حتى مسافة خمسة كيلومترات، لكن الآثار التراكمية على نظمها الايكولوجية يمكن أن تصل حتى مسافة 20 كيلومتراً. كما أن الآثار التراكمية لخطوط الكهرباء وأنابيب النفط والغاز يمكن أن تصل حتى مسافة 16 كيلومتراً. كذلك فان الآثار البيئية للمستوطنات البشرية، بما فيها المدن والقرى ومخيمات استخراج المعادن والنفط، يمكن أن تشوه النظم الايكولوجية حتى مسافة 40 كيلومتراً.
مع حلول سنة 2050، قد تشهد المنطقة أعداداً أقل من الطيور والثدييات المهاجرة مثل الثعالب والأيائل القطبية، ومزيداً من طيور النورس والثعالب الحمراء والغربان. فتأثير الانسان على التوازن الايكولوجي الدقيق سيجعل الانواع التي تقتات على النفايات و"المسروقات" تكتسح المنطقة على حساب الطيور والثدييات التي تقتات بأنواع معينة من الطعام، مما سيؤدي الى انخفاض أعدادها وحتى زوالها في بعض الحالات. فانشاء بنية تحتية جديدة كطريق، مثلاً، يثير سلسلة متكاملة من ردود الفعل.
شعوب في خطر
بالنسبة الى الحياة النباتية، فان خطر خطوط الكهرباء وأنابيب النفط والغاز ضئيل نسبياً على المدى القصير، اذ ان تغييرات في الغطاء الثلجي واختلالات ضئيلة في التربة تحدث عادة ضمن مسافة 500 متر من المنشأة. لكن تأثيرات تراكمية على المدى الطويل قد تضر بالنظم الايكولوجية حتى مسافة كيلومترين، نتيجة تغيرات في الجليد الدائم والضرر الذي تسببه السيارات التي تسلك خارج الطرق لخدمة المنشآت وصيانتها. وقد تنتشر تأثيرات الطريق ضمن مسافة 10 كيلومترات منها، بسبب تغيرات في الجليد الدائم الحساس وتصريف المياه، بفعل قدوم الصيادين وشركات تصنيع الخشب الى المناطق الغابية. أما المستوطنات البشرية فقد تؤثر على النظم النباتية المحلية حتى مسافة 30 كيلومتراً.
وتصنيع المنطقة القطبية الشمالية يهدد أيضاً الوجود التقليدي لكثير من الشعوب الفطرية، ومنها السامي والننيت والكومي والتشوكتشي في اوراسيا، والدوغريب والكري والاينو واليوبيت في أميركا الشمالية، وهي تعتمد على الصيد ورعي أيائل الرنة والكاريبو. وقد أرست هذه الشعوب طوال ألوف السنين علاقات وتقاليد اجتماعية وأساليب حياة راسخة تعتمد على تنقل هذه الحيوانات. وشمال المنطقة الاسكندينافية وأجزاء من روسيا هي أمثلة على أماكن يتعارض فيها نمو مشاريع البنى التحتية التي لها علاقة بالنقل والنفط والغاز واستخراج المعادن مع توافر الاراضي اللازمة لتربية هذه الحيوانات، اذ ان فقد الاراضي يدفع السكان الاصليين الى ترك الحياة البدوية الرعوية والتحول الى أنماط الحياة المستقرة. ويتوقع أن يؤثر التصنيع مستقبلاًُ على حياة وعادات الشعوب الأصلية في ألاسكا وكندا وغرينلاند، حيث سيزول تدريجياً كثير من ضروب طعامهم وممارساتهم التقليدية.
هذه المناطق التي تقع على تخوم الكرة الارضية، والتي كانت تعتبر بعيدة عن عبث الانسان، لم تعد بمنأئ عن تدهور التربة والمياه والهواء بعد أن امتدت اليها مشاريع التنمية البشرية التي لا تلزم حدوداً.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.